لماذا لم ترتفع أسعار النفط بعد التطورات الأخيرة في إيران؟
معكم 24- وكالات
لم تتأثّر أسعار النفط كثيرا بالضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية، الأحد، ويبدو سيناريو إغلاق إيران مضيق هرمز حيث يعبر حوالي 20 بالمائة من الخام العالمي مستبعدا في الأسواق المالية.
“كابوس“
بعد ارتفاع بسيط، صباح الاثنين، مع بدء التداول في البورصات، عادت أسعار النفط لتستقرّ عند حدود 77 دولارا لبرميل برنت بحر الشمال، المؤشّر العالمي في هذا المجال، حتّى أنها انخفضت في فترة من الفترات.
وما زالت الناقلات الصهريجية تسير على عادتها في مضيق هرمز قبالة سواحل إيران.
وأشارت إيبيك أوزكارديسكايا، المحلّلة لدى “سويسكوت بنك”، إلى أن “صور الأقمار الاصطناعية تظهر أن (ناقلات) النفط ما زالت تبحر”.
وكلّ يوم يعبر أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام في هذا المضيق الصغير، أي خمس التدفّقات النفطية العالمية وثلث حركة الملاحة البحرية المرتبطة بالنفط في العالم. وهذه الصادرات موجّهة خصوصا إلى بلدان آسيوية.
وصغر مساحة هذا المعبر يجعله عرضة للمخاطر، فعرضه يمتدّ على نحو 50 كيلومترا وعمقه لا يتخطّى 60 مترا.
ومن شأن إغلاقه أن يشكّل “كابوسا” يؤدّي إلى ارتفاع الأسعار، وفق أرني لوهمان راسموسن، المحلّل لدى “غلوبال ريسك مانجمنت”.
وفي هذه الحالة قد يتخطّى سعر برميل البرنت 100 دولار، وفق أولي فالبي، المحلّل لدى “إس إي بي”.
ردّ محدود
وأشار فالبي إلى أن مضيق هرمز “يخضع لمراقبة واسعة على الصعيد العالمي”، لا سيّما من قبل البحرية الأميركية، مستبعدا “إغلاقا فعليا لأسابيع طويلة”.
غير أن المحلّل ذاته لا يستبعد حدوث هجمات تستهدف شركات بحرية غربية من قبل “زوارق صغيرة مزوّدة بأسلحة أو قنابل” أو صواريخ.
ولوّح مسؤولون إيرانيون بإغلاق المضيق، إلا أن ذلك لم يحدث. وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، من أن خيارا مماثلا من شأنه أن يشكّل “خطأ فظيعا آخر” و”انتحارا اقتصاديا” لطهران، التي تعوّل كثيرا على صادراتها النفطية.
ويسود اعتقاد في بعض الأوساط المالية بأن “إيران ستحجم عن ردّ شامل والتسبّب بفوضى إقليمية بغية حماية منشآتها النفطية”، التي قد تستهدف في حال إقدامها على خطوة من هذا القبيل، حسب إيبيك أوزكارديسكايا.
كما من شأن التصعيد أن يرتدّ سلبا على الصين، التي هي أكبر مشتر للنفط من إيران، التي تحتّل المرتبة التاسعة عالميا في تصنيف البلدان المنتجة للنفط مع إنتاجها 3,3 ملايين برميل في اليوم.
مخاطر في الحسبان
وقالت أوزكارديسكايا: “يبدو أن الأسواق تتفاعل بقدر أقلّ مع المستجدّات”، واصفة قلّة التفاعل هذه بـ”الأمر المذهل”.
لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن المخاطر الجيوسياسية بعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في 13 يونيو حُسب لها حساب في الأسعار، مع التحسّب أيضا لخطر وقوع ضربات أميركية شنّت في نهاية المطاف الأحد.
وفي عزّ الأزمة، ليلة الأحد الاثنين، ارتفع سعر البرنت بنسبة 15 بالمائة مقارنة بما كانت عليه الأسعار قبل الأعمال العدائية في إيران.
وأوضح المحلّل جوفاني شتاونوفو المتعاون مع “يو بي إس” أن “أسعار النفط تراعي نسبة المخاطر الحالية بمعدّل 10 دولارات للبرميل الواحد راهنا”.
بدائل
وقد يتمّ الحدّ من ارتفاع محتمل في الأسعار بـ”الإفراج عن الاحتياطي الاستراتيجي، لا سيّما في الولايات المتحدة والصين”، حسبما قال أولي هانسن من “ساكسو بنك”.
وأشار إلى احتمال “إعادة توجيه جزء من صادرات النفط الخام من السعودية والإمارات” عبر “خطوط أنابيب نحو منشآت تقع خارج المضيق”.
غير أن أولي فالبي يرى ألا “بديل فورا” عن مضيق هرمز، ما خلا “خطّ أنابيب للتصدير من قطر إلى الغرب لكن بطاقة أقلّ”.
ولفت ستيفن إينيس المحلّل لدى “إس بي آي إيه إم” إلى أن منظمة البلدان المصدرة للنفط والبلدان المتحالفة معها (أوبك +) تتمتّع بقدرات غير مستغلّة قدرها 5,2 ملايين برميل في اليوم، خصوصا في السعودية.