المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير.. أزمة الموارد البشرية تهدد جودة الخدمات الصحية
هيام بحراوي
خرج العشرات من المواطنين أمس الأحد ، في وقفة احتجاجية غاضبة، تم تنظيمها بمحيط مستشفى الحسن الثاني بمدينة أكادير، تنديدا بتدهور الأوضاع الصحية بذات المستشفى الذي يصنف من بين أكبر المراكز الاستشفائية بجهة سوس ماسة.
وحسب مصادر محلية، فقد اعتبر المحتجون أن ما يقع داخل دواليب المستشفى العمومي يعد “استهتارا فاضحا بصحة المواطنين، خصوصا بعد تسجيل حالات وفيات في صفوف نساء حوامل “.
وقد حاولت القوات العمومية تفريق المحتجين،لكنهم رفضوا وظلوا مجتمعين، رافعين شعارات تندد بتدني الخدمات الصحية واصفين المستشفى ” بمستشفى الموت الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود”.
وحسب ذات المصادر، يعاني المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير من أزمة حادة في الموارد البشرية تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، فبحسب شهادات وملاحظات المواطنين، تبرز المشكلة بشكل خاص في التعامل مع المرضى، حيث تشير المعطيات إلى غياب روح الإنسانية لدى بعض الأطر الطبية والإدارية، ما يزيد من معاناة المرضى ويخلق جواً من الإحباط والاستياء العام.
المصادر ذاتها أوضحت أن الأزمة لا تتعلق بالبنية التحتية أو المعدات الطبية، بل هي أزمة أطر بشرية. بعض العاملين يُتهمون بإساءة استغلال مواقعهم، وتحويل المستشفى إلى فضاء للربح الشخصي على حساب صحة المرضى، وهو ما يمثل تحدياً أخلاقياً وقانونياً على حد سواء.
كما أن المعطيات تشير إلى أن هذا الوضع لم يقتصر على المستشفى الجهوي بأكادير، بل يمتد إلى معظم المستشفيات الإقليمية في جهة سوس، حيث تعتبر هذه المستشفيات في بعض الحالات مجرد محطة لتسهيل تحويل المرضى إلى المستشفيات الجامعية أو القطاع الخاص، مما يزيد الضغط على النظام الصحي العمومي ويعقد مسألة الوصول إلى العلاج المناسب.
وتفاقم المشكلة يظهر جليا في النقص الحاد للأطر الطبية، الأدوية، الأجهزة الطبية، غرف الاستقبال، الجرحى، التوليد والانعاش. المواطنون الذين يحتاجون إلى العلاج يجدون أنفسهم أمام تحديات كبيرة، في حين أن بعض المسؤولين السياسيين والمنتخبين يفضلون العلاج والدراسة بالخارج، ما يزيد من شعور المواطنين بالغبن وعدم الثقة في القطاع العمومي.
من جهتها، ترى بعض المصادر أن الحل يبدأ من أعلى هرم المسؤولية، ابتداءً من الأمن والسلامة وصولاً إلى المديرة الجهوية للصحة، مشيرة إلى أن أي إصلاح جزئي لن يكون فعالاً ما لم يشمل كافة مستويات الإدارة. وأكدت المصادر أن المستشفى بحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسة الموارد البشرية، وتفعيل آليات مراقبة شفافة، مع تعزيز القيم الإنسانية في التعامل مع المرضى.
ويبقى المواطن هو الضحية الأولى لهذا الوضع، الذي يضع صحة السكان في مواجهة تحديات معقدة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الوزارة الوصية لضمان حق كل مواطن في الحصول على الرعاية الصحية اللائقة.