منظمتان ترفضان قرار فرض رسوم تسجيل جديدة على فئة الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية

 

 

متابعة : هيام بحراوي

 

عبرت المنظمة الديمقراطية للشغل والمنظمة الديمقراطية للتعليم عن رفضهما القاطع للقرار القاضي بفرض رسوم تسجيل جديدة على فئة الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم بالجامعات العمومية المغربية، في إطار نظام “الوقت الميسر” (Temps aménagé)، معتبرتين أن هذا الإجراء يمثل “خطوة خطيرة نحو تكريس منطق المتاجرة في التعليم وضرب مبدأ المجانية”.

وأكد البلاغ المشترك للنقابتين أن القرار يشكل مساسا صريحا بالحق الدستوري في التعليم، كما يعد إقصاء اجتماعيا لفئات واسعة من أبناء الطبقة المتوسطة والهشة، وهو ما يتنافى مع فلسفة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التي نص عليها دستور 2011.

وحذرت المنظمتان من أن هذا القرار يتعارض مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور، الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية بتيسير الولوج إلى التعليم العصري الميسر والجيد دون تمييز، كما يخالف الفصل 40 الذي يقرّ أن المساهمة في التكاليف العمومية يجب أن تكون على أساس القدرة الاستطاعية، لا على حساب الحقوق الأساسية.

كما أشار البلاغ إلى أن القرار يمثل خرقاً للقانون 01.00 المتعلق بالتعليم العالي، خصوصاً الفصلين 6 و16، اللذين يؤكدان الطبيعة العمومية والمجانية للمؤسسات الجامعية، ويحذران من تحويل التعليم إلى سلعة تجارية أو وسيلة للربح.

وشدد البلاغ كذلك على أن الإجراء الجديد يتناقض مع التزامات المغرب الدولية، لاسيما المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تدعو إلى توفير التعليم العالي للجميع على أساس الكفاءة، مع التوجه نحو المجانية التدريجية، فضلاً عن كونه يُقوض أهداف التنمية المستدامة (الهدف الرابع) المتعلق بضمان تعليم جيد ومنصف ومتاح للجميع.

وحذر البيان من أن فرض الرسوم تحت ذريعة “تنظيم” نظام الوقت الميسر يشكل تفكيكا اجتماعيا ممنهجا، إذ يؤدي إلى تقييد مبدأ التعلم مدى الحياة ويحول دون استفادة الأجراء والموظفين من فرص التكوين المستمر والارتقاء المهني.

واعتبرت المنظمتان أن القرار يكرس الامتياز الطبقي في الولوج إلى التعليم، ويخلق تمييزاً فئوياً غير مباشر ضد الأجراء والموظفين، مؤكدة أن الجامعة العمومية ليست مؤسسة ربحية، وأن الأرباح المالية المحتملة لا توازي حجم الخسارة الاجتماعية الناتجة عن إقصاء فئات من المواطنين من حقهم في التعليم.

و عبرت المنظمتان عن رفضهما التام لفرض أي رسوم على متابعة الدراسة في أسلاك الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه، مطالبة بإلغاء فوري لكل المذكرات والقرارات التي تمس بمبدأ مجانية التعليم العالي. داعية كل القوى الحية والنقابية والحقوقية إلى التصدي لهذه الخطوة والدفاع عن الحق في تعليم مجاني وعادل.

وطالب البلاغ وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بإصدار مذكرة تنظيمية تضمن المجانية التامة للتعليم بمختلف أسلاكه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.