“أزمة عطش تشعل الواحات”.. رئيس “أصدقاء البيئة” يحذر: زراعة البطيخ الأحمر تجرف مستقبل زاكورة!
حاورته : هيام بحراوي
في هذا الحوار من ثلاث أسئلة، يسلط جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة، الضوء على أزمة الماء بإقليم زاكورة، وتأثير الزراعات المستنزفة للمياه، خاصة البطيخ الأحمر، على الفرشة المائية والأمن المائي للساكنة. كما يتناول مسؤولية الجهات المعنية في مراقبة الاستغلال المفرط للمياه، ومقترحات الجمعية لحماية الواحات ودعم زراعة نخيل التمر والزراعات المعيشية، ضماناً لاستدامة الموارد المائية.
1- في ظل التراجع المائي الذي يعرفه إقليم زاكورة ، إلى أي حد تسهم الزراعات المستنزفة للمياه في تفاقم الوضع، وما مسؤولية الجهات المعنية عن حماية الفرشة المائية وضمان حق الساكنة في الماء الصالح للشرب؟
يشهد إقليم زاكورة أزمة مائية حادة مرتبطة بتراجع موارده المائية السطحية والباطنية وبذلك انتقل الإقليم من مرحلة الخصاص المائي إلى مرحلة العجز المائي.
ويرتبط ذلك بعوامل طبيعية مثل التغيرات المناخية وماترتب عنها من توالي سنوات الجفاف بتراجع نسب التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة ونسب التبخر وتزايد التصحر
وعوامل بشرية مرتبطة بالسياسات العمومية الخاطئة في المجال المائي والفلاحي ، وكذلك الفراغ المؤسساتي الذي يعيشه إقليم زاكورة في تدبير الشأن المائي بغياب كلي لوكالة الحوض المائي درعة وادي نون..إضافة إلى إهمال مجال واحات نخيل التمر وتشجيع زراعات دخيلة غير مستدامة مستنزفة للماء وهي زراعة البطيخ الأحمر كزراعة تسويقية ربحية ساهمت في استنزاف الفرشة المائية وتهديد الأمن المائي وتلويث التربة من خلال ألاف الاطنان من البلاستيك الفلاحي الجاتمة في حقول الدلاح. والحل لتدبير الندرة وتثمين الموارد المائية توجيهها تحقيق الأمن المائي، بتوفير الماء الصالح للشرب للجميع أولى الأولويات و توجيهها لسقي الزراعات الاستراتيجية، مثل نخيل تمر والزراعات المعيشية فقط ووقف كل أشكال الاستنزاف في الزراعات الدخيلة خاصة الدلاح.
2- من يوقف استنزاف الفرشة المائية بزاكورة،هل تكفي التحذيرات البيئية وما الإجراءات الملموسة التي تطالب بها جمعية أصدقاء البيئة لمراقبة الاستغلال المفرط للمياه، والتصدي للتبذير، ومحاسبة المخالفين، وما الذي تحقق فعليا في هذا المجال؟
أمام هذا الوضع المائي المقلق بإقليم زاكورة يتحمل الجميع مسؤولية تدبير ندرة الماء من طرف كل الجهات المعنية بالشأن الفلاحي والمائي والبيئي والسلطات والمجتمع المدني.. وتثمين هذه الموارد بعقلنة استعمالها في تحقيق الأمن المائي بتوفير الماء الصالح للشرب للجميع وسقي الزراعات
تروج أقلية من المستفيدين من زراعة البطيخ الأحمر بإقليم زاكورة لمغالطات ومبررات هدفها شرعنة هذه الزراعة، تحت غطاء الدفاع عن الفلاح الصغير والتنمية الاقتصادية
الإستراتيجية التي تشكل المورد الأساسي والنشاط الفلاحي الأساس للساكنة المحلية خاصة نخيل التمر والزراعات المعيشية ووقف نهائي للزراعات الدخيلة المستنزفة للماء.
من جهتنا كجمعية بيئية ناضلنا منذ البداية ضد هذه الزراعات الدخيلة غير المستدامة والمستنزفة للماء والتي لا تتلاءم مع الخصوصيات المناخية لهذا المجال الصحراوي الجاف وذلك بتنظيم ملتقيات وأيام دراسة ومؤتمرات وندوات للترافع والتحسيس بخطورة هذه الزراعات على الأمن المائي وعلى الزراعات الاستراتيجية وقدمنا بدائل زراعية مستدامة ومندمجة ومتكيفة مع هذا الوسط الجاف ، إضافة إلى مرافعات إعلاميةومراسلات إلى الجهات المعنية.
3- كيف يمكن التوفيق بين النشاط الفلاحي وحماية الموارد المائية، وما التدابير العملية التي تقترحها الجمعية لدعم زراعة نخيل التمر، وتشجيع الفلاحين على الزراعات الملائمة للوسط الواحي، وضمان استدامة الماء للأجيال المقبلة؟
تروج أقلية من المستفيدين من زراعة البطيخ الأحمر بإقليم زاكورة لمغالطات ومبررات هدفها شرعنة هذه الزراعة، تحت غطاء الدفاع عن الفلاح الصغير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.لكن الفلاح الصغير في الواحات بريء من هذا الخطاب؛ فهذه الزراعة ذات التكاليف المرتفعة ليست في متناول أغلب صغار الفلاحين، الذين يعتمدون أساساً على النخيل والزراعات المعيشية. لذلك لا يجوز تقديم مصالح فئة محدودة على أنها مصالح عموم الفلاحين.
وبعد أكثر من 15 سنة من انتشار هذه الزراعة، فإن الحديث عن التنمية يجب أن يستند إلى مؤشرات ومعطيات علمية واضحة، لا إلى الشعارات. فالتنمية الحقيقية تقاس بتحسن أوضاع السكان، وتراجع الفقر والبطالة والهجرة، وتحسن دخل صغار الفلاحين، وليس فقط بحجم الأرباح التي تحققها فئة محدودة.
أما اليوم، فالأولوية الحقيقية لزاكورة هي تدبير ندرة المياه في مواجهة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتبخر وتراجع الموارد المائية. فالماء ليس ملكاً لفئة أو نشاط معين، بل مورد استراتيجي وحق مشترك وشرط أساسي لاستمرار الحياة والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، يجب توجيه الموارد المائية نحو الأمن المائي، وتوفير الماء الصالح للشرب، ودعم الزراعات الاستراتيجية الملائمة للمنطقة، وفي مقدمتها نخيل التمر والزراعات المعيشية، ومحاربة كل أشكال الاستنزاف المائي غير المستدام.
إن إنقاذ وتأهيل الواحات التقليدية يجب أن يكون في صدارة الأولويات، باعتبارها تراثاً حضارياً وبيئياً وإنسانياً، وأساساً للاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإقليم.
إن الدفاع عن المصلحة العامة لا يعني محاربة الفلاح، وإنما يعني حماية الماء الذي بدونه لا فلاح ولا واحة ولا مستقبل.