‫الرئيسية‬ حوارات الشيخ الكتاني لـ”معكم 24 “: “أبو حفص شخص انتكس على عقبيه وأصبح يتعمد إظهار كل ما كان يخالفه ويتماهى مع التيار الحداثي العلماني المنحرف والمخالف للدين”
حوارات - 29 نوفمبر 2018

الشيخ الكتاني لـ”معكم 24 “: “أبو حفص شخص انتكس على عقبيه وأصبح يتعمد إظهار كل ما كان يخالفه ويتماهى مع التيار الحداثي العلماني المنحرف والمخالف للدين”

أجرى الحوار: عبد الرحمان الزنادي

    يعتبر “الشيخ الحسن بن علي الكتاني”، المزداد بسلا سنة 1972م، عالما من علماء الدين الإسلامي المبرّزين ببلدنا المغرب، ويرجع الفضل في ذلك إلى تنشئته العلمية الغزيرة، التي دشنها انتماؤه لأسرة من أسر عائلة الكتاني المغربية العريقة، المعروفة بالاشتغال في العلم على مر الأجيال؛ فوالده هو المؤرخ والمهندس “الدكتور علي بن المنتصر الكتاني”، ووالدته هي الأستاذة الفقيهة “نزهة بنت عبد الرحمن الكتاني”، وأتمّها ووثّقها، عبر اللجوء إلى الدراسة الأكاديمية؛ حيث نال شهادة الإجازة من المعهد العالي العالمي لعلوم الإدارة والاقتصاد بالرباط، سنة 1995م، كما نال شهادة الماجستير في الفقه والأصول، من جامعة آل البيت بالأردن، في حوالي سنة 1999م. وشغل عدة مناصب؛ فقد كان خطيبا معتمدا في المساجد، والآن فهو يشغل منصب رئيس الرابطة العالمية للاحتساب، وعضو رابطة علماء المغرب العربي. له عدة مؤلفات؛ نذكر منها: كتاب “وصف المُحَلَّى لابن حزم الظاهري”، و “والتأويل عند علماء المسلمين”، و”ذكر أسماء الأنبياء ومعانيها”، وله عدة برامج ومحاضرات مسموعة ومصورة… إلتقته جريدتكم الإليكترونية  “معكم 24 “، وخصها بالحوار التالي:

 

  • كيف يقضي الكتاني أيامه؟ وكيف هي أحواله؟

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، أشكركم على هذا اللقاء الذي تجروه معي، بارك الله فيكم. إن وقتي – والحمد لله – ممتلئ، فأنا منشغل بكثير من الأمور وبكثير من المشاريع؛ فإنني أسهر على إدارة “أكاديمية ابن عبد البر لعلوم الشريعة”، حيث ألقي فيها دروسي عبر الانترنت، مما يجعلني جل وقتي مشغولا، إما بالتدريس أو بالتحضير للدروس، أو بكتابة أبحاث، أو بالتواصل مع الأصدقاء هنا وهناك، أو باستقبال ضيوف من العلماء، سواء من داخل المغرب أو خارجه. فهكذا أقضي أغلب وقتي، وهكذا أقضي سحابة يوم بفضل الله سبحانه وتعالى. ثم إن هناك أمورا أخرى، لها علاقة بأسرتي وعائلتي، وبباقي الأرحام.

