الجامعة الوطنية للتعمير والإسكان تستنكر انتهاك خصوصية الموظفين وخرق المعطيات شخصية

معكم 24

 

شهد المقر الجهوي لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بجهة الدار البيضاء–سطات جدلا واسعا، عقب الكشف عن ما وصفته الجامعة الوطنية للتعمير والإسكان بـ”انتهاك سافر للخصوصية والمس بالحقوق الفردية للموظفات والموظفين”، وذلك بسبب تثبيت كاميرات مراقبة موجهة نحو مرافق صحية مخصصة للسيدات، إلى جانب انتشار مكثف لكاميرات أخرى داخل المكاتب والممرات وقاعات الاجتماعات.

الواقعة التي وصفت من طرف النقابة بـ”الخطيرة وغير المسبوقة” جاءت في سياق انعقاد المؤتمر الجهوي للنقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذي التأم يوم الخميس 9 أكتوبر 2025 تحت شعار: “التزام ومسؤولية للدفاع عن كرامة الموظف وتحصين المكتسبات الاجتماعية”، حيث تحوّل المؤتمر إلى منصة لفضح ما اعتبرته النقابة “بيئة عمل محتقنة وممارسات تمس بالكرامة المهنية والإنسانية للموظفين”.

و في بيان ختامي حاد اللهجة، عبر المكتب الجهوي للجامعة عن صدمته من وجود كاميرات موجهة نحو دورات المياه الخاصة بالسيدات، معتبراً أن الأمر “يمثل خرقاً فاضحاً للدستور والقانون رقم 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”.
وأكد البيان أن “الحياة الخاصة للموظفات والموظفين ليست مجالاً للمراقبة أو التجسس، وأن توجيه عدسات نحو مرافق الاستعمال الشخصي يُعد انتهاكاً صارخاً لحرمة الجسد ولأبسط معايير الأخلاق المهنية”.

كما كشف البيان عن “كمية مهولة من الكاميرات” داخل أروقة المقر الإداري، بعضها “يرصد الصوت والصورة ومتصل مباشرة بهاتف مسؤول إداري”، وهو ما اعتبرته النقابة “تحويلاً لمقر العمل إلى ما يشبه ثكنة مراقبة”، في خرق واضح للمقتضيات القانونية التي تفرض إخبار اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية قبل أي عملية تسجيل أو مراقبة بالكاميرات.

ولم تقف الانتقادات عند حدود انتهاك الخصوصية، بل توسعت لتشمل التغييرات التي طالت البناية التاريخية التي تأوي المقر الجهوي للوزارة، إذ استنكرت النقابة بشدة “العبث بمعالم معمارية ذات قيمة رمزية”، معتبرة أن ما حدث “يمثل تناقضًا صارخًا مع المهام الأساسية للوزارة التي تسهر على حماية الموروث المعماري والعمراني”.

وطالبت الجامعة الوطنية بفتح تحقيق عاجل في التغييرات التي تم إدخالها دون احترام القوانين المؤطرة لحماية المباني المصنفة أو ذات القيمة التاريخية.

ودعت النقابة في بيانها إلى الإزالة الفورية لجميع الكاميرات التي تنتهك الخصوصية في المكاتب والممرات والمرافق الصحية، مؤكدة أن “التقنيات الحديثة لا يجب أن تتحول إلى أدوات للتخويف أو المساس بالكرامة”.

وفي الشق المالي والإداري، شددت الجامعة على ضرورة صرف التعويضات العالقة الخاصة بالموظفين المكلفين بمناصب مسؤولية شاغرة بأثر رجعي، إلى جانب التعويضات الكيلومترية للموظفين الذين يستعملون سياراتهم الخاصة في المهام الميدانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.