درس افتتاحي بصفرو يعيد مساءلة التكوين التربوي في زمن التحولات العالمية
معكم 24
في أجواء مفعمة بالشغف المعرفي والوعي المهني، احتضن الفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بصفرو، صباح يوم الجمعة 06 فبراير 2026، درساً افتتاحياً استثنائياً أطره الخبير الدولي في النظم التعليمية الدكتور محمد المسكي، تحت عنوان: “التكوين التربوي بين المعنى والمسؤولية: أي أستاذ نعد؟”.
وشكّل هذا اللقاء الفكري محطة تأمل عميقة للأساتذة المتدربين، حيث فتح النقاش حول جوهر الرسالة التربوية في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات وتعقّد الرهانات التربوية والمجتمعية.
وفي مستهل مداخلته، شدد الدكتور المسكي على أن مهنة التعليم لا تختزل في بعدها التقني أو الوظيفي، بل تندرج ضمن أدوار رسالية تستوجب وعياً تبصّرياً يتجاوز حدود الفصل الدراسي، مؤكداً أن نجاح الأستاذ رهين بقدرته على تحقيق التوازن بين الأداء المهني العالي والحفاظ على الاستقرار النفسي، تفادياً لظاهرة الاحتراق المهني.
وفي تحليل يربط التربية بسياقها الكوني، أوضح الخبير الدولي أن ملامح تكوين الأستاذ تعكس بشكل مباشر ما أسماه بـ”جانبية المتعلم”، والتي تفرضها التحولات الجيوسياسية والمسارات الاقتصادية والسياسية العالمية، معتبراً أن استيعاب هذه السياقات يشكل محدداً أساسياً لطبيعة المهارات والقيم التي ينبغي ترسيخها لدى الأجيال الصاعدة.
كما استعرض الدكتور المسكي رؤى عدد من رواد التربية المعاصرين، الذين يضعون البعد الإنساني في صلب العملية التعليمية، محذراً من اختزال التعليم في مجرد شحن للمهارات، ومؤكداً أن استقرار المنظومة القيمية يظل الضامن الحقيقي لمنح التعليم معناه الوجودي والاجتماعي.
وفي سياق الدعوة إلى مواكبة المستجدات العلمية، حث المحاضر الأساتذة المتدربين على الانفتاح على العلوم العصبية المعرفية، لفهم آليات التعلم بشكل أعمق وأكثر علمية، مختتماً مداخلته بالتأكيد على أهمية استحضار معايير التقييم المعتمدة في جائزة المعلم عالمياً، باعتبارها خارطة طريق للتطوير المهني المستمر والارتقاء بالأداء التربوي إلى مستويات التميز الدولية.
وقد تميز اللقاء بنقاش تفاعلي مستفيض بين الدكتور المسكي والأساتذة المتدربين، عكس رغبة جماعية في بناء هوية مهنية متوازنة، تجمع بين التمكن العلمي، والوعي القيمي، والقدرة على مواكبة التحديات التربوية العالمية.