  • بمن تأثرتم في مسيرتكم العلمية والعملية؟

لقد كانت هناك تأثيرات عديدة في حياتي وفي مسيرتي العلمية والعملية، فالتأثير الأول كان من نصيب آل بيتي؛ حيث إني نشئت في بيت دين وعلم، فكنت أزور جدي لأبي “العلاّمة محمد المنتصر الكتاني”، رحمه الله، في بيته بمكة أو في المدينة المنورة، فأجد مكتبته العامرة، فأجلس فيها وأطالع كتبها، وما إلى ذلك، كما كنت أراه وهو بمظهره العلمي، يلقي الدروس في الحرمين الشريفين. كذلك، كنت أزور جدي لأمي “العلاّمة عبد الرحمن الكتاني”، رحمه الله، في كل صيف في بيته بسلا، وكنت آنذاك طفلا صغيرا، فكنت أدخل مكتبته أيضا، فأنهل من كتبها، كما كنت أحضر درسه في تفسير القرآن، بعد صلاة يوم الجمعة.  وفوق ذلك كله، كنت أصاحب أبي “الدكتور علي بن المنتصر الكتاني”، رحمه الله، الذي كان له عمل دعوي في العالم كله، رغم تخصصه في الهندسة الكهربائية؛ فإنه كان لا شغل له إلا الدعوة إلى الله وتنظيم الجمعيات الإسلامية . وكان كثيرا ما يأتي بالكتب المخطوطة، التي تتحدث عن أجدادنا وعن جهودهم العلمية ومؤلفاتهم وما إلى ذلك. أما بالنسبة للتأثير الثاني، فتحقق أثناء دراستي في مدارس بالمملكة العربية السعودية، التي كانت من تأسيس الإخوان المسلمين، فكان لنا فيها أساتذة، يحرصون على تربيتنا، وإدخال المعاني الإسلامية فينا، كما كانوا يربطوننا بالأمة وهمومها ومشاكلها، وما إلى ذلك من الأمور. فهذا كان له تأثير كبير علينا ونحن في مقتبل العمر، وهذا طبعا يلتقي مع نفس التوجه، الذي كنا نلقاه في بيتنا أيضا. أما فيما يخص التأثير الثالث، فهو تأثير المراكز الصيفية التابعة للمدرسة السلفية الحركية، التي كنا ننهل منها. إلى جانب حضورنا للدروس في المساجد، خاصة في مدينة جدة، ومكة والمدينة المنورة في الحرمين الشريفين، حيث كنا نحضر لكبار العلماء ونستفيد منهم. كما كنا ننشغل بالرحلات الصيفية، وما إلى ذلك من الأمور، التي كانت تؤثر فينا تأثيرا كبيرا، بفضل الله سبحانه وتعالى.

  • ما هي المشاريع العلمية أو الفكرية التي تشغل بالكم؟

المشروع العلمي الذي شغلني كثيرا، منذ سنوات طويلة، هو مشروع تخريج العالم الرباني، الذي يمتّ للعلم، ويهتم في نفس الوقت بمشاكل أمّته؛ أي أنه لا ينبغي عليه أن يكون عالما أكاديميا أو عالما في المسجد والكتب فقط، بل أن يكون عالما عاملا، يهتم بمشاكل أمته وينزل للساحة ويحُلّها، ويختلط بالناس، ويكون له رأي فيما يحدث في الأمة، وهذا ما قادني إلى الانشغال بالتعليم والحركة على هذا الضوء. كذلك من المشاريع الهامة التي انشغلت بها، ولا زلت مشغولا بها، هو مشروع تنقية منهج أهل السنة والجماعة، من الإفراط والتفريط، وتعليم الشباب هذا المنهج الصافي المعتدل، الذي لا يميل ذات اليمين ولا ذات الشمال؛ وعندما أتحدث عن التفريط والإفراط، فإنني أقصد جميع أبواب العقيدة والسلوك. كما أهتم كثيرا بمسألة إحياء المذهب الحقيقي القديم للإمام مالك رحمه الله، مذهب أهل المدينة، الذي يتميز باحترام الدليل ومعرفة أدلة المسائل، وإتباع الكتاب والسنة، وما إلى ذلك من الأمور؛ ولذلك درَّست كثيرا من مُتُنِ العلم، ولا زلت أدرّس الواحد تلو الآخر منها على هذا المنهج، سواء في العقيدة، أو في الفقه المالكي بالخصوص، مع الاهتمام ببقية العلوم وتبليغها . ولي أيضا بعض المؤلفات في هذا الباب، وهي من باب تجديد هذا العلم، بعد أن مرت عليه عقود من الركود، والبعد عن الأدلة؛ وطبعا فإن هذا الأمر قد عمل فيه الكثير من العلماء المعاصرين، لكنني انشغلت بالتدريس في هذا المجال، أكثر من التصنيف فيه أو في غيره. ومن المشاريع الهامة، التي أتعاون فيها، مع كثير من الإخوان في العالم الإسلامي، هي أن يرجع الإسلام كما كان في أمّتنا، فيحكم الناس في عقائدهم وفي سلوكهم وفي تشريعاتهم، وحتّى في قوانينهم، وأن تُصحّح الكثير من المفاهيم، التي رامت عليها غواشي كثيرة عند الناس. فهذه هي جملة المسائل التي أهتم بها، وهي المشاريع التي أعول عليها؛ وطبعا هذا الكلام الذي أقوله، ليس خاصا ببلادي فقط، بل إنه يشمل العالم الإسلامي كله، فعملي ليس قاصرا على بلادي، إنما هو عام، يخص الأمة الإسلامية كلها، حتى المسلمين الذين في بلدان الغرب.

