‫الرئيسية‬ أخبار الساعة سابقة.. مدرسة “كازا موضة أكاديمي” بالدار البيضاء ترفض تسليم الديبلومات لأفواج الخريجين
أخبار الساعة - وطني - 2 نوفمبر 2019

سابقة.. مدرسة “كازا موضة أكاديمي” بالدار البيضاء ترفض تسليم الديبلومات لأفواج الخريجين

تعيش المدرسة العليا للإبداع والموضة بالدار البيضاء، ” كازا موضة أكاديمي”، على صفيح ساخن، بعد أن رفضت إدارة هذه المدرسة تسليم خريجيها شهادة الإجازة المهنية، وذلك منذ تخرج أول فوج سنة 2013. هذا الرفض التعسفي وغير المبرر يشكل سابقة خطيرة تهدد مستقبل هذه المؤسسة، التي بنيت عليها آمال عريضة لتلبية احتياجات قطاع صناعة النسيج والألبسة من الكفاءات الإبداعية والفنية للمساهمة في إرساء صناعة قوية وتنافسية تمكن من خلق مناصب الشغل، الشيء الذي يشكل تصرفا شاذا عما جرت به العادة في جميع المدارس والمعاهد العليا، عمومية كانت أم خصوصية، التي تحترم نفسها وتفي بالتزاماتها.

وعود كاذبة
ولاشك أن إدارة هذه المدرسة غير واعية بخطورة عدم تسليم الخرجين الديبلومات، التي يستحقونها عن جدارة واستحقاق بعد قضاء ثلاث سنوات من التكوين والمعاناة، وكأن الأمر لا يعنيها في شيء، لاسيما وأن عدد أفواج الخرجين وصل هذه السنة إلى سبعة.


إن عدم تحمل إدارة هذه المؤسسة لمسؤوليتها تجاه الخرجين، وكذا تلكؤها في إيجاد حل جذري لهذه المعضلة التي بدأت منذ تخرج أول فوج في سنة 2013، جعل الطلبة يفقدون ثقتهم فيها، وباتوا يعلمون علم اليقين أنهم وقعوا ضحية عملية نصب واحتيال عن سبق إصرار وترصد غير مسبوقة.
كما أن إحجام الجهة الوصية على المدرسة العليا للإبداع والموضة بالدار البيضاء، وعلى رأسها الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، على القيام بواجبها تجاه الخرجين بتسليمهم دبلومات التخرج ومواكبتهم في البحث عن فرص عمل تناسب تكوينهم، يشكل تراجعا خطيرا عن مضامين الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي تم توقيعه في 13 فبراير 2009 أمام جلالة الملك محمد السادس، والذي كانت الجمعية المذكورة عنصرا أساسيا في صياغته.

فهذا الميثاق يخول ل”كازا موضة أكاديمي” مهمة تلبية احتياجات قطاع صناعة النسيج والألبسة من الكفاءات الإبداعية والفنية، لأنه بمثابة خطة تنموية متكاملة، تمكن من خلق مناصب الشغل ورفع نسبة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام المغربي… فهل توفقت هذه المدرسة في أداء مهمتها بصدق وأمانة؟

عشوائية التسيير

قبل تقييم أداء المدرسة العليا للإبداع والموضة، لابد من الإشارة إلى أن هذه المدرسة جاءت كثمرة شراكة بين القطاعين الخاص والعام، أي بين الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة من جهة، والمملكة المغربية ممثلة في ( وزارة التشغيل والتكوين المهني، ووزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزارة الاقتصاد والمالية) من جهة أخرى.

ومن هنا، يمكن القول حسب المعطيات المتوفرة لدينا أن المدرسة المذكورة لم تؤد الدور المنوط بها، وخير دليل على ذلك عشوائية التدبير الممنهج منذ تأسيسها والذي أسفر على تخريج العاطلين،

وتركهم ينزعون شوكهم بأيديهم، بسبب رفضها تسليمهم دبلومات التخرج..، مما يشكل سابقة واستهتارا بالقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال.

