المنظمة الديمقراطية للتعليم: “تكريم المدرس يجب أن يتحول إلى سياسة عمومية دائمة”
هيام بحراوي
جددت المنظمة الديمقراطية للتعليم، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، بمناسبة اليوم العالمي للمدرس ، دعوتها إلى إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم، معتبرة أن تكريمهم لا ينبغي أن يظل محصورا في احتفالية رمزية، بل يجب أن يترجم إلى سياسات عمومية مستدامة تضع المدرس في قلب أي إصلاح تربوي.
وأكدت المنظمة، في بلاغ لها أن هذه المناسبة العالمية، التي أقرتها منظمة اليونسكو ومنظمة العمل الدولية منذ توصية 1966، تشكل محطة لتثمين عطاءات المعلمين وإبراز دورهم الحاسم في بناء المجتمع وصناعة المستقبل، مشددة على أن المعلم هو حجر الزاوية في أي مشروع إصلاحي حقيقي للمدرسة المغربية.
وأشارت المنظمة إلى أن أوضاع رجال ونساء التعليم ما تزال متسمة بالهشاشة رغم التضحيات الكبيرة، مبرزة أن ضعف الأجور وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى غياب الاستقرار الوظيفي، والاكتظاظ في الأقسام، وندرة الوسائل البيداغوجية، كلها عوامل تعمق من أزمة القطاع وتؤثر على جودة التعلمات.
كما لفت البلاغ إلى استمرار تجميد برامج تطوير التعليم الأولي، والتراجع الملموس في التكوين المستمر للأساتذة، وهو ما اعتبرته إخلالاً بالتزامات الدولة تجاه المدرسة العمومية.
و في هذا السياق، طرحت المنظمة الديمقراطية للتعليم مجموعة من المطالب، على رأسها تحسين الوضعية المادية والاجتماعية لهيئة التدريس، من خلال رفع الأجور وضمان معاشات كريمة، مع الإقرار الفعلي بالترقي خارج السلم بأثر رجعي.
كما طالبت بإقرار نظام أساسي موحد ومنصف يضع حداً للفوارق بين مختلف الفئات وتوفير ظروف عمل لائقة عبر تقليص الاكتظاظ، وتجهيز المؤسسات التعليمية بالمختبرات والمكتبات، وبناء مدارس حقيقية بدل الاعتماد على أبنية غير ملائمة وإلغاء تسقيف سن التوظيف عند 30 سنة، وتنزيل الاتفاقيات الموقعة مع النقابات التعليمية (10 و26 دجنبر 2023) دون تأخير.
من بين المطالب الاعتناء بالتعليم الأولي والطفولة المبكرة من خلال تفعيل القانون 59.21 وإحداث نظام أساسي خاص بمربي التعليم الأولي وحماية كرامة المدرس وضمان استقلاليته المهنية، إلى جانب توفير السكن اللائق وتعويضات عن العمل في المناطق النائية.
المنظمة لم تكتف بعرض المطالب، بل شددت على ضرورة إطلاق نقاش وطني جاد وشامل يفضي إلى إبرام “عقد اجتماعي جديد للتعليم”، يعيد الاعتبار لمهنة التدريس، وينصف العاملين في القطاع، ويجعل المدرسة العمومية رافعة حقيقية للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وأكدت المنظمة الديمقراطية للتعليم على أن الاستثمار في المدرسين هو استثمار في مستقبل الوطن، معتبرة أن حماية المدرسة العمومية شرط أساسي لأي إصلاح جذري.