“غزة تحترق”.. إسرائيل تطلق عملية برية ضخمة في مدينة غزة

معكم 24

أطلقت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، المرحلة الرئيسية من هجومها البري الذي تتوعد منذ فترة طويلة بشنه على مدينة غزة، وعلقت بأن “غزة تحترق”، في حين أكد فلسطينيون أن المنطقة تتعرض لقصف هو الأعنف خلال المستمرة منذ عامين.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن القوات البرية تتوغل بشكل أكبر في المدينة، باتجاه مركزها، وإن عدد الجنود سيزيد في الأيام المقبلة لمواجهة ما يصل إلى ثلاثة آلاف مسلح من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) يعتقد الجيش أنهم لا يزالون في المدينة.

 

جثث تحت الأنقاض والآلاف يفرون

 

تتحدى إسرائيل بإطلاقها هذا الهجوم القادة الأوروبيين الذين هددوا بفرض عقوبات، كما أنها تتحدى بعض القادة العسكريين الإسرائيليين الذين يرون أن العملية قد تمثل خطأ فادحا.

وانحاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل، وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن “حماس” ستدفع “ثمنا باهظا” إذا استخدمت الرهائن دروعا بشرية خلال الهجوم.

وفي أحدث تعبير عن القلق الدولي، خلصت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهي استنتاجات رفضتها إسرائيل ووصفتها بأنها “افتراء” و”كذب”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن ما يحدث في مدينة غزة مروع، وإن الحرب في القطاع الفلسطيني غير مقبولة أخلاقيا وسياسيا وقانونيا.

وأظهرت لقطات حصلت عليها “رويترز” لموقع دمر فيه صاروخ مبنيين سكنيين متعددي الطوابق عند منتصف الليل أفرادا يتسلقون كومة ضخمة من الخرسانة وينقبون لانتشال جثة أحد القتلى. ووقفت امرأة تبكي أثناء انتشال جثة طفلة صغيرة من بين الأنقاض، وتم على عجل لفها بغطاء أخضر وحملها بعيدا.

وقال أبو محمد حامد إن العديد من أقاربه أصيبوا أو قتلوا، بمن فيهم قريبة له تعرقل كتلة خرسانية الوصول لجثتها. وأضاف “لا نعرف كيف نخرجها. نحاول إخراجها منذ الثالثة صباحا”.

 

أمريكا تقدم الدعم وأوروبا تخطط لعقوبات

 

جددت إسرائيل أوامرها للمدنيين بالمغادرة، وتدفقت طوابير طويلة من الفلسطينيين النازحين جنوبا وغربا على عربات تجرها الحمير ومركبات مثقلة بحمولاتها أو حتى سيرا على الأقدام.

وقال أبو تامر، وهو رجل عمره سبعين عاما يقطع الرحلة الشاقة جنوبا مع عائلته، لـ”رويترز”: “هم (الإسرائيليون) بيدمروا البنايات العالية اللي زي الأبراج.. بيدمروا المساجد والمدارس والطرق.. بيمسحوا ذكرياتنا”.

وقبل ساعات من التصعيد، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في القدس إن الولايات المتحدة تأمل في نهاية دبلوماسية للحرب، ولكن “علينا أن نكون مستعدين لاحتمال ألا يحدث ذلك”.

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن التكتل سيتفق، غدا الأربعاء، على فرض عقوبات جديدة على إسرائيل، بما في ذلك تعليق بعض البنود التجارية.

 

البعض يرفضون الانتقال: “هروب من موت لموت

 

على الرغم من شدة القصف لزم بعض السكان أماكنهم، إما لأنهم لا يملكون المال اللازم لتوفير خيمة ووسائل لنقلهم أو لاعتقادهم بعدم وجود مكان آمن يلجؤون إليه.

وقالت أم محمد، وهي امرأة تسكن في حي الصبرة الذي يتعرض لقصف جوي وبري منذ أيام وتتوغل فيه الدبابات، “يعني زي اللي بيهرب من موت لموت، مش طالعين”.

وتشير تقديرات للجيش الإسرائيلي إلى أن 40 بالمائة من سكان مدينة غزة غادروا بالفعل. وتقول “حماس” إن حوالي 350 ألف شخص تركوا منازلهم في مناطق شرق المدينة متوجهين إلى ملاجئ النازحين في المناطق الوسطى أو الغربية، في حين فر 175 ألفا من المدينة صوب الجنوب.

ودُمرت مناطق شاسعة من مدينة غزة بشكل كامل في الأسابيع الأولى من الحرب، لكن حوالي مليون فلسطيني عادوا إليها ويعيشون بطريقة أو بأخرى فيها. ويعني إجبارهم على النزوح أن جميع سكان القطاع تقريبا سيُحاصرون الآن على طول الساحل جنوبا في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الغذاء والمستلزمات الطبية ومساحات الأرض الخالية.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم أن ثلاثة فلسطينيين آخرين لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجوع في غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأسباب إلى 428 شخصا على الأقل.

 

قائد الجيش الإسرائيلي يحث على الهدنة

 

وعبر بعض القادة العسكريين الإسرائيليين عن قلقهم من العملية، وحذروا من أنها قد تعرض الرهائن الذين لا يزالون محتجزين لدى “حماس” منذ أكتوبر 2023 للخطر، كما أنها قد تكون “مصائد موت” للجنود.

وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إن رئيس هيئة الأركان إيال زامير دعا نتنياهو إلى السعي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء مع قادة الأجهزة الأمنية في وقت متأخر من يوم الأحد لمناقشة الهجوم على مدينة غزة، وحضر اثنان من المسؤولين الثلاثة الاجتماع واطلع الثالث على تفاصيله.

وتجمعت عائلات بعض الرهائن أمام منزل نتنياهو في القدس في وقت متأخر أمس، في الوقت الذي وردت فيه أنباء عن تكثيف الغارات على غزة.

عن “رويترز” بتصرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.