الهدوء يعود إلى الحدود الهندية الباكستانية بعد تصعيد خطير

معكم 24- وكالات

ساد الهدوء عند الحدود بين الهند وباكستان، اليوم الأحد، بعد ساعات على تبادل الطرفين الاتهامات بخرق هدنة تم التوصل إليها بوساطة واشنطن وضعت حدا لأعنف مواجهة بينهما منذ العام 1999.

وقال ضابط باكستاني رفيع في مظفر آباد، فضل عدم الكشف عن هويته، للصحافيين “لم يتم إبلاغنا بأي حادث مسلح منذ صباح اليوم”.

وعلى مدى أربعة أيام، تبادلت الدولتان الجارتان قصفا مدفعيا وهجمات بمسيّرات وصواريخ، الأمر الذي أثار مخاوف من تطوّر الوضع إلى حرب شاملة بين القوتين النوويتين، ودفع العديد من العواصم الأجنبية إلى الدعوة إلى ضبط النفس.

وبدأ التوتر في 22 أبريل عندما شهد الشطر الهندي من كشمير هجوما نفذه مسلّحون قتلوا خلاله 26 شخصا في موقع سياحي.

واتّهمت الهند جماعة “عسكر طيبة”، المنظمة التي تتخذ من باكستان مقرا لها، بتنفيذ الهجوم. لكن إسلام آباد نفت أي علاقة لها به، ودعت إلى تحقيق مستقل.

ويوم الأربعاء نفذت الهند ضربات على العديد من المدن الباكستانية، مؤكدة أنّها دمّرت فيها “معسكرات إرهابية”، الأمر الذي أثار دوامة من الهجمات والهجمات المضادة.

 

انتهاكات متكررة

 

وحسب تقديرات غير نهائية صادرة عن البلدين ولا يمكن التحقق من صحتها، أسفرت المعارك منذ الأربعاء عن مقتل 60 مدنيا من الجانبين.

ووسط غياب أي مؤشرات عن تراجع الأعمال العدائية، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة بعد ظهر السبت بإعلانه التوصل إلى “وقف لإطلاق النار كامل وفوري” بين الهند وباكستان برعاية واشنطن. وسرعان ما أكد البلدان موافقتهما. لكن بعد ساعات قليلة فقط عن صدور الإعلان تبادلت الهند وباكستان الاتهامات بانتهاك الهدنة.

وخلال الليل هزّت سلسلة انفجارات عنيفة مدينة سريناغار الرئيسية في الشطر الهندي لكشمير حيث أضاء وميض الدفاعات المضادة للطائرات سماءها، حسب مراسلي “فرانس برس”.

وسارعت الهند إلى اتهام باكستان بارتكاب “انتهاكات متكررة” للاتفاق، مؤكدة أن قواتها المسلحة ردّت بـ”شكل مناسب”.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تحدث مسؤولون باكستانيون لـ”فرانس برس” عن “إطلاق نار متقطع” في ثلاث نقاط على طول “خط السيطرة” الذي يقوم عمليا مقام الحدود بين البلدين في كشمير.

وحمّلت إسلام آباد نيودلهي مسؤولية “انتهاك” الهدنة، وشددت على التزام “تنفيذها بأمانة”.

وبدت آثار القذائف التي أطلقتها باكستان بعد وقف إطلاق النار جلية في عدة قرى هندية، حسب سكانها.

وفجر الأحد، أشاد ترامب بـ”القوة التي لا يمكن زعزعتها” لقادة الهند وباكستان وبـ”حكمتهم”، متعهدا بزيادة التجارة مع البلدين بـ”شكل ملحوظ”.

 

وضع متوتر

 

وتحدّث سيد البيت الأبيض، السبت، عن مباحثات تهدف “للتوصل إلى حل في كشمير”، التي تتنازع الدولتان السيادة عليها منذ استقلالهما عام 1947.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنّ الدولتين اتفقتا على “بدء محادثات بشأن مجموعة واسعة من القضايا في مكان محايد”. إلا أن مصدرا حكوميا في نيودلهي أكد، السبت، أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بالتفاوض بشأن “أي مسألة أخرى” غير إنهاء العمليات العسكرية.

وقوبل الإعلان عن وقف إطلاق النار بارتياح في مختلف عواصم العالم. إذ رحّبت لندن بوقف إطلاق النار، بينما أشادت باريس بخيار البلدين “المسؤول”. أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإيران فعبرا عن أملهما بـ”سلام دائم”. لكن عددا من الخبراء رأوا أن مستوى التوتر بين البلدين ما زال مرتفعا فيما يعد الوضع الميداني هشا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.