  • يلاحظ البعض قلة أنشطة رابطة علماء المغرب العربي، فبصفتكم عضوا فيها، ما السبب في ذلك؟

نعم إنها حقيقة؛ فرابطة علماء المغرب العربي، كانت لها أمال كبيرة، لكنها اصطدمت بضعف الموارد وقلة المعين الناصر، مما ضَعَّفَ من أعمالها. وما عدا ذلك، فإن لكل فرد منّا بعض الأعمال. لكننا – حقيقة – كنا نتمنى أن تكون الأمور أفضل من ذلك بكثير، وقد كانت هناك وعود بالدعم المادي، لإنشاء بعض الأنشطة الثقافية والعلمية وما إلى ذلك، إلاّ أنّ الظروف التي ابتليت بها الأمة هذه الأيام، حالت دون ذلك مع الأسف الشديد.

  • هل هناك تهميش لعلماء الدين في المغرب؟

مما لا شك فيه، ولكنهم – هم أنفسهم – يساهمون في ذلك؛ فالعالم إذا كان نشيطا ومتحركا، فإنه يثبت نفسه، بخلاف من لا يتحرك أو يتوارى عن الأنظار.

  • كيف ترون أداء منابر الصحافة المغربية اليوم؟ وهل أنتم راضون عنه؟

يختلف الأمر من منبر لآخر؛ فمنها منابر احترافية تؤدي مهمتها، وأخرى ضعيفة لا تقدم جديدا، وبعضها بين بين.

  • هناك من يرى أن عودة التجنيد الإجباري أمر إيجابي، وهناك من يراه أمرا سلبيا، فكيف ترونه أنتم؟

عودة التجنيد، إن كانت من باب تنظيم الشباب، وتربيتهم على الرجولة والجندية والعسكرية، للدفاع عن بلادهم وأعراضهم، فهذا أمر طيب، لكن إن كان اختلاطا للشباب مع الفتيات، وأخذا للفتيات إلى أماكن بعيدة عن أهلهن، وتربيتهن على ما يخالف الدين الإسلامي، ومنعهن من الحجاب، وإن كانت تربية للشباب على الطاعة العمياء لمسؤوليهم، والعبودية لهم وما إلى ذلك، فهذا أمر قبيح، ليس هو ما نطلبه وما ندعو إليه.

  • منذ مدة وشبح التدريس بالدارجة، يحلق في سماء التعليم المغربي، إلى أن ظهر مؤخرا بقوة، فما هو رأيكم في ذلك ؟

