ساحة للترفيه تتحول إلى مصدر خطر.. صعقة كهربائية ترسل طفلة للإنعاش بابن جرير
هيام بحراوي
شهدت ساحة مسجد المحسنين بحي الفرح بمدينة ابن جرير واقعة مقلقة كادت أن تتحول إلى فاجعة حقيقية، بعدما تعرضت طفلة لصعقة كهربائية إثر تماس كهربائي مرتبط بغطاء أحد الأعمدة الكهربائية، في حادث يسلط الضوء من جديد على واقع السلامة داخل الساحات والمرافق العمومية التي تعرف، خصوصا خلال فترات العطل، توافدا كبيرا للأطفال والعائلات.
وحسب مصادر محلية،كانت الطفلة برفقة والدتها بالساحة، قبل أن تتعرض للصعقة الكهربائية، ما استدعى نقلها لتلقي العلاج، فيما عاش أفراد أسرتها لحظات عصيبة، خاصة أن والدتها ظلت ترافقها خلال فترة العلاج بإحدى المصحات الخاصة.
ولولا الألطاف الإلهية، كان من الممكن أن تنتهي هذه الواقعة بمأساة حقيقية، خصوصا أن الأمر يتعلق بطفلة كانت تقصد فضاء عموميا يفترض أن يكون آمنا للأطفال والأسر، قبل أن تجد نفسها أمام خطر كهربائي كاد أن يهدد حياتها.

الحادث بحسب مصادر مقربة، يطرح علامات استفهام جدية حول وضعية أعمدة الإنارة والتجهيزات الكهربائية بالساحات والأحياء والمرافق العمومية، ومدى قيام الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس البلدي، بدورها في مراقبة هذه التجهيزات والتأكد من سلامتها، خاصة في المناطق التي تعرف انتشارا كبيرا للأطفال خلال العطل.
فالساحات العمومية ليست مجرد فضاءات مفتوحة، بل أماكن يقصدها المواطنون، وخاصة الأطفال، بشكل يومي من أجل اللعب والترفيه. وبالتالي، فإن صيانة أعمدة الإنارة والتجهيزات الكهربائية، ومعالجة الأعطاب، وتغطية الأسلاك والخيوط الكهربائية المكشوفة أو غير الآمنة، يفترض أن تكون من الأولويات التي لا تحتمل التأجيل.
وتطرح الواقعة سؤالا مشروعا، هل يتعين انتظار وقوع فاجعة حقيقية وسقوط ضحية، حتى تتحرك الجهات المعنية لمراقبة التجهيزات الكهربائية وإصلاح الأعطاب الموجودة بالأحياء والساحات العمومية؟

وتزداد خطورة مثل هذه الوضعيات خلال فترات العطل، حين تعرف الساحات والأحياء إقبالا أكبر من الأطفال والأسر، وهو ما يجعل المراقبة الميدانية المنتظمة والصيانة الوقائية أمرا أكثر إلحاحا.
فوجود أي خلل في عمود كهربائي أو غطاء غير محكم أو أسلاك مكشوفة داخل فضاء يرتاده الأطفال يمكن أن يحول مكاناً مخصصاً للترفيه إلى مصدر خطر حقيقي على حياتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن الواقعة التي شهدتها ساحة مسجد المحسنين بحي الفرح تستدعي، بحسب ما تفرضه خطورتها، عدم الاكتفاء بانتظار وقوع الحوادث، بل الانتقال إلى المراقبة الاستباقية ومعالجة مكامن الخطر قبل أن يدفع المواطنون ثمن الإهمال.

وأمام خطورة ما حدث، تبرز الحاجة إلى فتح تحقيق لتحديد ملابسات تعرض الطفلة للصعقة الكهربائية، والوقوف على وضعية العمود والتجهيزات المرتبطة بالحادث، مع إجراء معاينة شاملة لأعمدة الإنارة والتجهيزات الكهربائية بالساحات والمرافق العمومية والأحياء التي تعرف توافدا كبيرا للأطفال.
كما تبرز الحاجة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاح الأعطاب وتغطية الخيوط والأسلاك الكهربائية وتأمين التجهيزات، بما يضمن سلامة المواطنين ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
إن ما حدث بساحة مسجد المحسنين لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد حادث عابر، بل كإنذار يستوجب التدخل والمسؤولية واليقظة، لأن حياة الأطفال لا تحتمل الانتظار، وسلامة المواطنين يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
فهل يتحرك المجلس البلدي والجهات المعنية بعد هذه الواقعة، أم سنظل ننتظر فاجعة أكبر حتى تبدأ عمليات المراقبة والإصلاح؟