مقترحات تعديل مدونة الأسرة تثير تباينا في المواقف

متابعة: عادل منيف

تباينت ردود فعل العديد من الجهات والشخصيات بخصوص مقترحات التعديل الخاصة بمدونة الأسرة، التي تم الإعلان عنها قبل يومين. وفي هذا الصدد أشاد حزب التقدم والاشتراكية بـ”التعديلات الإيجابية الكثيرة” التي أسفر عنها مسار مراجعة مدونة الأسرة، مؤكدا أنها “تتقاطع” مع المقترحات الواردة في مذكرته. وأشار في هذا السياق إلى تحديد أهلية الزواج في 18 سنة كقاعدة، وإقرار تقييدات إضافية على تعدد الزوجات، واعتبار الحضانة حقا مشتركا بين الزوجين، وإقرار عدم سقوط حضانة الأم المطلقة على أبنائها رغم زواجها، وتثمين عمل الزوجة بالمنزل مع تأطير جديد لتدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام الزواج، وغيرها.

وأضاف الحزب، في بلاغ له، أنه سيسعى إلى الترافع من أجل “البلورة السليمة لهذه المكتسبات على أرض الواقع، ومن أجل تفادي إقرارِ أي استثناءات من شأنها أنْ تفقد المشروع قوته الإصلاحية ونفسه التحديثي أثناء التطبيق”.

في المقابل نبه حزب العدالة والتنمية إلى ضرورة استحضار أن “مدونة الأسرة ليست مدونة للرجل، كما أنها ليست خاصة بالمرأة، وإنما هي مدونة للأسرة كلها”، مطالبا في هذا السياق بالتأسيس لمدونة “تقوم على التوازن”.

ودعا الحكومة إلى “توخي الأمانة والحكمة والدقة في بلورة هذه المقترحات وصياغتها في مشروع قانون”. كما دعا إلى استحضار “المعطيات المقلقة التي أسفر عنها الإحصاء العام للسكان والسكنى، ولاسيما تلك المتعلقة بتواصل انخفاض معدل الخصوبة وتباطؤ معدل النمو السكاني”، مطالبا في هذا السياق بـ”تيسير سبل الزواج والحرص على وحدة الأسرة وضمان استقرارها ودوامها”.

من جانبها دعت حركة التوحيد والإصلاح الجهات الوصية إلى “تمكين الهيئات المدنية والسياسية والحقوقية وكذا الباحثين والمختصين من كافة المعطيات المتعلقة بالموضوع من أجل نقاش عمومي بناء حول المشروع الجديد”، مؤكدة “ضرورة استصحاب المنهجية التشاركية في المراحل المقبلة”.

كما أعربت عن “استعدادها وجاهزيتها للتفاعل الإيجابي أثناء مرحلة الصياغة التشريعية والقانونية”، مؤكدة حرصها على “المساهمة الإيجابية لإصدار نص جديد يكون في مستوى تطلعات المغاربة، ويعمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها”.

على مستوى آخر، دعا مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق، إلى “التأني الضروري في البلورة النهائية للتعديلات، واعتبار موضوع الإشكالية الديمغرافية أم المشاكل التي ينبغي التصدي لها بكافة الحلول الممكنة، ومنها الحلول التشريعية التي تهم الاسرة، دونما أي اعتبار جزئي كيفما كان نوعه وأهميته، إذا كان في النهاية سيؤدي إلى ضياع الاعتبارات الكلية”.

ولفت الرميد الانتباه إلى المعطيات المقلقة التي تضمنها الإحصاء العام للسكان لسنة 2024 بخصوص الانخفاض الحاد للخصوبة وتباطؤ النمو السكاني.

وأضاف، في تدوينة له على “الفيسبوك”، أن “هذه المقترحات التعديلية لمدونة الأسرة تأتي وكأن هذه الإحصائيات عادية، ولا تعني الأسرة من قريب أو بعيد”.

وتابع قائلا: ” إذا كانت هذه المقترحات ستسهم في الحد من الانحدار الديمغرافي فمرحى وألف مرحى، أما إذا كانت ستكرس مزيدا من الانحدار والتراجع السكاني، فليس من الحكمة اعتمادها”.

تعليق 1
  1. Hanan Chabat يقول

    Merci pour votre engagement sans faille dans mon dossier.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.