إن موضوع اللغة العامية أو اللهجة العامية، هو موضوع قديم؛ فقد برز في بلدان المشرق، في مصر وفي غيرها، وما يثير الاستغراب هنا، هو أن العدو المحتل، دائما ما يكرر نفس أساليبه في بلاد المسلمين، حيث حاول أن يدخلها في تعليمهم، لكنه – حقيقة – لم يفلح في ذلك، وإن كانت مصر قد قطعت أشواطا في استخدام العامية في كثير من المجالات، إلا أنها ليست مجالات رسمية. ويُراد الأمر نفسه أن يتكرر في بلادنا هذه؛ وحقيقة الأمر، إن اللغة العربية هي لغة القرآن ولغة الدين، وهي التي تجمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإذا فَتَّتناها إلى عامِّيات، فإننا سنسقط فيما سقطت فيه أوروبا، حيث كانت موحدة بلغة واحدة، وهي اللغة اللاتينية، ثم تفرقت إلى لهجات، وأصبحت تلك اللهجات تعتبر لغات مستقلة، فتفرّقت ودخلتها العصبِيَّات، وقتل بعضهم بعضا، خلال 400 سنة الأخيرة، ثم قرّروا أن يجتمعوا مؤخّرا، والآن فاللغة الإنجليزية تُعدّ هي اللغة العالمية، بالنسبة لجميع الشعوب التي تريد أن تتّفق على لغة معينة. وعموما، فإن إدخال اللغة العامية في الدّراسة، هو أوّلا تحريف للتعليم عن أهدافه الحقيقية، وثانيا هو تسخيف له، وثالثا هو فتح المجال للغة الفرنسية؛ لأن اللغة العامية هي لغة شعبية، هي لغة الشوارع، وليست لغة علم، ولذلك يستحيل أن يُدَرَّس بها علم، وإنما ستزاحم الفصحى، ولكنها لن تحل محل الفرنسية، لأن العربية نفسها أصبحت مقصاة من التعليم، لا في الجامعات ولا في غيرها، ولا حتى في الثانويات، وأصبحت مُزَاحَمَةً في شوارعنا، بحيث إن الكثير من مرافقها، من محلات تجارية وغيرها، لا يكتب فيها إلا باللغة الفرنسية. فإذن اللغة العامية ستصبح فقط لهجة من اللهجات التي لا قيمة لها، وهذا الذي يُراد؛ فعندئذ سيصبح من العسير على الشباب، أو الجيل الجديد، أن يقرأ القرآن ويفهمه، ويقرأ السنة ويفهمها، ويقرأ كتب العلم التي تملئ المكتبات ويفهمها، وهذا طبعا هو الذي حدث بالنسبة لكثير من شعوب المسلمين، كالشعوب الإفريقية وشعب تركيا  وغيرها، حيث حرموا من اللغة العربية بعد دخول المحتل الأجنبي، فأصبحت لغاتهم العامية مجرد لهجات شوارع، وأصبحت الفرنسية أو الإنجليزية أو غيرها، هي لغتهم الرسمية الأساسية. وبالنسبة لتركيا، فقد ضاع الحرف العربي، وأصبحت اللغة التركية الجديدة، هي لغتها الرسمية، فنتج عن ذلك أنهم لن يقرؤوا تراث أجدادهم، ولن يعرفوه، وهذا الذي يراد لسائر الأمة الإسلامية، لذلك نحن نرفض هذا رفضا باتّا، ونحاربه ونواجهه.

  • في إطار المقارنة بين مغرب الماضي ومغرب الحاضر، كيف ترون وضع المجتمع المغربي؟

إن المجتمع المغربي – حقيقة – قد تغير تغيرا كبيرا جدا، فتغيرت الأسر، وتغير الاحترام بين الكبير والصغير، وتغيرت العادات والتقاليد، وتغير الفهم السليم للدين، حتى الفقه. وفي الحقيقة، هناك تطور في الكثير من الأمور بالنسبة للتدين القديم، الذي كان يُلام عليه التصوف الخرافي، والغلو في القبور والصالحين، فهذا الأمر قد تحسن بلا شك، لكن يقابله الكثير من المفاهيم والأخلاق والآداب، التي تغيرت جدا،  بحيث حصل منسوب عال من العلمنة، في عقول الناس وعقول الشباب. ومن ثمة، فالذي يمكن أن أقوله هنا، هو أن المجتمع المغربي قد حصل فيه تفكك، ولم يعد كما كان متعاونا متآلفا، محترما لبعضه البعض؛ ولا شك أن عبئ هذا، يقع على عاتق الجماعات الإسلامية، حتى تقوم بدورها، في إحياء الدين في قلوب الناس، وفي بث أفكاره التي من شأنها أن تعيد الناس إلى حالتهم المنسجمة باحترام بعضهم البعض. ومع الأسف الشديد، فحتى الجماعات الإسلامية قد تأثرت تأثرا كبيرا، وتغيرت على ما كانت عليه من قبل. ونسأل الله أن يهدينا جميعا، ويصلحنا بمنّه وكرمه.

