متابعة: رضوان الصاوي
في توقيت دقيق وحمّال للدلالات، جرى تنصيب مجسم كأس إفريقيا للأمم بالساحة الأمامية لمقر الجماعة الترابية لإنزكان، في ليلة كروية استثنائية ستشد أنظار المغاربة إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي. خطوة رمزية تتجاوز الاحتفاء الرياضي الظرفي، لتلامس أبعادًا وطنية، ترابية، وتواصلية عميقة.
أول ما يلفت الانتباه هو اختيار المكان. فالساحة الأمامية لمقر الجماعة ليست فضاءً عابرًا، بل قلب رمزي للتدبير المحلي والتمثيلية المنتخبة. وضع مجسم الكأس في هذا الموقع رسالة واضحة مفادها أن الحدث الكروي القاري ليس شأنًا رياضيًا محضًا، بل قضية تعبئة جماعية تنخرط فيها المؤسسات المنتخبة، إلى جانب الدولة والجمهور.
أما توقيت التنصيب، عشية مباراة قوية أمام المنتخب السنغالي، فيحمل شحنة نفسية ومعنوية عالية. السنغال، بكونها أحد أقوى المنتخبات الإفريقية، تمثل اختبارًا رياضيًا بقدر ما ترمز إلى التنافس القاري على الزعامة الكروية. وهنا يتحول مجسم الكأس إلى أداة شحن معنوي، واستحضار مبكر لهدف أكبر: التتويج، لا الاكتفاء بالمشاركة.
من الناحية الرمزية، يجسد المجسم حلم اللقب الإفريقي المعلّق في الذاكرة الجماعية للمغاربة، ويستحضر في الآن ذاته صورة المغرب كبلد مقبل على احتضان كأس إفريقيا للأمم 2025. وهو ما يجعل من المجسم رسالة مزدوجة: دعم فوري لـ“أسود الأطلس”، وتأكيد استراتيجي على جاهزية المغرب، مؤسساتيًا وترابيًا، لإنجاح العرس القاري.
على المستوى الترابي، يندرج هذا المجسم ضمن منطق الدبلوماسية المحلية الناعمة التي يقودها الرئيس رشيدالمعيفي، حيث تتحول الجماعة الترابية إلى فاعل في تسويق صورة المدينة، وتعزيز انتماء الساكنة للحدث الوطني. إنزكان، عبر هذا الفضاء، تقول إنها حاضرة في قلب اللحظة، وتشارك رمزيًا في صناعة الأجواء المحيطة بالمباراة، وفي ترسيخ شعور الفخر الجماعي.
وفي عمق الفكرة، يتقاطع الرياضي بالسياسي وبالمجتمعي. فالكأس المعروض أمام مقر جماعي يختزل رسالة مفادها أن الانتصار الرياضي امتداد للتماسك الوطني، وأن المؤسسات المنتخبة، مهما بدت بعيدة عن الملاعب، تظل جزءًا من منظومة الدعم والتحفيز، خاصة في لحظات التحدي الكبرى.
عشية مباراة المغرب والسنغال، لا يبدو مجسم الكأس مجرد ديكور، بل نقطة التقاء بين الحلم والطموح، بين الجماهير والمؤسسات، وبين الكرة كرياضة والكرة كرمز سيادي. وفي إنزكان، اختير أن يُرفع هذا الرمز عاليًا، في الفضاء العام، وكأن الرسالة واضحة: الكأس هنا… والطريق إليها يمر من الإيمان، التنظيم، والوحدة.