فضيحة إنسانية بدار الأطفال بفاس: أطفال في رعاية الدولة داخل ظروف مهينة وغير إنسانية

 

معكم 24

 

أثار مقطع فيديو صادم صوره أحد نزلاء دار المستقبل، التابعة لمركب الوفاء لرعاية الأطفال بمدينة فاس، موجة واسعة من الغضب الشعبي والانتقادات الحقوقية، بعد أن أظهر المشاهد المزرية التي يعيش فيها الأطفال داخل مؤسسة من المفترض أن تؤمن لهم الحماية والرعاية الأساسية.

الفيديو المتداول، الذي صور من داخل قاعة الطعام بالمؤسسة، كشف غياب الكراسي والطاولات المناسبة، واتّساخ الأواني (الطناجر) المخصصة للأكل، وسوائل من الشاي مرشوشة على الأرضية، في بيئة تبدو مهملة، وداخل فضاء يعاني من تآكل الجدران وتسربات في السقف، ما شكل صورة صادمة للرأي العام، وطرح تساؤلات حارقة حول المسؤولية والمحاسبة.

مصادر محلية أكدت أن الصور التقطت من داخل دار المستقبل، وهي وحدة تابعة لمركب الوفاء الاجتماعي بفاس، وتشرف عليها جمعية دار الوفاء للأطفال. هذه الأخيرة سارعت، من خلال تصريحات رئيسها ونائبه، إلى تبرئة ذمتها، معتبرة أن المقطع “لا يمثل المؤسسة الأم، بل دار المستقبل”، وأشارت إلى وجود محضر رسمي بإخلاء هذه الوحدة منذ دجنبر الماضي بعد زيارة للجنة إقليمية مختصة.

غير أن مصادر حقوقية وفعاليات مدنية اعتبرت هذا التوضيح محاولة للتنصل من المسؤولية، خاصة أن مركب الوفاء، بحسب ذات المصادر، “يضم الدارين معًا تحت إدارة الجمعية ذاتها، ويُفترض أن تكون مسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عن أوضاع النزلاء جميعًا، سواء في دار المستقبل أو الوفاء”.

و فور انتشار الفيديو، توالت ردود الفعل الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء عن صدمتهم من الوضع المهين لأطفال قاصرين في حضن مؤسسة اجتماعية تحت وصاية الدولة، داعين إلى فتح تحقيق عاجل وشامل، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره في هذه المأساة الاجتماعية.

من جهتها، طالبت فعاليات حقوقية بمدينة فاس وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بالتدخل الفوري، وإرسال لجنة مركزية للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذا المركب، معتبرين أن الفيديو “ليس حالة معزولة، بل حلقة من سلسلة من الاختلالات البنيوية التي تعرفها مؤسسات الرعاية”.

ولم تصدر وزارة التضامن، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي للرد على ما تم تداوله، في وقت يتصاعد فيه الضغط الحقوقي والسياسي على الحكومة من أجل مراجعة منظومة الرعاية الاجتماعية للأطفال، وضمان احترام شروط الكرامة والصحة والسلامة النفسية والجسدية داخل هذه المؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.