التروتينيت الكهربائية بالمغرب… من وسيلة تنقل عصرية إلى خطر متصاعد يفرض تقنينا عاجلا
متابعة : هيام بحراوي
يشهد المغرب في السنوات الأخيرة انتشارا واسعا للدراجات الكهربائية الصغيرة المعروفة بـ”التروتينيت”، خصوصا داخل المدن الكبرى، حيث تحولت من وسيلة تنقل حديثة وسهلة إلى موضوع جدل واسع بسبب تزايد الحوادث المرتبطة بها وغياب إطار قانوني واضح ينظم استعمالها.
وفي هذا السياق، نبهت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى تنامي المخاطر المرتبطة باستعمال هذه الوسيلة، خاصة بعد تسجيل حادثة بمدينة بني ملال أسفرت عن إصابة طفلين بجروح خطيرة إثر اصطدام بين تروتينيت وسيارة. ودعت في سؤال كتابي موجه إلى وزارة النقل واللوجستيك إلى وضع إجراءات عاجلة لتأطير استعمال هذه الوسيلة، خصوصا مع انتشارها بين القاصرين وغياب احترام قواعد السير.
وأكدت البرلمانية أن الانتشار المتزايد لـ”التروتينيت” في الفضاءات الحضرية يقابله في كثير من الأحيان غياب الوعي بقواعد السلامة الطرقية، فضلا عن استعمالها من طرف قاصرين دون مراقبة أو تأطير، ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث قد تكون خطيرة.
وطالبت عفيف وزارة النقل واللوجستيك بالكشف عن التدابير المزمع اتخاذها لتنظيم استعمال هذه الوسيلة الحديثة، والحد من المخاطر المرتبطة بها، خاصة في ما يتعلق بحماية الأطفال وضمان سلامة مستعملي الطريق.
اللافت في الظاهرة هو أن هذا الانتشار السريع لم يرافقه تطور مماثل في التشريع أو المراقبة، ما جعل الفضاء الحضري يعيش حالة من “الفراغ التنظيمي”. فبينما يفترض أن تندرج التروتينيت ضمن وسائل التنقل الشخصي المحدودة السرعة، تشير معطيات تقنية إلى وجود نماذج فائقة الأداء تُسوّق في السوق بسرعات قد تتراوح بين 80 و110 كلم/س، مثل بعض النماذج المتداولة تجاريا.
هذا الواقع يطرح حسب المهنيين، إشكالا أساسيا: هل ما زالت هذه الوسائل مجرد أدوات تنقل بسيطة؟ أم أنها تحولت عمليا إلى مركبات ميكانيكية خفيفة تتطلب تقنينا صارما مماثلا للدراجات النارية من حيث التسجيل والتأمين والمراقبة التقنية؟
الإشكال القانوني حسب مراقبين، لا يكمن فقط في السرعة أو الأداء التقني، بل أيضا في غياب تصنيف قانوني دقيق يميز بين أنواع التروتينيت. فالمستخدم اليوم يجد نفسه أمام سوق مفتوح، دون إلزام واضح بالتسجيل أو التأمين، ودون مساطر تقنية تضمن مطابقة هذه الوسائل لمعايير السلامة.
الأخطر من ذلك هو انتشار استعمالها بين القاصرين داخل فضاءات حضرية مكتظة، في غياب الخوذة أو معدات الحماية، ما يجعل أي حادث بسيط قابلاً للتحول إلى إصابات خطيرة أو حتى مميتة.
وفي الآونة الأخيرة تزايدت الحوادث المرتبطة بهذه الوسائل يعيد طرح سؤال السلامة الطرقية في المدن المغربية، خصوصا مع ارتفاع سرعة بعض النماذج وتعديلها تقنيا عبر نزع محددات السرعة. هذا التعديل يجعلها خارج أي تصنيف تقليدي لوسائل النقل الخفيفة، ويدخلها في دائرة المخاطر العالية.
كما أن غياب المراقبة التقنية عند الاستيراد أو التسويق، وعدم وجود تأمين إجباري، يضعفان من قدرة المنظومة القانونية على مواكبة هذا التحول السريع، ويجعلان المستخدمين في مواجهة مباشرة مع مخاطر غير محكومة.
أمام هذا الوضع، تتعزز الدعوات إلى تبني إطار تنظيمي واضح يقوم على تصنيف التروتينيت إلى فئات حسب السرعة والاستخدام، بما يسمح بتمييز الوسائل البسيطة عن تلك ذات الأداء العالي.
ويطرح هذا التصور إمكانية اعتماد نظام تدريجي يشمل تحديد سرعة قصوى للوسائل البسيطة داخل المدن و فرض الخوذة وشروط السلامة على الفئات المتوسطة
مع إخضاع النماذج فائقة السرعة للتسجيل والتأمين والفحص التقني.
يشار أن مجلس الحكومة، المنعقد الخميس 19 يونيو 2025، سبق وصادق على مشروع المرسوم رقم 2.24.393 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.421 الصادر في 20 من شوال 1431 (29 سبتمبر 2010) بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن المركبات، أخذا بعين الاعتبار الملاحظات المثارة، قدمه عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك.
ويندرج هذا المشروع، بحسب بلاغ لرئاسة الحكومة في سياق التفاعل مع ظهور وسائل تنقل جديدة على الطريق العمومية واستخدام أنظمة المساعدة على السياقة المتقدمة لضمان سياقة آمنة، بالإضافة إلى إدخال تغييرات جديدة على المساطر الإدارية الجاري بها العمل على مستوى مصالح الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بهدف تبسيطها.