جمعية «أكال» بسيدي بيبي وأيت عميرة تطالب بالتحقيق في تفويت 295 هكتاراً وتستنفر المؤسسات الدستورية
متابعة: رضوان الصاوي
أعادت جمعية «أكال» للدفاع عن أراضي الأجداد بسيدي بيبي وأيت عميرة ملف الحقوق العقارية بالمنطقة إلى واجهة النقاش العمومي، معلنة، في بلاغ صادر بتاريخ 20 أكتوبر 2026، عزمها استئناف تحركاتها الترافعية والمؤسساتية عقب تعيين أعضاء الحكومة الجديدة وافتتاح السنة التشريعية، التي أعقبت استحقاقات 23 شتنبر الماضي. وتؤكد الجمعية تمسكها بالدفاع عن الحقوق العقارية التي تقول إنها ترتبط بأراضي الأجداد، معلنة الانتقال إلى مرحلة جديدة من الترافع تستهدف الإدارات العمومية والمؤسسات الدستورية والهيئات الحقوقية والفرق والمجموعات النيابية، بهدف إيصال مطالب ساكنة سيدي بيبي وأيت عميرة إلى مراكز القرار، في إطار سلمي ومؤسساتي قائم على الحوار والمساءلة.
وفي قلب هذا الملف، تضع الجمعية عمليتي تفويت عقارين تبلغ مساحتهما، بحسب معطيات بلاغها، 91 هكتاراً و204 هكتارات، أي ما مجموعه 295 هكتاراً. وتطالب بفتح تحقيق شامل للكشف عن ظروف وملابسات التفويت، والأسس القانونية والإدارية التي استندت إليها العمليتان، والجهات التي أشرفت عليهما، ومدى احترام القوانين والمساطر الجاري بها العمل. كما تدعو إلى التحقق من الوضعية القانونية للعقارين وعلاقتهما بالحقوق التي تتمسك بها الساكنة المحلية، وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء، وترتيب الآثار القانونية اللازمة بناءً على نتائج أي تحقيق. وتبقى هذه المطالب، في انتظار الاطلاع على الوثائق الرسمية والاستماع إلى مختلف الأطراف، مطالب صادرة عن الجمعية، لا حكماً نهائياً بوجود مخالفات؛ الأمر الذي يجعل نشر المعطيات والوثائق المرتبطة بالتفويت مدخلاً أساسياً لتوضيح حقيقة الملف.
وعلى المستوى المؤسساتي، تعتزم «أكال» مراسلة رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة ورئاسة مجلس النواب ومؤسسة وسيط المملكة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلاً عن الفرق والمجموعات النيابية ومختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين. كما تعلن عزمها تقديم طلب لإيفاد لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بشأن الملف العقاري، والسعي إلى تشكيل مهمة استطلاعية برلمانية للوقوف ميدانياً على الأوضاع المرتبطة به، والاستماع إلى الأطراف المعنية ورصد الإشكالات المطروحة. ويثير هذا المسار أسئلة بشأن مدى تجاوب المؤسسات المعنية مع مطالب الجمعية، وإمكانية توفير معطيات رسمية تتيح للرأي العام فهم المسار القانوني والإداري للعقارين، فضلاً عن توضيح حدود الاختصاصات والإجراءات التي يمكن تفعيلها مؤسساتياً بشأن هذا الملف.
ولا تقف مطالب الجمعية عند فتح التحقيق، بل تمتد إلى الكشف عن مآل الطلبات والمراسلات السابقة، في خطوة تعكس إصرارها على معرفة ما اتُّخذ بشأن مطالبها السابقة، وما إذا كانت قد حظيت بأجوبة أو إجراءات ملموسة من الجهات المعنية. وبين المطالبة بتوضيح ظروف تفويت العقارين والتحقق من مشروعيتهما، والدعوة إلى تحرك برلماني ومؤسساتي، يظل التحدي الأساسي هو الانتقال من تبادل المواقف والمطالب إلى تقديم أجوبة موثقة، تتيح تحديد حقيقة الوضعية العقارية وترتيب المسؤوليات إن ثبت موجبها. فهل تتفاعل المؤسسات المعنية مع هذه المطالب وتكشف للرأي العام عن مآل المراسلات السابقة، أم يستمر الملف في انتظار توضيحات تنهي حالة الغموض التي تتحدث عنها الجمعية؟