ميراللفت ترفع درجة الجاهزية… الوقاية المدنية تفتح ثكنتها للمواطنين وتحذر من المخاطر
متابعة: ر. الصاوي
في مشهد يعكس روح التعبئة والاستعداد الدائم، خلد مركز الوقاية المدنية بميراللفت، يوم الاثنين 2 مارس، اليوم العالمي للوقاية المدنية، الذي يصادف فاتح مارس من كل سنة، من خلال تنظيم تظاهرة “الأبواب المفتوحة”، في خطوة قوية تروم ترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الأخطار.
التظاهرة لم تكن مجرد احتفال رمزي، بل شكلت محطة تواصلية مباشرة بين عناصر الوقاية المدنية وساكنة المنطقة، حيث تم فتح أبواب المركز أمام العموم لاكتشاف عن قرب طبيعة المهام الحيوية التي تضطلع بها هذه المؤسسة، من إسعاف المصابين والتدخل في الحوادث الخطيرة، إلى إخماد الحرائق وتنفيذ عمليات الإنقاذ خلال الكوارث الطبيعية والصناعية. رسائل واضحة مفادها أن الجاهزية ليست شعاراً، بل ممارسة يومية وانضباط ميداني صارم.
وخصص البرنامج حيزاً مهماً لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها، إضافة إلى متدربات ومتدربي المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بميراللفت، في توجه يعكس وعياً بأهمية الاستثمار في الناشئة، وترسيخ مبادئ السلامة لديهم منذ سن مبكرة. فالرهان الحقيقي، كما عكسته فقرات النشاط، لا يكمن فقط في التدخل بعد وقوع الخطر، بل في بناء جيل واعٍ بقواعد الوقاية وقادر على التصرف السليم في اللحظات الحرجة.
العروض التطبيقية الحية التي قدمتها فرق التدخل والإغاثة جسدت مستوى عالياً من الاحترافية والانسجام، وأبرزت سرعة الاستجابة ودقة الأداء في التعامل مع الحالات الطارئة. كما تم استعراض أحدث المعدات والتجهيزات المعتمدة في عمليات الإنقاذ والإسعاف، إلى جانب تقديم شروحات مفصلة حول آليات العمل المعتمدة، ما منح الحاضرين صورة واضحة عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هذه العناصر التي تشتغل في صمت، لكن بأثر بالغ في حماية الأرواح والممتلكات.
وتندرج هذه المبادرة في إطار البرنامج الوطني الذي تشرف عليه المديرية العامة للوقاية المدنية، على غرار باقي أقاليم وجهات المملكة، تحت شعار هذه السنة: “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”. شعار يحمل دلالات عميقة في ظل التحولات المناخية وتنامي التحديات البيئية، ويؤكد أن الاستعداد المسبق لتدبير الحرائق والفيضانات والكوارث الطبيعية والصناعية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقرار المجتمعات.
كما تضمن البرنامج تنظيم ورشات تحسيسية وتوزيع مطويات ومنشورات توعوية، في مسعى لتعزيز وعي المواطنين بمخاطر الحياة اليومية، وتشجيعهم على تبني سلوكيات وقائية مسؤولة. فاليوم العالمي للوقاية المدنية لا يهدف فقط إلى التعريف بالمجهودات المبذولة، بل يسعى إلى إشراك المجتمع في معادلة السلامة، عبر نشر ثقافة المخاطر وتحويل كل فرد إلى شريك فاعل في حماية نفسه ومحيطه.
هكذا، أكدت الوقاية المدنية بميراللفت أن رسالتها تتجاوز لحظة التدخل، لتصل إلى عمق المجتمع، حيث يبدأ الأمن الحقيقي بالوعي، وتُصان الأرواح بالمعرفة، ويُصنع المستقبل بالاستعداد.