والجذير بالذكر، أن أول فوج تخرج من هذه المدرسة كان سنة 2013 ليصل عدد الافواج المتخرجة حتى اليوم إلى سبعة. لكن على الرغم من كون هذه المؤسسة جاءت لملء الخصاص الحاصل في المؤسسات المتخصصة في تكوين المصممين بالإضافة إلى تخصصات أخرى يحتاجها قطاع النسيج ببلادنا لكي تصبح الشركات المغربية العاملة في القطاع تنافسية نظرا للشح الحاصل في الأطر المغربية الكفؤة من المصممين في مجال الموضة، الذي يعرف تطورا مضطرا ومنافسة قوية، فإن الدولة استجابت من خلال تأسيس هذه المدرسة لمطالب الفاعلين في قطاع النسيج والألبسة وتأتي على رأسهم الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، لكن معظم الخرجين من هذه المؤسسة لم يجدوا عملا في تخصصاتهم. وأصبحت المدرسة متخصصة في تفريخ العاطلين.. إلا من رحم ربك أو تشغيل بعض الخريجين لا يتعدون رؤوس الأصابع من قبل الإدارة، وذلك في إطار سياسة فرق تسد التي كانت تنهجها المديرة العامة بالوكالة السابقة السيدة سيلفي.


ومن هنا يطل علينا السؤال، هل باتت هذه المدرسة العليا، يحاسره، تعاني اختلالات في التسيير أم انها خرجت من خيمة الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة مائلة؟.. وبالتالي هل تم تأسيسها بطريقة عشوائية أم بعد دراسة الجدوى؟ وهل تأسست لتلبية الحاجة الملحة للفاعلين في القطاع فيما يخص الأطر المتخصصة في هذا المجال أم تأسست لتبرير غايات أخرى لا يعلم إلا الله الأهداف منها؟ أم تأسست لتلبية نزعة ” حتى احنا عندنا مشاريع من كلميم إلى أم الربيع”..؟ ومن هنا بات ينطبق عليها المثل الشعبي القائل: ” المزوق من برا.. آش اخبارك من الداخل  “..!!
إن ” كازا موضة اكاديميي ” هي مدرسة عليا للموضة، فتحت أبوابها سنة 2010 أمام حاملي الباكالوريا حيث يتم التشديد في إعلاناتها التسويقية على إجبارية هذه الشهادة كشرط لولوجها. إذ يجب على المترشحين للدراسة فيها أخذ موعد لإجراء مقابلة الانتقاء في الفترة الممتدة بين شهري يناير ويوليوز من كل سنة. وهذه المقابلة لا تتم بالمجان بل يجب على المترشح أن يضع يده في جيب ولي أمره حيث تصل تكلفة المقابلة إلى 200 درهما، وهذا المبلغ ليس سوى البداية حيث أن على من ستشملهم عملية الانتقاء، والتي تكون في الغالب الأعم إيجابية حيث لا يتم لفظ أحد، أداء رسوم التسجيل لا تقل عن 700 درهم ، في حين تبلغ مصاريف التكوين 25000 درهم في السنة بالنسبة للمرشحين من جنسية مغربية، و35000 درهم بالتمام والكمال بالنسبة للمرشحين من جنسيات أخرى. ومدة التكوين بها ثلاث سنوات تتوج بحصول المتخرج على الإجازة المهنية.

لكن بالإضافة إلى هذه الترسانة من المصاريف فإن الطالب مطالب بأداء مصاريف أخرى لشراء الأدوات والمواد الأولية التي تدخل في مجال التصميم والخياطة.. وغيرها من الوسائل الضرورية لكي ينجز إبداعاته وتنفيذ المشاريع التي تدخل في إطار التكوين.

معاناة خريج
يقول ( م.خ ) وهو أحد خريجي الفوج الخامس من المدرسة العليا للإبداع والموضة بالدار البيضاء: ” لقد تعرفت على مدرسة “كازا موضة أكاديميي” في أحد أروقة منتدى الطالب ( Forum  de l’étudiant  )بالدار البيضاء سنة 2014، وكأنني عثرت على التخصص الذي كنت أحلم به، لاسيما أنني كنت أدرس حينها في السنة الثانية تخصص اقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وعلى الرغم من المعاناة والجهد المادي والجسدي والنفسي، الذي اديته كضريبة للتخصص الذي اخترته لكي أحقق حلمي، فإنني أجد نفسي اليوم بعد ثلاث سنوات من التكوين بدون شهادة الإجازة المهنية التي كانت إدارة المدرسة تسوقها لاستقطاب مترشحين جدد.

