‫الرئيسية‬ الرأي زيجـــة غريبـــة
الرأي - 15 أكتوبر 2018

زيجـــة غريبـــة

إذا كنت شخصية عامة، فعليك بِعَدِّ خطواتك. أما إذا كنت شخصية عامة وتنتمي إلى تيار فكري أو ديني أو إيديولوجي، فعليك أن تحصي أنفاس أنفاسك. وهذا ما كان يبتغيه رواد مواقع التواصل الاجتماعي من شخصية عامة ملتحية مثل السيد يتيم. فهو شخصية ملتحية وما يلائم اللحية، طبقا للمنطق، هو الحجاب أو النقاب. أما أن يرى المغربي ملتحيا برفقة فتاة غير محجبة، فذاك مدعاة إلى الريبة. فاللحية ستار، إذن، لنوايا خبيثة!

شاهدت صور السيد يتيم رفقة “خطيبته”، فوجدت رفيقته متدثرة بالملابس، باستثناء غطاء الرأس. واستشففت من خلال ما قرأته للسيد يتيم أنها ترغب في التحجب بشكل تدريجي، أي أنها متدينة من مسلمي التيار العام، لكن رواد مواقع التواصل الاجتماعي يريدون مشاهدة نهاية الفيلم لا بدايته. وهم محقون في تعجبهم من سلوك “لاديني”. فأن تخطب فتاة مسلمة وتمسك بيدها، فيلزمك دليل شرعي على جواز لمس جسد الخطيبة لغاية غير المصافحة. وبما أن “المتهم” ملتح، فعليه تبرير فعلته. ولا أظن النصوص الدينية ستسعفه في ذلك.

والمشكلة أن حزب العدالة والتنمية لم يسوِّق بعد نفسه حزبا للمتبرجات. أدرك أن الحجاب ليس آية للعفة، لكن هذا الموقف المنطقي يجب أن نلمسه من باقي قيادات الحزب. لو صدر ذلك من قيادي في حزب النهضة التونسي أو حزب العدالة والتنمية التركي، لكان الأمر طبيعيا، لكن أن يكون منبعه حزب يؤمه المحافظون أساسا، فذاك ما يستدعي تفسيرا استثنائيا.

لا ننتظر من أي متدين أن يكون ملاكا، فالآدمي يبقى آدميا متعلقا بالأخطاء. كما أن انهيار زواج السيد يتيم مسألة مقبولة. فقد يكون لتنافر الطباع وتناكر الأرواح نصيب من المشكلة. ليس للوفاء دخل في المسألة. فالكاميرا لم تترصد يتيم في وضع مخل بالأخلاق، بل ثمة صورة أخرى بمكان عام بالمغرب تظهره رفقة السيدة ذاتها، أي أنه لم يكن يُكِنُّ تصرفاته، لكن القيام بمثل هذا السلوك دون مقدمات نظرية يحتاج تفسيرا.

فهل حرم السيد يتيم آلاف الشباب من الاستمتاع بمراهقتهم؟ لا أعتقد. فأنا لا أعرف شابا واحدا أقبل على التدين بفضل استماعه إلى “الشيخ” يتيم. كما لا أعرف أن له موهبة في الخطابة مثل الشيخ كشك.

لم ينف والد الخطيبة أو أسرتها أو أي من معارفها مسألة الخطوبة. كما صرح أعضاء من الحزب بعلمهم بالخِطْبة، لكن مثل هذه الأمور تحتاج توثيقا. فبعد الحوادث التي لاحقت أعضاء الحزب أو منتسبي الحركة، أعتقد أنه كان على المنتسبين إليهما من القيادات البارزة اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية التي تبعد شبهة الترهل الأخلاقي عنهم. من سيصدق مسألة الخطبة في ظل غياب أشرطة توثيقية للحدث أو وثائق رسمية؟ أما كان الحري بالسيد يتيم إعلان الخطبة بنفسه عبر الموقع الرسمي للحزب حتى لا تنال منه التهم القاسية؟ أن تتصرف من تلقاء نفسك وأنت مواطن عادي، فلا ملامة عليك، أما أن تتصرف وأنت وزير وخلفك مشروع سياسي وإيديولوجي، فتلك مشكلة. فالناس لا يفرقون بين الفكرة والرجل. فالفكرة تبقى حية حتى لو مات الرجل، لكن العوام لا يفكرون بهذه الطريقة. ويبقى على الشخصية العامة عبء إرضاء الجمهور المنتخِب. فالشخصية لم تنل منصبها السياسي من تلقاء نفسها والجماهير تنتظر تجسيد الأفكار والبرامج التي انتخَبوا لأجلها. وإذا كانت الشخصية العامة تريد أن تعمل خلافا لما انتخبت له، فعليها أن تستقيل. لأنها ما عادت تمثل من انتخبوها. إنها أمل زائف.

