تصاعد أزمة التصحر الطبي بمكناس بعد مغادرة عشرات الأطباء الاختصاصيين

 

معكم 24

 

تعيش المستشفيات العمومية بمدينة مكناس وضعا صحيا حرجا، بعد مغادرة عدد كبير من الأطباء الاختصاصيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سواء عن طريق التقاعد النسبي أو الانتقال، وهو ما عمق حسب مصادر صحية أزمة الخصاص في تخصصات حيوية داخل المراكز الاستشفائية.

ووفق معطيات محلية، فقد شهد مستشفى مولاي إسماعيل غيابا تاما لأطباء الإنعاش والتخدير لمدة سنة كاملة، في حين لا يتوفر مستشفى محمد الخامس سوى على طبيب واحد في هذا التخصص، التحقت به طبيبة ثانية منذ أسابيع قليلة فقط. ويعد هذا الخصاص خطيرا بالنظر إلى الدور المحوري لمصالح الإنعاش والتخدير في إنقاذ حياة المرضى وضمان السير العادي للعمليات الجراحية.

الأزمة لا تقتصر على  حسب ذات المصادر، على هذا التخصص، إذ عرف قسم الأشعة والراديو مغادرة أربعة أطباء دفعة واحدة، ولم يتبق سوى طبيبة واحدة بالمركز الاستشفائي الإقليمي. كما سجلت مغادرة أطباء في اختصاصات دقيقة، منها أمراض الدم، الأمراض الباطنية، الأمراض التعفنية، طب الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، ما جعل اللائحة طويلة ومثيرة للقلق.

ويرجع ملاحظون الوضع الحالي إلى قرارات إدارية صادرة عن وزارة الصحة، منحت بموجبها الموافقة لعشرات الأطباء على التقاعد النسبي أو الانتقال، دون مراعاة حجم الخصاص الذي تعاني منه مستشفيات مكناس، الأمر الذي أدى إلى ما يوصف بـ”التصحر الطبي”، في غياب إجراءات عاجلة لتعويض هذه الكفاءات.

ويحذر مهنيون ونقابيون من أن استمرار هذا الوضع يهدد حق المواطنين في العلاج ويزيد من معاناة المرضى، داعين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل عبر تسريع تعيين أطباء جدد وإعادة النظر في سياسة تدبير الموارد البشرية، بما يضمن التوزيع العادل للأطر الطبية بين الجهات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.