دراسة علمية: نحو خمس طلبة الجامعات بالمغرب يعانون من الصداع النصفي

معكم 24

 

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة BMC Public Health المتخصصة في الأبحاث الطبية والصحية، أن حوالي 18,4 في المئة من طلبة الجامعات في المغرب يعانون من الصداع النصفي، وهو رقم يعكس انتشاراً مقلقاً لهذا الاضطراب العصبي في أوساط الشباب الجامعي، ويؤشر على ضرورة إدماج الصحة النفسية والعقلية ضمن أولويات السياسات الجامعية والصحية بالمملكة.

ووفقاً لنتائج الدراسة، التي أنجزها فريق من الباحثين المغاربة والدوليين على عينة تمثيلية من الطلبة في عدد من الجامعات العمومية والخاصة، فإن الصداع النصفي يُعدّ من أبرز الأسباب المؤثرة على الأداء الأكاديمي وجودة الحياة اليومية للطلبة، حيث يؤدي في كثير من الحالات إلى ضعف التركيز، التغيب عن الدروس، وتراجع المردودية التعليمية.

وأوضح الباحثون أن نسبة الانتشار المسجّلة في المغرب تقترب من المعدلات العالمية المسجلة في فئة الشباب الجامعي، والتي تتراوح عادة بين 15 و20 في المئة، لكنها تكتسي طابعاً خاصاً بالنظر إلى ضعف الوعي بطبيعة المرض، ونقص التشخيص المبكر، ومحدودية الولوج إلى الاستشارات المتخصصة في طب الأعصاب أو الطب النفسي.

كما أبرزت الدراسة أن العوامل المرتبطة بنمط الحياة الجامعية—مثل السهر المتكرر، الضغط النفسي المرتبط بالامتحانات، الاعتماد المفرط على الشاشات والأجهزة الإلكترونية، وسوء النظام الغذائي—تشكل عوامل محفزة لنوبات الصداع النصفي، خاصة لدى الطالبات اللواتي سجلن معدلات أعلى من الذكور في هذا الصدد.

وأشار معدّو التقرير إلى أن الصداع النصفي لا ينبغي التعامل معه كعرض بسيط أو مؤقت، بل كـ”اضطراب عصبي مزمن” قد يتطور في حال إهماله إلى مشاكل أكثر تعقيداً، مثل اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب. ودعت الدراسة إلى تعزيز برامج الوقاية والتوعية داخل الجامعات، من خلال تنظيم حملات دورية للكشف والتحسيس حول هذا النوع من الاضطرابات، وتكوين الأطر الطبية الجامعية في التعامل مع الحالات المزمنة.

كما أوصت النتائج بضرورة إدماج الدعم النفسي والمهني للطلبة الذين يعانون من أمراض عصبية أو نفسية مزمنة، واعتماد مقاربات شمولية تشمل التغذية المتوازنة، الأنشطة الرياضية المنتظمة، والتدريب على إدارة الضغط النفسي، لما لها من أثر مثبت في تقليل حدة نوبات الصداع النصفي.

ويرى مختصون أن هذه المعطيات تسلط الضوء على جانب مهم من الصحة العامة للطلبة المغاربة، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في توفير بيئة صحية متكاملة تراعي التوازن النفسي والجسدي للطلاب، باعتبارهم فئة شابة تمثل المستقبل العلمي والمهني للبلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.