غضب داخل الكونغرس الأمريكي بعد إحاطة سرية حول حرب إيران… مشرعون: المبررات “كاذبة” ولا خطة واضحة للصراع

 

معكم 24/ تحليل

 

شهدت الساحة السياسية في الولايات المتحدة حالة من الغضب والارتباك داخل الكونغرس، عقب جلسة إحاطة سرية قدمتها إدارة الرئيس السابق Donald Trump للمشرعين بشأن تطورات الحرب ضد Iran، وسط انتقادات حادة لما اعتبره نواب “غياباً للمبررات المقنعة” وافتقاراً لاستراتيجية واضحة لإنهاء النزاع.

وبحسب تصريحات عدد من أعضاء الكونغرس عقب الجلسة المغلقة، فإن المسؤولين في الإدارة الأمريكية قدموا عرضاً استخباراتياً وعسكرياً حول خلفيات الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع Israel ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. غير أن الإحاطة، التي كان يُفترض أن تطمئن المشرعين، أثارت مزيداً من الشكوك والأسئلة حول الأساس القانوني والسياسي للحرب.

وقال عدد من النواب إن المعلومات التي عُرضت خلال الاجتماع لم تتضمن دليلاً واضحاً على وجود تهديد إيراني وشيك يستدعي التدخل العسكري الأمريكي، وهو ما دفع بعضهم إلى وصف المبررات المقدمة بأنها “غير كافية” أو حتى “مضللة”.

وفي هذا السياق، أعربت السيناتورة Elizabeth Warren عن صدمتها مما تم عرضه خلال الإحاطة، مؤكدة أن الإدارة “لم تقدم خطة واضحة لإنهاء الحرب”، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية دون استراتيجية محددة قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل ومكلف في الشرق الأوسط.

من جهته، اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ Chuck Schumer أن الإجابات التي قدمها مسؤولو الإدارة “غير كافية”، مطالباً بمزيد من الشفافية مع الكونغرس والرأي العام حول أهداف العمليات العسكرية ومدتها المحتملة.

وكشفت مصادر إعلامية، أن الإدارة الأمريكية أقرت خلال الإحاطة بأن إسرائيل كانت تستعد لتنفيذ ضربات ضد إيران، ما دفع واشنطن إلى الانخراط في العمليات العسكرية ضمن تحالف يهدف إلى الحد من قدرات طهران العسكرية، وهو ما أثار بدوره جدلاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد انزلقت إلى الحرب نتيجة حسابات إقليمية معقدة.

في المقابل، دافع بعض المشرعين المؤيدين للعمليات العسكرية عن موقف الإدارة، معتبرين أن التحرك العسكري ضروري لردع إيران ومنعها من تهديد الأمن الإقليمي أو استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.

ويعكس هذا الانقسام داخل الكونغرس حالة من الجدل المتصاعد في واشنطن حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في إعلان الحرب، حيث يطالب عدد من النواب بضرورة الحصول على تفويض صريح من الكونغرس لأي عمليات عسكرية واسعة النطاق.

ويرى مراقبون أن هذا السجال السياسي قد يتصاعد في الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، بما قد يفتح الباب أمام واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز المطروح داخل الأوساط السياسية الأمريكية: هل تمتلك واشنطن بالفعل استراتيجية واضحة لإدارة الصراع مع إيران، أم أن الحرب دخلت مرحلة مفتوحة قد يصعب التحكم في مسارها؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.