تازة: نقابة تستنكر تفاقم الاختلالات بـ”إنعاش” المستشفى الإقليمي وتحذر من خطرها على سلامة المرضى والأطر الصحية
متابعة : هيام بحراوي
أعرب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة بتازة، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، عن قلقه البالغ واستنكاره الشديد إزاء “الوضعية المقلقة للغاية” التي باتت تعيشها مصلحة الإنعاش بالمركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة بتازة، محذرا من التداعيات الخطيرة المترتبة عن استمرار مجموعة من الاختلالات التدبيرية داخل هذا المرفق الحيوي الحساس.
وجاء هذا الموقف القوي في بيان استنكاري صادر عن المكتب النقابي بتاريخ 13 يونيو 2026، حيث سلط الضوء على واقعة اعتبرها امتدادا لسلسلة من التجاوزات، وتتمثل في تكليف ممرضة واحدة في المستعجلات والعناية المركزة بالحراسة بشكل انفرادي داخل المصلحة، دون العمل على توفير الحد الأدنى من الدعم التمريضي اللازم والضروري لسير العمل بشكل طبيعي وآمن.
ووصف التنظيم النقابي هذا الإجراء بأنه “تجاهل تام لخصوصية المصلحة”، معتبرا إياه “استهتارا واضحا بحياة المرضى وسلامتهم الشخصية”. وأوضح البيان أنه بناء على المعاينة الميدانية والتحقق الدقيق من المعطيات المتاحة، تبين أن هذا الوضع الشاذ ليس وليد اللحظة أو ظرفا عابرا، بل هو وضع مستمر وممنهج منذ أكثر من خمسة أشهر.
وأشار البيان إلى أن هذا الخلل التدبيري يفرض على الممرضة المعنية تحمل مسؤولية الحراسة بمفردها، في الوقت الذي تستفيد فيه باقي فرق المداومة بالمستشفى من توزيع أكثر توازناً وإشراكاً للموارد البشرية؛ وهو ما يمثل بحسب النقابة “اختلالا واضحا في تدبير الحراسة وتمييزاً غير مبرر في توزيع الأطر التمريضية” بين مختلف المصالح الحيوية.
“إن المكتب النقابي يعتبر أن استمرار هذا الوضع لا يمكن اعتباره مجرد خلل ظرفي أو خطأ تدبيري عابر، بل يعكس خللاً حقيقياً في تدبير الموارد البشرية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام معايير السلامة المهنية جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى داخل مصلحة تُعد من أكثر المصالح حساسية بالمؤسسة الاستشفائية.”
وفي سياق متصل، شدد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة على أن الإبقاء على ممرضة واحدة فقط لمواجهة متطلبات الرعاية التمريضية لمرضى في وضعية حرجة بمصلحة الإنعاش، يشكل خطرا حقيقيا ومباشرا على المستوى المهني والأخلاقي على حد سواء. ونبه البيان إلى أن هذا النقص الحاد يضع سلامة المرضى وكذا السلامة المهنية لمهنيي الصحة في مهب الريح، وهي مخاطر أكدت النقابة أنه كان يمكن تفاديها ببساطة من خلال اعتماد تدبير مسؤول، عقلاني ومنصف للموارد البشرية المتاحة بالمستشفى.
وفتح هذا النقاش الباب حول معايير الحكامة الإدارية وتدبير العنصر البشري داخل المستشفيات العمومية، ولا سيما في الأقسام الطبية شديدة الحساسية كالإنعاش والمستعجلات، وسط مطالب من الشغيلة الصحية بضرورة تدخل الجهات الوصية إقليميا وجهويا لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان بيئة عمل آمنة وصحية للجميع.