ولا أرى عيبا في أن يتزوج مسؤول عمومي مرة أخرى إذا قدم سببا وجيها. فقد تصاب زوجته الأولى بالجنون أو العقم أو المرض المزمن الذي يجعل الزوج في قارة والزوجة في جزيرة قصية. ومن حق الزوجة أيضا أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لمست استحالة الحياة تحت سماء واحدة. والعيب، في نظري، أن تكون ثمة خيانة أو اعتداء على حقوق الزوجة وظلمها أو التنكر لها، مثلا، حين مرضها.

إننا لا نعرف التفاصيل الدقيقة التي جعلت السيد يتيم يقرر الانفصال عن زوجته الأولى. ولو علمنا لكان أمر الاستنتاج أسهل. ولا نعرف هل كان مذنبا في هذا الزواج أم كان صابرا على مرارته لسنوات طويلة. إننا لا نعرف أي شيء عن ذلك. فأن تقرر الطلاق وبدء حياة جديدة بحزمة من الشيب في رأسك، فذاك دليل على وجود شرخ هائل يجعل الرتق مستحيلا. هل رافق ذلك عذاب نفسي حاد؟ هل خفف “التدليك” من ذلك العذاب المفترض وجعل الحياة تبدو حلوة وتستحق العيش مرة أخرى؟ لا أدري. فالمهم أن الارتباط في هذه الفترة العمرية يعتبر أمرا مصيريا ولا تفاصيل دقيقة تفسره. كل ما نجده هو الصرخات المنددة بمرافقة ملتح لامرأة مكشوفة الرأس. ليس ثمة شريط يكشف أسباب الطلاق أو ضرورته. لذلك كانت الهجمات قاسية.

وقد أسهم السيد يتيم بخطواته غير المحسوبة في إحراج نفسه وحزبه. فباريس، في هذا السياق، موطن للهروب من تلصص النظرات. كمن يهرب من المغرب إلى بلد غير مسلم، حين الصيام، لأجل الإفطار. والظهور بها رفقة جميلة ثلاثينية مهنتها التدليك وحفز الاسترخاء أمر يسهم في الارتياب. والقيام بذلك في عصر الصورة الرقمية دون وجود لوزيرات غير محتجبات من حزب العدالة والتنمية داخل الحكومة يلهب النار أكثر تحت القدر. أما كان الحري وضع الأمور في سياقها فلا نخوض عبابها قبل ترتيبها. أما كان الحري إشعال نار هادئة بِنَفَسٍ هادئ تحت القدر؟

  1. فعلا إنها زيجة و علاقة غريبة لكنها متداولة في مجتمعنا إلى حد إنها أصبحت عادية. فيتيم يشتري بماله و منصبه الشباب و المتعة و يود تدارك الوقت . و المدلكة تشتري ببضاعتها الجاه و النفود و الغنى قبل أن تهرم و تصبح سلعتها كاسدة فاسدة. وحين تتمكن من تروة يتيم و تشيخ هي كدلك فسوف تبحت عن شاب فقير وسيم لتعيش ما فاتها من العمر و هكدا دواليك
    فهدا لن يكون زواجا عن حب او اقتناع ولو قدموا لنا كل المبررات. فهده مقايضة بين شخصين الأول يبيع ما لديه من مؤهلات طبيعية و الآخر يشتري ما هو في حاجة اليه و ينقصه. حسابات و مصالح ليس إلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

من سرق ساعة القديس؟

فلنتفحص الصور توا. صبي صغير يرافق شابا طوعا. يرتدي الشاب قميصا ونظارة طبية وتعلو وجهه لحية…