سجال بين الرميد والنقيب الجامعي بسبب قضية ابتسام لشكر
متابعة: عادل منيف
أرجأت المحكمة الابتدائية بالرباط محاكمة ابتسام لشكر إلى الأربعاء 27 غشت الجاري، بناء على طلب دفاعها، الذي طلب منحه وقتا لإعداد ملف الدفاع.
وتتابع لشكر، وهي أحد مؤسسي “الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية”، المعروفة اختصارا بحركة “مالي”، بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي” بعد نشرها على صفحتها الرسمية بمنصة “إكس” صورة لها وهي ترتدي قميصا مكتوبا عليه عبارة تسيئ للذات الإلهية. وأرفقتها بتعليق كتبت فيه “أتجول بالمغرب بقمصان تحمل رسائل ضد الأديان”. قبل أن تضيف “الإسلام، مثل كل الإيديولوجيات الدينية، فاشستي وذكوري وتمييزي ضد المرأة”.
وفجرت الصورة وكذا التعليق موجة استياء على “السوشال ميديا”. كما أثار اعتقال لشكر حالة جدل بين من يعارض توقيفها ومحاكمتها على اعتبار أن ذلك يشكل مصادرة لحقها في التعبير، وبين من ذهب عكس ذلك على أساس أن حرية التعبير لها حدود معينة، ويجب ألا تتحول إلى أداة لاستفزاز معتقدات المجتمع ومقدساته الدينية. وشكل السجال الذي دار بين وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد والنقيب عبدالرحيم الجامعي أحد أبرز التفاعلات المجتمعية التي فجرتها قضية لشكر.
واندلع الجدل بتدوينة للرميد على “الفيسبوك” أشار فيها إلى أن “المسماة ابتسام لشكر تستحق المساءلة إذا صح ما نسب إليها من وصف لله تعالى”. وأضاف “حينما تكون الإساءة إلى مقدسات الدين ليس تصريحا عارضا، ولا خطأ تعبيريا، ولا فكرا مخالفا، وإنما هو عمل مدبر، وتعبير مسيئ للذات الإلهية عن قصد مؤكد، وسبق إصرار مبيت، فلا يسعنا إلا أن نقول إن في المغرب قانونا واجب التطبيق، وأن في البلاد مؤسسات تحمي المقدسات”.
تدوينة الرميد هاته أثارت حفيظة النقيب الجامعي، فرد عليه منتقدا عبر رسالة مفتوحة وجهها إليه قائلا: “من اطلع على تدوينتك عبر موقعك في مواجهة السيدة ابتسام لشكر قبل أيام، وهي تحمل وعيد الإمام الرقيب المراقب لأتباعه ومريديه، يوحي بأنك لا تقبل الرأي والجدل الذي لا تمنعه ديانة ولا عقيدة ولاعقل، وأنك لم تتوقف عند إبداء خلافك معها حول شكل التعبير الذي اختارته ولم يعجبك، أو ربما لم تفهم مقاصده- وقد لا يعجب أو لا يفهمه العديد من الناس- ولم تتوقف عند التعليق على ما اعتبرته أنت إساءة صدرت عنها “للذات الإلهية”، بل وضعت عمامة المتطرف والمفتي، ولبست ثوب التحريض والوعيد، وطالبت كما تطالب النيابة العامة بإنزال القسوة والحزم القوي ضدها، دون أن تبالي بأنك أشعلت نار الحقد والكراهية ضد امرأة، وأطلقت قلمك في وصف تهمها وتحديد مواد القانون لإدانتها، فألهمت قريحة “قضاة الشارع والحانات والمناسبات””.
وأضاف “من حق كل واحد أن يمارس حق النقد وهذا أمر تعرفه، ولا أحد يمنعك من الاختلاف مع الآخرين، رجالا أو نساء، في الفكر والقناعات والسلوك، ولكن عليك ألا تستفز الفتن والغضب والتعصب، فلست وصيا على عقل أحد ولا على عقيدة أحد ولا على أقوال أحد ولا على انتماء أحد، لأن هناك من هم مكلفون بنشر وبتطبيق القانون وحماية الأمن وإصدار الأحكام وتنفيذها وحراسة المعابد”، مشيرا إلى أن “هناك العديد من الاختلاف حول عدد من المسائل العقائدية والدينية ظل واردا ومؤججا منذ ابتدأت الرسالة وإلى الآن، فانتشرت المذاهب، ودرج الفقهاء يتحججون ويتلاسنون لدرجة التخمة حول مسائل معقدة مثل الاختلاف حول الذات الالهية والوجود والبعث والجنة والنار والملائكة والأنبياء والصلاة والزواج والإرث…. الخ متفرقون فيما بينهم في التأويل والمقاربات”.
رد النقيب الجامعي أثار بالمقابل حفيظة الرميد، فرد عليه هو الآخر برسالة مفتوحة اتهمه فيه بتنصيب نفسه “مفتيا ومرشدا” دون أن يستشير “أهل الاختصاص ممن لهم حق الإفتاء والإرشاد”. وأضاف “منحت نفسك حق الإفتاء في كون نعت الذات الإلهية بذلك الوصف السيئ القبيح يدخل في باب الحق في الرأي والخلاف، بل إنك بمضمون رسالتك تلك تحرض على استباحة عقيدة أكثر من مليار مسلم عبر العالم بدعوى الحق في الاختلاف”.
وتابع الرميد “المعنية بالأمر لم تعبر عن رأي مجرد، ولا هي قالت بقول مخالف، ولم تقل إنها لا تؤمن بالله، بل أساءت إلى ذات الإله المعبود المقدس، والله تعالى كما هو معلوم جوهر العقيدة والدين، والدين من الثوابت الجامعة لهذا الشعب بصريح الدستور، ومن ثم فإنك إذ نهيتني عن أكون مفتيا أو مرشدا، نصبت نفسك في الموقع الذي نهيتني عنه، هذا لو صح أني نصبت نفسي بما وصفتني به”.
وأشار الرميد إلى أن “نار الكراهية” التي تحدث عنها الجامعي أججتها ابتسام لشكر لكونها أساءت إلى عقيدة الناس واستفزتهم، فـ”جلبت على نفسها شجبهم وسخطهم، وما أنا إلا واحد منهم”.
وأبرز أن “الصدور تتسع لكل الآراء المخالفة، مهما كانت، حينما تقف عند حدود الرأي، أما حينما تصبح إساءة صريحة فاقعة، فلا يمكن لمسلم أو مسلمة أن يتسع منهما الصدر للسب أو الإساءة البليغة للذات الإلهية”. قبل أن يضيف أن “حرية الرأي والاعتقاد، إن كانت في الأصل حق ثابت لكل شخص، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، فإن ذلك ليس بحق مطلق يتيح للأشخاص التعبير عن معتقداتهم وآرائهم بطريقة متوحشة وسيئة”، مؤكدا أن “ذلك مقيد بقيود نصت عليها المواثيق الدولية المعتمدة بشكل واضح وصريح”.