  •  في الأيام الأخيرة، تفشت ظاهرة الكشف عن الأمور الشاذة، التي تقع في صلب مجتمعنا، بالصوت والصورة، وإظهارها للعلن، ولعل أخرها، كان فضح من يقومون بأعمال السحر والشعوذة، فما رأيكم في ذلك؟

بالنسبة لظاهرة الأمور الشاذة والغريبة، التي في مجتمعنا، وإظهارها للناس؛ فإن كان من باب فضح الشر، وإظهاره كما ذكرت في قضية السحر والسحرة، فليس هناك فيها حرج، بل بالعكس، فهذا من باب توضيح الأمور القبيحة، وفضح الأشرار. أما أن نأتي إلى أمور هي موجودة في المجتمع، ثم نقول هذه طابوهات، ونصور الفجور ونصور الفاجرات، أو نقوم بعمل مسلسلات أو أفلام تظهر هذه الأمور، بدعوى أنها موجودة في المجتمع، فهذا حقيقة هو نشر للشر، وإلا فالمجتمعات مليئة بالأمور الشاذة والقبيحة، فلو أن كل إنسان جاء ليظهرها، لوصلنا إلى أمور لا تحمد عقباها البتة، ولذلك فإن هناك فرق بين فضح الأشرار؛ كأن يأتي الإنسان ويقول: هنا بيت دعارة وهنا بيت بغاء، عليكم أن تنتبهوا، فهذا لا حرج فيه، لكن أن يدخل ويظهر لنا الباغيات ويمثل البغاء، فهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال.

  •  في الآونة الأخيرة، تم تسجيل حضور قوي، لشخصيات مثيرة للجدل في الحياة العامة بالمغرب، سأذكر لكم بعضا منها، وقل كلمتكم في حق كل واحد منهم على حدة: محمد الفيزازي/ محمد زيان/ محمد عبد الوهاب الرفيقي (أبو حفص)/ نور الدين عيوش/ مايسة سلامة ناجي.

هذه الشخصيات التي تفضلت بذكرها، ليست كلها على مستوى واحد، مثلا: ظهور الشيخ “محمد الفيزازي”، ظهور قديم، ليس ظهورا جديدا على الساحة، لكن لا شك أن الشيخ “الفيزازي” قبل المحنة، ليس هو الشيخ “الفيزازي” بعد المحنة، وهو بنفسه صرّح بأنه قد تغير في رؤيته لبعض الأمور. وله حقيقة حضور جيد في رده على العلمانيين وأمثالهم، والدعوة إلى التمسك بتوابث الأمة، وهذا ما يحمد له، وقد يخالفه الإنسان في أمور أخرى، تخص بعضا من أرائه ومواقفه، التي – وبلا شك – ليس علينا  بالضرورة أن نوافقه عليها. أما بالنسبة لبقية الشخصيات التي ذكرت؛ فالأستاذ “محمد زيان” المحامي، مواقفه جريئة وقوية، في إنكار الأمور المستنكرة في المجتمع، وفي الظلم والطغيان وما إلى ذلك من الأمور، فظهوره حقيقة ظهور جيد، يشجع على إنكار المُنْكَرات. أما “محمد عبد الوهاب الرفيقي” (أبو حفص)، هو شخص انتكس على عقبيه، فأصبح يتعمد إظهار كل ما كان يخالفه، وأصبح يتماهى مع التيار الحداثي العلماني المنحرف، المخالف للدين. ونفس الشيء بالنسبة ل”نور الدين عيوش”، وظهور هؤلاء كأنه ظهور مقصود، لهدم بقية معالم الدين الموجودة في مجتمعنا.  أما “مايسة سلامة ناجي” هذه، فقد كنا نحمد لها بعض المواقف، غير أننا كنا نرى أن لها مواقف، فيها نوع من الغلو والتطرف في النقد، خاصة اتجاه حكومة حزب العدالة والتنمية، ثم ظهرت مؤخرا بشكل جديد، وخلعت جلباب الحياء عن نفسها، وزعمت أنها فعلت ذلك، لأن حزب العدالة والتنمية، لم ينجح في تنفيذ ما دعا إليه من مبادئ؛ ولا شك أن هذا الكلام كلام فارغ، ولا ريب أن زعمها زعم باطل لا وجه له، فلو أن العالم كله انحرف، فليس للإنسان أن ينحرف.