وبالتالي أتساءل، هل هذا التصرف الأرعن وغير المسؤول يدخل في إطار عملية نصب واحتيال عن سبق إصرار وترصد؟ وهل يرضى المتدخلون في الإشراف على هذه المدرسة أن ينطبق مثل هذا الفعل المشين على أبنائهم؟. ومن هنا أتساءل أيضا كما يتساءل زملائي أين هي الوزارة الوصية على قطاع التربية والتعليم .. إلى آخره، بل أين هي الوزارات الأخرى الموقعة على اتفاق الشراكة مع الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة؟”.

إن تصريح هذا الطالب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، هو تعبير عن معاناة نفسية يعيشها هذا الطالب الذي يجد نفسه بعد اجتياز ثلاث سنوات من التكوين يتخرج من دون دبلوم يتوج مساره التكويني بالمدرسة العليا للإبداع والموضة.

كما أنه صرخة أيضا في وجه المسؤولين على الوزارات المذكورة أعلاه المعنية بتسيير هذه المدرسة. وتعبير عما يختلج صدور زملائه. وصيحة في وجه الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة التي انتهجت سياسة النعامة فيما يخص هذا الملف الذي عجزت عن إيجاد حل له منذ تأسيس المدرسة المعنية بالأمر…

ومن هنا ينتصب أمامنا السؤال التالي، هل نحن أمام جمعية مهنية مسؤولة أم أمام عصابة منظمة تنصب على آباء وأمهات وأولياء الطلبة الذين يقصدون هذه المدرسة من أجل تحقيق هدف نبيل هو التحصيل والتكوين في تخصص ما أحوج قطاع النسيج والألبسة المغربي إليه.

إن ما يجري ويدور في المدرسة العليا للإبداع والموضة، ” كازا موضة أكاديمي” هو ترجمة لعقلية بعض العاملين في قطاع صناعة النسيج والألبسة المغربي، حيث لم يستح أحدهم وهو بالمناسبة شخصية معروفة في هذا القطاع، لا داعي لذكر اسمها، بالتعليق بلغة المستعمر عن الكفاءات المغربية التي اختارت التكوين في مجال تصميم الأزياء بالقول: ”    Un marocain ne peut pas être un styliste et un styliste ne peut pas être un marocain ”  ! !.
فهذا الكائن البشري صاحب هذه المقارنة السخيفة والمحبطة يظهر أنه ليس إنسانا مخموم القلب، وبالتالي فإنه ليس صدوق اللسان، بمعنى أن هذه المقارنة مردودة عليه، ويمكن أن تكون صحيحة إذا كان هو موضوع المقارنة…

صرخة أب

أما أب أحد الخريجين فقد صرح لموقع ” معكم 24 ” وهو يتحسر عن مصير ابنه ” لقد صدمت صدمتين منذ أن تعرفت على المدرسة العليا للإبداع والموضة.

الصدمة الأولى تلقيتها حينما اختار ابني الدراسة في هذه المدرسة لاستكمال دراسته الجامعية بعد انتزاعه لشهادة الباكالوريا، لاسيما وأنه كان يتابع دراسته حينها في السنة الثانية بكلية العلوم الاقتصادية والقانونية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء تخصص اقتصاد “.

وأضاف ” كانت صدمتي الأولى نابعة من كوني لم أكن مطلعا على خبايا التكوين بالمدرسة المذكورة، ولا علم لي عن الآفاق المفتوحة في وجه خريجي المدرسة المعنية بالأمر فيما يتعلق بمجال الشغل.

أما صدمتي الثانية فتلقيتها لما حصل ابني على عرض عمل في إحدى المقاولات الناشئة حيث طلب منه المصادقة على دبلوم التخرج، حينها طلب ابني من المديرة العامة بالوكالة المقالة السيدة سيلفي أن تسلمه شهادة الإجازة المهنية، لكن الأخيرة بدأت من خلال حديتها تحاول ركوب سياسة الهروب إلى الأمام حينما قالت بأنه لا يمكنها تسليم شهادة الإجازة المهنية وأن شهادة النجاح في السنة الثالثة يمكن تقديمها عند الطلب”.

