الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تندد بمضامين مشروعي قانوني الصحافة وتعتبرها ضربا للديمقراطية
معكم 24
عبرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن رفضها الصريح لمضامين مشروعي القانونين المتعلقين بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، واللذين صادقت عليهما الحكومة في اجتماعها الأخير، معتبرة إياهما تراجعا خطيرا عن المكتسبات الديمقراطية والمهنية في البلاد.
وأكدت الفيدرالية في بلاغ لها أن القانون المقترح لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يكرس الاحتكار والهيمنة، ويُفصل على مقاس مقاولات كبرى ذات رأسمال قوي، مما يهدد بتقويض التعددية والتنوع داخل الجسم الصحافي. كما أبرزت أن طريقة احتساب التمثيلية داخل المجلس واعتماد معايير مالية بحتة مثل رأس المال وحجم المعاملات والإشهار، يقوض مبدأ التوازن ويقصي فاعلين أساسيين من المشهد المهني.
وسجلت الفيدرالية عدة اختلالات جوهرية في مضامين مشروع القانون، من بينها:
- فتح باب الترشح للانتخابات لجميع الصحافيين دون تمييز بين الأجناس الصحفية (مكتوب، سمعي بصري، وكالة)، مما يهدد التوازن التمثيلي داخل المجلس؛
- احتفاظ الناشرين برئاسة لجنة المقاولة وسحب رئاسة لجنة البطاقة من الصحافيين؛
- إشراف لجنة تضم ناشرين وصحافيين على الانتخابات، رغم أنهم معينون من طرف الحكومة ومن طرف منظمة مهنية واحدة؛
- إقرار عقوبات جديدة ضمن اختصاصات المجلس، أبرزها توقيف الصحف؛
- محاولة تحويل التحكيم في نزاعات الشغل إلى آلية إجبارية بدل كونها اتفاقية؛
- إلغاء مبدأ التناوب على رئاسة المجلس بين الصحافيين والناشرين، وتمديد مدة الولاية من أربع إلى خمس سنوات.
واعتبرت الفيدرالية أن هذه التعديلات تجهِز على روح التنظيم الذاتي وتفرغ مؤسسة المجلس الوطني من مضمونها الديمقراطي، مخالفة بذلك الفصل 28 من الدستور المغربي الذي ينص على استقلالية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة.
كما حذرت الفيدرالية من تفشي منطق الهيمنة والتحكم في المشهد الإعلامي، مشددة على أن المشروع يضرب وحدة الجسم المهني ويعمق حالة التشرذم داخله، في وقت تحتاج فيه الصحافة الوطنية إلى دعم حقيقي لاستعادة عافيتها بعد الأزمات المتعاقبة، خصوصًا جائحة كوفيد-19.
ودعت الفيدرالية البرلمان، بمجلسيه، إلى تحمل مسؤوليته التاريخية وتصحيح هذه الاختلالات الجسيمة، عبر الابتعاد عن منطق الأغلبية الضيقة والانتصار لمبادئ حرية الصحافة واستقلالية التنظيم المهني.
وختمت الفيدرالية بلاغها بالتأكيد على مواصلة نضالها المسؤول، إلى جانب كافة القوى الصحافية والمهنية والحقوقية والديمقراطية، دفاعًا عن المهنة، وعن مؤسسة التنظيم الذاتي، وعن صورة المغرب الديمقراطي، داعية إلى الاصطفاف من أجل قانون منصف وعادل يكرس الحرية والتعددية بدل التضييق والإقصاء.