كلشي صدرتوه.. !؟
بقلم: حسناء زوان
نبه عدد من البرلمانيين في جلسة عمومية انعقدت مؤخرا وزير التجهيز والماء نزار بركة إلى مشكل ” الماء اللي قل”.
وطالب البرلمانيون، الوزير بوقف الزراعات التصديرية المستنزفة للمياه لما لها من تداعيات في ظل ما يعانيه المغرب من سنوات الجفاف المتتالية، فهل من مجيب؟ الوزير و الحكومة؟ ننتظر.
هل كل ما نحتاجه فقط تنبيه، تحذير ، أم سياسة فلاحية مواطنة تحفظ للمغاربة ” الما ديالهم” !
نقول هذا في ظل ما تورده لنا وبشكل دوري و منتظم، المنصات المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية والتي تؤكد في كل مرة ارتفاع صادرت خيرات بلادنا من الخضر والفواكه الى الخارج ، وخاصة تلك التي تستهلك في زراعتها ملايير المكعبات من المياه!.
وآخرها، خصت صادرات المغرب من الخضر والفواكه إلى اسبانيا والتي بلغت في الأشهر الأولى من السنة الجارية 188.076 طنا ، بقيمة بلغت 481 مليون يورو، أي بزيادة 24% في الحجم و23% في القيمة مقارنة بسنة 2024.
ماذا نفهم من هذه المعطيات ومثيلاتها؟
نفهم، أن الحكومة “خدامة” في تصدير الخضر والفواكه ومعها ” الما فابور” رغما عن أنف المتغيرات المناخية القاسية التي تمر منها البلاد، حيث يصدر ألف لتر من الماء مع كل كلغ واحد من ” لافوكا” و8 كلغ من المياه الجوفية مع كل ” دلاحة” بوزن 10 كيلو…
ألا يدرك مسؤولونا أنهم يساهمون في “تعطيش” المغاربة، أم أن الأمر لا يعنيهم بقدر ما تعنيهم ملايير الدعم المستخلصة من ضرائبهم وحجم الإعفاءات الضريبية التي سيستفيدون منها.
الاستنزاف متواصل ولن يوقفه تحذير في قبة البرمان، بل سيوقف قرار حاسم في وجه من يقدمون مبررات من قبيل أن هاته المنتجات الفلاحية ضرورية للاقتصاد الوطني وتساهم في تحقيق عائدات اقتصادية كبيرة، ممكن و” الماء”؟
نجد أن هذه المبررات ماهي إلا ستارة يختبئ وراها المسؤولون عن السياسة الفلاحية المغربية الذين عجزوا عن تحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي والمحافظة على الثورة المائية.
الإنتاج له عائدات من العملة الصعبة، و”الما الى مابقاش” من أين سنحصل عليه؟
التنبيه والتحذير لن ينفع، والمسؤولون يواصلون استخفافهم بالدعوات المتتالية لتبني سياسات زراعية أكثر استدامة وأقل استهلاكا للمياه، و” خدامين يصدروا” وهناك توقعات بأن يكون الموسم الحالي استثنائيا على مستوى إنتاج الحمضيات، إذ تشير المعطيات إلى أن المغرب قد يتجاوز مليوني طن هذا العام. “بلانهضروا” عن مزروعات أخرى تستنزف المياه، وأصبح المغرب من أكبر المصدرين لها.