وأشار الأب إلى أنه غداة ذلك اليوم المشؤوم قرر الذهاب بمعية ابنه إلى مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بحي حسان بالرباط بخصوص موضوع المصادقة على شهادة النجاح في السنة الثالثة. وهنا سيفاجأ لما أكد له المسؤول عن مصلحة المصادقة على الشواهد بأن المدرسة العليا للإبداع والموضة، ” كازا موض أكاديمي” غير معترف بها لدى الوزارة المذكورة، وذلك على الرغم من أن مدة الدراسة بهذه المؤسسة هي باك + 3 سنوات، وبالتالي فإن من المفروض أن تكون مدرجة في خانة سلك التعليم العالي.

من هنا، يضيف الأب، بأنه توجه مباشرة بعد سماعه بأن المدرسة المذكورة غير معترف بها من طرف وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر، إلى مديرية التكوين المهني وإنعاش الشغل بحي التقدم بالرباط، كما نصحه بعض الفضوليين، لكنه هنا سيسمع خطابا آخر حيث أكد له المسؤول على مصلحة المصادقة على الديبلومات في هذه المديرية، أنه اطلع للتو على ملف المدرسة العليا للإبداع والموضة بالدار البيضاء من قبل المديرة العامة بالوكالة السيدة سيلفي، التي تحدثت معه في موضوع البحث عن صيغة جديدة للإطار القانوني للمدرسة يأخذ بعين الاعتبار مدة التكوين… لكنني سأفاجأ بعد ذلك بأنه تم إجبارها على الاستقالة – وفق مصادر مطلعة –  وتم تعيين رشيد الشاذلي خلفا لها في هذا المنصب. ومع هذا التعيين سيأخذ ملف المدرسة العليا للإبداع والموضة مسارا آخر.

نعم، مسار ربما لا يبشر بإيجاد حل للمشكل المزمن المتمثل في تسليم شهادة الإجازة المهنية لمستحقيها من الخريجين، إذ منذ الاختبار الأول للمدير العام بالوكالة الجديد رشيد الشاذلي لم يتردد أمام سيل الأسئلة التي وجهت إليه مؤخرا من قبل الخريجين سيركب لغة الخشب، وذلك حينما بدأ في شيطنة المديرة السابقة السيدة سيلفي حيث بات يوزع الاتهامات إليها، كما خاض في مواضيع أخرى لا علاقة للخريجين بها لأنها تدخل في صميم اختصاصات الإدارة، كالحديث عن وجود طلبة ولجوا المدرسة من دون شهادة الباكالوريا التي تعتبر شرطا إجباريا لمتابعة الدراسة بها.

كما تطرق المدير الجديد إلى بعض الأمور والإجراءات التي ستتخذها إدارة المدرسة بعد الاجتماع المرتقب عقده في 11 نونبر الجاري مع مسؤولي الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة الذي سيتداول ملف هذه المدرسة الملعونة التي هي بمثابة الشجرة التي تخفي غابة قطاع يحتضر بسبب المنافسة الشرسة وانعدام الثقة في الكفاءات المغربية من طرف الفاعلين في القطاع الذين يظهر أنهم ضربوا بعرض الحائط مخطط الإقلاع الصناعي، الذي أطلق سنة 2005 ومضامين الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي تم توقيعه في 13 فبراير 2009 أمام جلالة الملك محمد السادس… وألفوا المنشطات التي مدتهم بها الحكومات المتعاقبة من جيوب دافعي الضرائب،وعلى شكل إعفاءات ضريبية…

2 تعليقات

  1. مقال جميل ومسؤول ، ومن هنا اذكر بسؤال : نحن في بلد المؤسسات والاجهزة الوطنية التي تعمل برعاية ملكية ضامنة للحقوق ، فكيف سيكون تحرك المؤسسات المعنية في هذا المجال لارجاع الحق لاصحابه ، خاصة وان الاتفاقية كانت برعاية سامية ملكية شريفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بنك إفريقيا..أول بنك مغربي يطرح خدمة الزبون عبر تطبيق الواتساب

أعلن بنك أفريقيا انه وصع في إطار برنامجه للتحول الرقمي، طريقة جديدة للتفاعل مع زبنائه ويتع…