‫الرئيسية‬ الرأي مر تزقة… لا أطباء
الرأي - 12 أكتوبر 2018

مر تزقة… لا أطباء

عندما وجدت السيدة فاطمة نفسها أمام أعراض توشي بوجود خلل في أحشائها، توجهت بإيمان كبير إلى أحد المستشفيات الخاصة بالدارالبيضاء قادمة من بني ملال، ولم يجد أول طبيب يكشف عليها سوى إحالتها على زوجته المتخصصة في الكشف الباطني، فالقريب أولى بالصدقة من الغريب.  وبعد أن أكد المنظار الباطني وجود ورم سرطاني في المعي الغليظ، انطلق مسلسل من الاستنزاف، والبداية بالمسارعة إلى إجراء “سكانير” وسط ارتباك أسرة السيدة فاطمة، رغم أن المختصين في المجال يؤكدون أن هذا الجهاز لا يستعمل إلا بعد ظهور نتائج تحليل العينة المأخوذة من الورم السرطاني. في تلك اللحظات لم تكن عائلة السيدة فاطمة قادرة على ممارسة لعبة الحساب المالي، فصدمة اكتشاف  أو لنقل ، وجود سرطان تنسي المرء في حاصل إثنان زائد إثنان، وهي النعمة التي يرقص عليها أطباء “مرتزقة” هذا الزمن بزي أبيض، فبدون أي توضيح لحالة المريضة وتفاصيل ما جاء في التحليل  ألف درهم مصاريف  المخبري، اختار “مرتزق جراح” استعراض تكاليف العملية، فإضافة إلى  ألف درهم نقدا في إطار ما يسمى بـ”نوار”، 15 المصحة الخاصة، أوضح أن على الأسرة تسليمه مبلغ  درهم..! قبل أن يضيف أن المريضة ستدخل 4600 إلى جانب شراء أدوات خاصة بالجراحة بقيمة المصحة صباحا على أن تجري العملية في اليوم الموالي لتخرج يومين بعد ذلك.  سوى صدفة رمت بها إلى إحدى ، لم ينقذ الأسرة من “دواعش” هذه المصحة، في بلد “الأطلس” الكبير آلاف 3 مصحات الضمان الاجتماعي الشبه عمومية، وهناك كانت المفارقة، فالأسرة لن تدفع أكثر من درهم، ولن تقدم أي “نوار” للطبيبين الجراحين اللذين سيشرفان على العملية، كما أن الأسرة غير ملزمة بشراء لوازم الجراحة، والأدهى من ذلك أن على المريضة قضاء ثلاثة أيام بالمستشفى قبل إجراء العملية من أجل تنقية أمعائها بشكل كامل بما أن بقاء بقايا الأكل في حدوده الدنيا يهدد سلامة المريض، على أن تقضي سبعة أيام بالمستشفى نفسه تحت العناية والمراقبة، ولكم كامل التعليق بعد إجراء المقارنة…! بالرباط، شابة تدعى ياسمين اكتشفت أن حملها الذي لم يكتب له الاكتمال تسبب لها في مضاعفات جانبية نتيجة سوء تقدير من الطبيب المعالج لها، فعوض نزع بقايا الجنين اكتفى بمنحها أدوية، ما ساهم في تعرضها لإشكالات صحية ألزمتها إجراء عملية أخرى بخسائر صحية أكبر. ما علينا، توجهت السيدة ياسمين إلى طبيب مختص وعرضت حالتها، وبعدما أكد لها تفاصيل العملية،  أخبرها بكل ثقة، كما لو أنه يسرد تفاصيل مسطرة معمول بها دوليا، أنه يتوجب عليها منحه ستة آلاف درهم نقدا “نوار” تنضاف إلى تكاليف المصحة. حاولت الشابة أن تدفعه إلى إدراج حصته السوداء من العملية في أوراق التعويض عن المرض بما أنها تتوفر في وظيفتها على نظام تعويض تكميلي، فرفض بشدة، ومن أجل قطع دابر النقاش معها   قال لها بالفم المليان “أنا درست الطب لأجني المال وأعيش في أريحية تامة” نقطة إلى السطر…! لا أحد يعارض أن يعيش في بحبوحة من النعيم بما أنه درس مهنة لأزيد من سبع سنوات، لكن الإشكال هو الخروج عن النص، وبعبارة أخرى الارتزاق والنبش في جيوب مرضى تعوزهم الحيلة ويدفعهم كبرياؤهم إلى التوجه صوب المصحات الخصوصية تفاديا لإهانات متعددة في نظيرتها العمومية تبتدئ من حارس الأمن في البوابة حتى منظفة الغرف. ونختم هذه الجولة الطبية بنموذج طريف من مدينة تمارة المحاذية للرباط، فطبيبة للتوليد تحمل يافطتها إحالة على أنها طبيبة سابقة بمؤسسة عمومية فاجأت زبناءها بقرار غير مسبوق وهي التي تزدحم عيادتها يوميا من الصباح حتى المساء بالنساء الحوامل وغير الحوامل، فعند تحرير أية سيدة لشيك بقيمة الفحص والأشعة وخلافه تصطدم بتنبيه شفوي من الكاتبة بضرورة إضافة مبلغ عشرة دراهم على المبلغ الإجمالي، وهو يمثل قيمة الاقتطاع البنكي عن كل شيك تضعه الطبيبة النابغة في حسابها البنكي…! هذا دون الحديث عن مبلغ ثلاثة آلاف درهم الذي تتسلمه “نوار” عقب كل عملية توليد في مصحة بـ”العاصمة” الرباط.

عندما أعلن الحسين الوردي وزير الصحة عن مشروع قانون لفتح المجال أمام المستثمرين الخواص لفتح مستشفيات خاصة، ثارت ثائرة الأطباء بدعوى أن القطاع سيصبح حقلا للاستغلال المادي والثراء الفاحش، وبغض النظر عن عدم اطلاعهم على مشروع القانون الذي يمنح القرار الطبي للطبيب وليس للمستثمر ويفرض أن يكون المدير العام للمستشفى طبيبا، فإن السؤال الذي يطرق أبوابنا، ما الفرق بين الخطاب التحريضي على مشروع يرفضونه بدون حتى الاطلاع عليه، وبين ممارساتهم السادية التي لا ترى في المريض سوى رقما ماليا يخضع لجوع مادي رهيب. وهل قسم   أبو قراط يمنح لهم حق الاعتراض على مشروع بناء مستشفيات خاصة وهم الأدرى بحجم الخصاص بين ساكنة يقارب عددها   مليون نسمة ومراكز استشفائية عمومية لا يتعدى عددها الثمانين؟ 34 أليس، بعضهم، فعلا مرتزقة بثياب بيضاء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

فيروس كورونا: 73 حالة إصابة جديدة مؤكدة بالمغرب ترفع العدد الإجمالي إلى 8224 حالة ولا وفيات

أعلنت وزارة الصحة، اليوم الأحد ، عن تسجيل 73 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد…