نقابة تطالب بالتحقيق في فاجعة وفاة خمسة عمال في نفق سد المختار السوسي بإقليم تارودانت

هيام بحراوي

 

طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل، بالتحقيق في فاجعة وفاة خمسة عمال في نفق سد المختار السوسي بإقليم تارودانت، كما طالبت بتعويض أسر الضحايا محملة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءة المسؤولية الكاملة في غياب ما وصفته ” المراقبة و احترام السلامة المهنية”.

وحملت المنظمة المسؤولية، فيما وقع في فاجعة نفق سد المختار السوسي بإقليم تارودانت التي راح ضحيتها خمسة عمال أثناء قيامهم بعملية اصلاح في قلب نفق على عمق 400 متر بنفس السد، إلى وزارة الإدماج الاقتصادي للمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءة .

وقالت المنظمة في بيان لها ، أنه ” بدل أن تفرض وزارة الإدماج الاقتصادي للمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءة، على الشركات التي تحصل على صفقات بالملايير، ضرورة احترام السلامة المهنية و والتزامها باتخاذ كامل الاحتياطات لحماية حياة وصحة العمال وسلامتهم، وتنظيم المراقبة على الأوراش الكبرى كبناء السدود والقناطر والأنفاق والملاعب الكبرى والمعامل و الأوراش الصناعية ، لحماية حقوق العمال وضمان أمنهم وسلامتهم ، اختارت يضيف البيان ” إسكات صوت العمال والعاملات وحقهم حتى في الاحتجاج ضد ظروف العمل والاستغلال بفرض قانون يجرم حق دستوري وهو حق الإضراب دفاعا عن سلامتهم وحقوقهم المشروعة بما في بيئة عمل آمنة وسلامتهم ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية وسلامتهم “.

كما حملت وزارة الإدماج الاقتصادي للمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءة، مسؤولية ” الغياب الشبه التام لعمليات التفتيش على مواقع العمل لضمان التزام الشركات بمعايير السلامة و توفير قنوات آمنة للعمال والإبلاغ عن أي انتهاكات أو إهمال في تطبيق معايير السلامة وفرض عقوبات صارمة على الشركات المخالفة للقانون، لأن حوادث الشغل القاتلة ليست حتمية، بل يمكن تجنبها من خلال الالتزام بمعايير السلامة المهنية وتوفير بيئة عمل آمنة. خاصة أن بلادنا تعرف أوراشا كبرى في عدة جهات من المملكة”.

وطالبت المنظمة، الحكومة، بوضع خطة واستراتيجية وطنية لحماية حياة العمال وصحتهم كأولوية قصوى بفرض استعمال التجهيزات والتقنيات الحديثة في أوراش البناء وتعزيز وتقوية قدرات الوقاية المدنية بتوفير ميزانية وتجهيزات وآليات متطورة وبمواصفات تستجيب للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال للوقاية المدنية من أجل إنقاذ الأرواح في ظروف أفضل وبالسرعة المطلوبة وتعزيز آليات المقاربة الاستباقية وتفعيل مبدأ الحكامة في تدبير المخاطر.

وأكدت المنظمة النقابية، أن في مثل هذه الأعمال لا يتم فيها احترام شروط السلامة المهنية، حيث يتم العمل  بأدوات تقليدية وخطيرة ، خاصة أن هؤلاء العمال يشتغلون في بيئة مضغوطة تحت الأرض معرضون فيها لخطر الإصابات المميتة . علما تضيف النقابة ” أن العمل في المساحات الموجودة تحت الأرض أو نفق والتي يكون تكوين الهواء فيها غير معروف يتطلب وجوبا التزاما صارما بقواعد السلامة وبيئة عمل آمنة ويحظر دخول هذه الأماكن دون جهاز تنفس وحزام أمان، لعدد من العمال والآخرون بالخارج بحبل لتأمين العامل الداخلي. في حالة وقوع حادث من الضروري التصرف بسرعة لإنقاذ الأرواح”.
و أَضافت أنه قد بذلت مجهودات لإنقاذهم من طرف رجال الوقاية المدنية لكن دون جدوى ،بسب ضعف الوسائل اللوجستيكية المتوفرة في هده الحالة لولوج الأنفاق في الوقت المناسب إنقاذ أرواح ضحايا الكوارث .
وفي ظل تواصل حوادث الشغل بالمغرب ، والتي  تُعزى حسب البيان إلى ” استهتار عدد من الشركات والمقاولات بمعايير الصحة والسلامة المهنية، وعدم الالتزام بالتشريعات والقوانين المنظمة لها”، التي تؤكد “غالبا ما يكون هاجسها تقليل التكاليف وتحقيق المزيد من الأرباح على حساب سلامة وحياة العمال والعاملات بتشغيلهم في ظروف وبيئة عمل قاسية تفتقر للحد الأدنى من السلامة وامن العمال وتشكل تهديدا لحياتهم”.
الجدير بالذكر أن المغرب، يعرف خسائر بشرية سنوية تتجاوز 2000 وفاة بسبب حوادث الشغل وعشرات الآلاف يصابون بإعاقات دائمة إضافة الى تعرّض ملايين العمال أمراض مهنية مزمنة وأخطار متنوعة في بيئة العمل فضلا عما تتركه من الآثار النفسية الكبيرة على العمال وأسرهم مقابل تعويضات هزيلة للضحايا ولذوي الحقوق، حيث يسجل بحسب مكتب العمل الدولي، 47,8 حادثة شغل مميتة لكل مائة ألف عامل، ومعدل مخاطر في مجال حوادث الشغل اكبر 2,5 مرة من معدل المخاطر في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.