شريط الأخبار

سوس ماسة أمام اختبار الاستثمار: هل تنجح مقاربة والي الجهة في كسر أعطاب الماضي ؟

 متابعة: رضوان الصاوي

لم يعد ملف الاستثمار بجهة سوس ماسة مجرد أرقام تُعرض في تقارير رسمية أو وعود تُستهلك في المناسبات، بل أصبح عنواناً لمرحلة جديدة تحاول فيها السلطة الترابية، بقيادة والي الجهة، إعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة والمستثمر، بعد سنوات من التردد، وتعقّد المساطر، وضبابية القرار.

سلسلة اللقاءات التي عقدها والي جهة سوس ماسة خلال الفترة الأخيرة مع الفاعلين في قطاعات السياحة، والصناعة، والصيد البحري، لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها محطات تواصلية، بل كرسائل سياسية-اقتصادية واضحة مفادها أن الجهة مطالبة اليوم بمغادرة منطق التدبير الإداري البارد، والانتقال إلى منطق الفعل الاستثماري المنتج للقيمة والشغل.

في قطاع السياحة، وهو أحد أكثر القطاعات التي دفعت ثمن غياب رؤية متكاملة خلال السنوات الماضية، أعادت هذه اللقاءات طرح سؤال النموذج السياحي نفسه: هل تظل سوس ماسة رهينة الموسمية والعرض الكلاسيكي، أم تنخرط فعلياً في تنويع المنتوج السياحي عبر السياحة الإيكولوجية، والرياضية، والثقافية؟ والي الجهة بدا واعياً بأن تحفيز الاستثمار السياحي لم يعد رهين الترويج فقط، بل بقدرة الإدارة على تسريع التراخيص، وضمان وضوح المساطر، وتوفير العقار في إطار يحترم التوازنات البيئية.

أما في المجال الصناعي، فقد كشفت النقاشات عن استمرار أعطاب بنيوية مرتبطة بالبنيات التحتية، وتدبير المناطق الصناعية، وكلفة الولوج إلى الطاقة واللوجستيك. وهنا، يبرز دور والي الجهة في إعادة ضبط التنسيق بين المتدخلين، وتحويل السلطة الترابية من مراقب للمساطر إلى فاعل في تسريع القرار وحل التعقيدات، في انسجام مع التوجه الوطني الرامي إلى جعل الاستثمار رافعة حقيقية للتشغيل وليس مجرد واجهة رقمية.

وفي قطاع الصيد البحري، الذي يمثل ثقلاً استراتيجياً للجهة، لم يعد الرهان محصوراً في الكميات المصطادة، بل في قدرة الجهة على جذب استثمارات نوعية في مجال التحويل والتثمين، بما يخلق قيمة مضافة محلية ويحد من نزيف تصدير المادة الخام. اللقاءات الأخيرة أعادت فتح هذا الورش من زاوية جديدة، تقوم على تشجيع المقاولة الوطنية، ودعم الصناعات المرتبطة بالصيد، مع التشديد على الاستدامة وحماية الثروة البحرية.

قراءة هذه الدينامية تفضي إلى خلاصة أساسية: والي جهة سوس ماسة يحاول فرض تحول هادئ في طريقة تدبير الاستثمار، قوامه الإنصات للفاعلين، وتحميل المسؤوليات، وربط القول بالفعل. غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل رهيناً بقدرة مختلف الإدارات والمنتخبين والمؤسسات العمومية على مجاراة هذا النفس الجديد، والقطع مع منطق التعطيل غير المعلن.

فالرهان الحقيقي اليوم ليس في عقد اللقاءات، بل في ما بعدها: في سرعة تنزيل الالتزامات، وفي قدرة الإدارة الجهوية على مرافقة المستثمر من الفكرة إلى الإنجاز، وفي تحويل جهة سوس ماسة من مجال واعد نظرياً إلى فضاء استثماري فعلي، منتج للثروة وفرص الشغل، وقادر على استعادة مكانته داخل الخريطة الاقتصادية الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.