  • في إطار معاصرتنا للعولمة بمختلف مظاهرها وأشكالها: أين تتجلى – في نظركم – خطورة الانفتاح السائب للشباب المغربي على العالم الغربي بإفرازاته التحررية المزعومة كحرية الجسد؟

الغربيون قد انحرفوا انحرافا عظيما في هذا الباب، حيث إنهم ما عادت لهم أية ضوابط في التعامل مع مسألة الأخلاق ومسألة الجسد؛ فقد أصبحوا لا ضابط لهم، لا دين ولا شرع ولا عرف ولا شيء، لذلك فالانفتاح على مثل هؤلاء وتقليدهم، هو ظلال مبين، وهو ما سيؤدي بمجتمعاتنا إلى الهاوية والعياذ بالله، كما المجتمعات الغربية التي تسير بخطى سريعة إلى الهاوية، فإتباعنا لهم هو مصداق لحديث نبينا صلى الله علي وسلم : ( لتتبعُنَّ سنن من كان قبلكم، حذو النعل بالنعلة، وحذو القُدَّةِ بالقُدَّةِ، حتى لو دخلوا جُحرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوه). فنحن نشجع على الانفتاح على العلوم والمعارف، وعلى كل تلك الأمور الجيدة، التي كانت سببا في تقدم تلك المجتمعات الصناعية والعلمية، لكن أن نقلدهم في أخلاقهم وسلوكياتهم، وفي تَخَلُّفِهم وفي همجيتهم، فهذا مرفوض رفضا تامّا.

  • كيف تنظرون إلى إقبال الشباب المفزع على الهجرة السرية؟ وماذا تقترحون لمعالجتها؟

الإقبال على الهجرة السرية، دليل على أن هناك مشكلة في بلادنا؛ فإن الناس لا يهربون من بلادهم، إلا إذا كانوا يرون أن لا مستقبل لهم فيها، أو أن مستقبلهم فيها مستقبل غامض، ولذلك فإذا ما غضب المرء، أو لم يجد ما يحل به مشاكله، يقول: أنا أريد أن أخرج من هذه البلاد وأتركها لكم. فهذه للأمانة مشكلة عويصة، وأعوص منها هو الهجرة إلى بلاد الكفر، حيث إن الكثير من الناس، عندما يذهبون إلى تلك البلاد، يضيعون البقية الباقية من دينهم، والكارثة هي إذا كان المهاجر امرأة بدل أن يكون رجلا، فإن الطّامة هنا تكون أكبر وأعظم. وهناك الكثير من النّاس، الذين يغلب عليهم الكسل، بحيث يتكاسلون عن العمل في بلادهم، فإذا ذهبوا إلى بلاد الأجانب، جَدُّوا واجتهدوا، لكي يكسبوا فُتَاتا من المال، الذي لا يغني عنهم شيئا، ولو عملوا نفس العمل في بلادهم، لربحوا وكسبوا، لكن – سبحان الله – المُحَفّزات في بلادنا قليلة، والتشجيع هنا ضعيف، كما يوجد شعور عام، بأن هناك من لا يريد أن نزاحمه في هذه البلاد؛ فيريدون أن يأخذوا كل شيء لوحدهم، ولا يريدون أن يتركوا شيئا لغيرهم، فهذا الأمر يعد مشكلة عويصة، تحتاج من المسئولين أن يعيدوا النظر، انطلاقا من الإجابة على الأسئلة التالية والقيام بحل إشكالها: ما الذي يجعل شعبهم يهرب منهم؟ وما الذي يجعل الشباب يفرّون من بلادهم؟ وما الذي يجعلهم يتخيلون أن هناك جنة جميلة في شمال البحر الأبيض المتوسط؟

