تصعيد غير مسبوق بين باكستان وأفغانستان.. تهديد بحرب مفتوحة وغارات جوية ترفع منسوب التوتر الإقليمي
معكم 24/ تحليل
دخلت العلاقات بين باكستان وأفغانستان مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تصريحات حادة لوزير الدفاع الباكستاني أكد فيها أن “الصبر نفد” وأن المرحلة المقبلة قد تكون “حرباً مفتوحة”، في مقابل إعلان الحكومة الأفغانية تنفيذ الجيش الباكستاني غارات جوية على مناطق محددة داخل الأراضي الأفغانية دون تسجيل إصابات.
ووفق ما أعلنته كابول، فقد استهدفت الغارات مناطق في كابول وقندهار وباكتيا، مؤكدة أن الضربات لم تُخلّف خسائر بشرية. غير أن رمزية الاستهداف بحد ذاتها تعكس مستوى التوتر القائم، وتطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات بين الجارتين.
خلفيات التوتر
التوتر بين إسلام آباد وكابول ليس وليد اللحظة، إذ يرتبط بملفات أمنية معقدة، أبرزها اتهامات متبادلة بشأن إيواء أو دعم جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود المشتركة. كما يشكل ملف ضبط الحدود ومكافحة التنظيمات المتشددة أحد أبرز نقاط الخلاف المزمنة بين الطرفين.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت المناطق الحدودية حوادث متكررة، بين اشتباكات محدودة وقصف متبادل، ما جعل العلاقة الأمنية هشة وقابلة للاشتعال عند أي تطور ميداني.
دلالات التصريحات والغارات
تصريح وزير الدفاع الباكستاني حول “حرب مفتوحة” يحمل دلالات سياسية وعسكرية قوية، إذ يعكس انتقال الخطاب من مستوى التحذير إلى التهديد المباشر. وغالباً ما تسبق مثل هذه التصريحات تحركات عسكرية أو ضغوط دبلوماسية مكثفة.
في المقابل، حرصت الحكومة الأفغانية على التأكيد أن الغارات لم تسفر عن إصابات، وهو ما قد يُقرأ كمحاولة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة، مع إبراز أن الضربات لم تحقق أثراً ميدانياً كبيراً.
مخاوف إقليمية
أي تصعيد عسكري بين البلدين ستكون له تداعيات مباشرة على استقرار جنوب آسيا، خاصة أن المنطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتعقيدات جيوسياسية متشابكة. كما أن الحدود بين البلدين تمتد على مسافة طويلة وتضم مناطق قبلية وعرة، ما يجعل السيطرة الكاملة عليها تحدياً دائماً.
وتخشى أطراف إقليمية ودولية من أن يتحول التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل الخطاب المتشدد المتبادل، ما قد يفتح الباب أمام موجات نزوح جديدة أو اضطرابات أمنية تمتد إلى ما وراء الحدود.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
تتراوح السيناريوهات المحتملة بين احتواء التوتر عبر قنوات دبلوماسية خلف الكواليس، أو استمرار الضربات المحدودة في إطار رسائل ردعية متبادلة، وصولاً إلى احتمال تصعيد أوسع إذا ما سُجلت خسائر بشرية أو تم استهداف مواقع أكثر حساسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل العلاقة بين إسلام آباد وكابول رهيناً بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات الأمنية المعقدة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في منطقة لا تحتمل مزيداً من بؤر التوتر.