رجل في الاخبار-العاهل المغربي يحافظ على مسافة ملكية حتى في أزمة الزلزال

حين هز زلزال مدمر جبال الأطلس الكبير بالمغرب في الثامن من سبتمبر، إلتمس سكان المناطق الفقيرة التي ضربها الزلزال المساعدة من الدولة والرجل الذي يقودها، الملك محمد السادس.

لكن الملك الذي يتمتع بسلطات واسعة ظل بعيدا عن الأنظار، ولم يظهر سوى ثلاث مرات منذئذ. فقد ترأس اجتماعين للاستجابة لحالات الطوارئ مع المسؤولين في الرباط، وزار مستشفى في مراكش القريبة من منطقة الكارثة وتبرع بالدم هناك بعد نداء وطني للتبرع.

ويحافظ الملك عادة على مسافة ملكية تفصله عن الجمهور وينأى بنفسه عن الخلافات السياسية. ولم يزر محمد السادس المنطقة الأكثر تضررا التي قتل فيها أكثر من 2900 شخص جراء الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجة، في أكثر الكوارث حصدا للأرواح في المغرب منذ عام 1960.

وكان نهج الابتعاد عن الظهور الإعلامي هو السمة المميزة لحكمه منذ أن خلف والده على العرش وعمره 35 عاما في 1999 مضطلعا بمسؤولية المملكة الواقعة في شمال أفريقيا والتي كانت فقيرة وتعاني من الركود الاقتصادي والقمع السياسي.

وكان تعامل الملك محمد السادس مع المعارضة أكثر رفقا من تعامل والده الحسن الثاني معها، وحقق إصلاحات اقتصادية اجتذبت مستثمرين أجانب ووسعت القاعدة الصناعية مما جعل المملكة قوة اقتصادية في أفريقيا.

لكن العاهل المغربي، ومن ألقابه أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وأمير المؤمنين، توخى الحذر تجاه التغيير السياسي، ولم يتخل إلا عن القليل من السلطة، وهو ما يقول منتقدون إنه يكبل مبادرة الحكومة حتى في الأزمات.

وقال أبو بكر الجامعي، وهو أستاذ في الكلية الأمريكية للبحر الأبيض المتوسط ​​في فرنسا، “حين لا يكون الملك موجودا، لا تتوقف الحكومة عن العمل فحسب، لكن حتى حين يتعلق الأمر بالأزمات الكبيرة، فإن الدولة لا تقوم بعملها”.

وقال مصدر حكومي إن المغرب لديه مؤسسات وجماعات مجتمع مدني قادرة على التصرف دون أوامر من القصر.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له التحدث إلى وسائل الإعلام، إن السلطات أطلقت استجابة منسقة وسريعة في ظروف الزلزال الصعبة من الناحية اللوجيستية.

* تحول محدود

حين اندلعت احتجاجات حاشدة في تونس ومصر عام 2011، وأسقطت حاكمين مستبدين، احتشدت جماعات مؤيدة للديمقراطية في أنحاء من المغرب للمطالبة بالتغيير. وسلم العاهل المغربي حينها مزيدا من السلطات إلى البرلمان المنتخب، لكن ذلك لم يكن سوى تحول محدود.

واحتفظ الملك بالحق في اختيار رئيس الوزراء من الحزب الحائز على أكبر عدد من المقاعد، وبحق نقض التعيينات الوزارية، وترشيح مسؤولين غير منتخبين لوزارات محورية.

وقد وجد حزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي معتدل اكتسب شعبية بعد عام 2011، أن قوته قد استنزفت.

ويقول محللون وجماعات حقوقية إن الطبقة السياسية تم تحييدها إلى حد كبير، بينما لا تزال السلطة الحقيقية في قبضة الملك محمد السادس و”المخزن”، وهو السلطة السياسية في المغرب. ويقولون إن عددا كبيرا من المنتقدين إما غادروا المغرب أو سُجنوا.

وفي الوقت نفسه، تتجنب وسائل الإعلام المغربية انتقاد المواضيع الحساسة في تغطياتها، مثل أي قرار يعلنه الملك.

ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم الحكومة للتعليق. لكن الحكومة تقول إن المحاكمات ليست سياسية وإنها من اختصاص القضاء. وتقول أيضا إن المغاربة يتمتعون بالحريات السياسية نفسها.

لكن الزلزال أظهر تفاوتا في التنمية الاقتصادية في المغرب. ويربط قطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء في الشمال، لكن في منطقة الزلزال جنوبا، لا توجد وسيلة لعبور المسارات الجبلية سوى بركوب الحمير لتوصيل الإمدادات إلى القرى الفقيرة النائية التي عزلها الزلزال.

ويشكو البعض في القرى الأمازيغية أو البربرية من التهميش والعزلة.

وتقول الحكومة إنها تعمل على تعزيز الاستثمار ودعم التنمية المستدامة في المناطق الأكثر فقرا والنائية، وإنه لا توجد سياسة تمييزية.

وصنفت مجلة فوربس الملك محمد السادس في عام 2015 ضمن أغنى رجال أفريقيا وقدرت ثروته الشخصية بأكثر من خمسة مليارات دولار.

ومنذ توليه العرش، زادت شركة المدى القابضة الملكية من حجم استثماراتها التي تشمل حصصا في مشاريع للتعدين والخدمات المصرفية والتجزئة والطاقة المتجددة والاتصالات في المغرب وعبر أفريقيا.

وأصدر الملك محمد السادس قرارا أمر فيه شركة المدى بالتبرع بمليار درهم (100 مليون دولار) لصندوق الاستجابة للزلزال.

وأصبح ظهور الملك محمد السادس في المناسبات العامة أمرا نادر الحدوث خلال فترة حكمه، واقتصر بشكل أساسي على المشاركة في عدد قليل من المناسبات الاحتفالية السنوية. وكثيرا ما يسافر في رحلات خاصة إلى الخارج، بما في ذلك فرنسا الحاكم الاستعماري السابق للمغرب. ولم يجر أي مقابلة إعلامية منذ سنوات.

ورغم عدم ظهور ملك المغرب سوى في مرات قليلة منذ وقوع الزلزال، فإن المسؤولين الحكوميين ظلوا أيضا بعيدين عن الأنظار.

وظهر المتحدث باسم الحكومة مرة واحدة فقط ليدلي ببيان حول إنشاء صندوق للضحايا ولم يتلق أي أسئلة. وقد دفع ذلك بعض المعلقين إلى القول إن الأزمة تتطلب من الوزراء مزيدا من الظهور.

وقال المنار السليمي، الأستاذ الجامعي المعروف الذي عادة ما تأتي تصريحاته في وسائل الإعلام مؤيدة للسلطة في المغرب، في منشور على منصة إكس للتواصل الاجتماعي “يجب أن يخرج الوزراء (إلى الناس) من الوزارات المعنية المسؤولة عن الصحة والإسكان والتجهيز والمياه والغذاء”.

  • (رويترز)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.