  • هل يمكن اعتبار عزوف الشباب عن القراءة من ضمن أهم أسباب بؤسهم وضياعهم؟

ضعف القراءة والمطالعة، سببه الأساسي ضعف الهمة، والانشغال بما لا فائدة فيه؛ فشباب اليوم انشغلوا بالبرامج والجَوَّالات والتَّلفزة، واللعب والعبث، والالتهاء بما لا معنى له، فضاعت أوقاتهم في هذه الأمور، ولم يعد لديهم أي وقت للمطالعة والقراءة والأمور الجادة. فقد أصبح شبابنا يعانون من عدم الجدّية؛ فتجد الشاب والشابة قد تجاوزوا العشرين، وعقولهم ما تزال في مستوى عقول الصبيان الصِّغار. ومن ثمة فإن من أهم الأولويات، التي يجب أن نوليها عناية فائقة، هي أن يرجع أبناؤنا، للاهتمام  بالأمور العظيمة كالقراءة وغيرها، وأن ترتفع همتهم لذلك، حتى ينجزوا ولا يبقوا عالة على أبائهم ومجتمعهم. إذن، لا شك أن عزوف الشباب عن القراءة، هو من ضمن أهم الأسباب، التي تؤدي إلى بؤسهم وإلى ضياعهم؛ فقد قال الشاعر (أبو العتاهية):

إن الشباب والفراغ والجدة         مفسدة المرء أي مفسدة.

  • ما هي رسالتكم لشباب المجتمع المغربي ولباقي فئاته الأخرى؟

رسالتي لأهل المغرب، لشباب المجتمع المغربي، ولبقية فئاته، هي كالتالي: ” إنكم أبناء أمة عظيمة عريقة، تمتد من المشرق إلى المغرب، وأنتم أبناء المغرب الإسلامي، الذي خرج منه خيرة علماء وزعماء الأمة الإسلامية، سواء في المغرب الأقصى، أم في الأندلس، أم في الصحراء الكبرى، فقد خرّج العلماء والأمراء، والزعماء والنوابغ، والشعراء وغيرهم من أصناف الأعلام، الذين خلدوا أسمائهم في التاريخ، فلا يعقل أن يكون من جاء بعدهم، تافهين لا قيمة لهم، وسيحملون وصمة عار إلى أبد الآبدين، إن كانوا سببا في ضياع أمّتهم، نعوذ بالله من أن نكون ممن قال الله عز وجل فيهم: ( فَخَلَقَ من بعدهم خَلقٌ أضَاعُوا الصلاة واتّبعُوا الشَّهَواتِ فسَوْفَ يَلْقَون غَيًّا) < سورة مريم، الآية: 59 >. فرسالتي للجميع، أن يرجعوا إلى هذا المجد، وإلى قراءته ومدارسته، والرجوع إليه، والعمل على مقتضاه”.

  1. أبو حفص أغرق في نشر آراءه ومراجعاته التي كان من الواجب أن يحتفظ بها لنفسه سيما الآراء التي يصعب حسمها أو يعسر تقبلها من طرف العامة لأن هؤلاء يرون في الداعية أو الشيخ رجلا صالحا يكاد يكون معصوما ولا يستسيغون تغييره لآرائه الفقهية أو السياسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الباحث هشام معروف: إجراءات الحجر الصحي قد تتسبب في حدوث مخلفات نفسية واجتماعية قد تؤدي للانتحار

قال هشام معروف الباحث في السياسات الاجتماعية، إن أزمة فيروس كورونا المستجد وإجراءات الحجر …