ترامب: امتلاك غرينلاند ضرورة استراتيجية لمنع التمدد الروسي والصيني
وكالات
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى امتلاك جزيرة غرينلاند، معتبراً أن ذلك يدخل في إطار الضرورات الاستراتيجية لمنع كلٍّ من روسيا والصين من بسط نفوذهما على الجزيرة مستقبلاً، في ظل ما وصفه بتزايد التنافس الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي.
وجاءت تصريحات ترمب خلال حديثه إلى الصحفيين في البيت الأبيض، على هامش اجتماع عقده مع مسؤولين تنفيذيين لشركات نفط أمريكية، حيث شدد على أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة بخصوص غرينلاند، قائلاً: “سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا، لأننا إذا لم نفعل، فإن روسيا أو الصين ستستوليان عليها، ولن تكون روسيا أو الصين جارتنا.”
وأوضح الرئيس الأمريكي أن أهمية غرينلاند لا تقتصر على موقعها الجغرافي الاستراتيجي، بل تمتد إلى أبعاد أمنية واقتصادية وعسكرية، في ظل احتدام الصراع الدولي على الموارد الطبيعية والممرات البحرية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
ورغم وجود عسكري أمريكي قائم في الجزيرة منذ عقود، بموجب اتفاقية دفاع موقعة مع الدنمارك سنة 1951، اعتبر ترمب أن هذه الترتيبات لم تعد كافية لضمان أمن غرينلاند على المدى البعيد. وقال في هذا السياق: “يجب الدفاع عن الملكية، لا عن عقود الإيجار، وعلينا أن ندافع عن غرينلاند، وإذا لم نفعل ذلك فإن الصين أو روسيا ستفعل.”
وتعكس تصريحات ترمب توجهاً متشدداً في السياسة الخارجية الأمريكية، يقوم على الربط بين الأمن القومي والسيطرة المباشرة على المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية، خصوصاً في ظل تنامي الحضور الروسي والصيني في القطب الشمالي، سواء عبر الاستثمارات أو الأنشطة العسكرية والبحثية.
وتُعد غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع للمملكة الدنماركية، أكبر جزيرة في العالم، وتكتسي أهمية استراتيجية بالغة بسبب موقعها بين أمريكا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى احتوائها على ثروات معدنية نادرة وموارد طبيعية غير مستغلة على نطاق واسع.
وقد أثارت مواقف ترمب السابقة والحالية بشأن غرينلاند ردود فعل دولية متباينة، لا سيما من جانب الدنمارك التي سبق أن أكدت أن الجزيرة “ليست للبيع”، فيما يرى محللون أن إعادة طرح هذا الملف يعكس تصاعد القلق الأمريكي من إعادة تشكيل موازين القوة في المناطق القطبية.
ويأتي هذا التصريح في سياق دولي يتسم بتزايد التوترات بين القوى الكبرى، حيث باتت مناطق كانت تُعتبر هامشية في السابق، مثل القطب الشمالي، ساحات تنافس استراتيجي مباشر، في ظل التحولات المناخية والاقتصادية التي تعيد رسم خريطة المصالح العالمية.