تنديد أمريكي وأوروبي بتصريحات جديدة لعباس حول المحرقة

نددت واشنطن وبروكسل بتصريح جديد للرئيس الفلسطيني اعتبر فيه أنّ المحرقة التي راح ضحيّتها ملايين اليهود على أيدي النازيين كان سببها “دورهم الاجتماعي وليس ديانتهم”. الخارجية الألمانية وصفت التصريحات بـ”الفظيعة والمروعة”.

تعرّض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لانتقادات أوروبية وأمريكية وإسرائيلية، الخميس، بسبب تصريح أدلى به قبل أسبوعين واعتبر فيه أنّ المحرقة التي راح ضحيّتها ملايين اليهود في أوروبا على أيدي النازيين كان سببها « دورهم الاجتماعي وليس ديانتهم ».

وفي 24 غشت، قال عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح خلال اجتماع في رام الله بالضفة الغربية: « يقولون إنّ (أدولف) هتلر قتل اليهود لأنّهم يهود، وإنّ أوروبا كرهت اليهود لأنّهم يهود ».

وأضاف: « هذا ليس صحيحاً »، معتبراً أنّ الأوروبيين « قاتلوا (اليهود) بسبب دورهم الاجتماعي، وبسبب الربا والمال، وليس بسبب دينهم ».

وهذه ليست المرة الأولى التي يدلي بها عبّاس بمثل هكذا تصريحات مثيرة للجدل حول المحرقة. فخلال زيارة إلى ألمانيا في غشت 2022، قارن عبّاس المحرقة بقتل إسرائيل للفلسطينيين، متّهماً الدولة العبرية بارتكاب « 50 مذبحة و50 محرقة » ضدّ الفلسطينيين منذ عام 1947.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نشرت أمس الأربعاء، على حسابها في منصة إكس (تويتر سابقاً) مقطع فيديو لتصريح عبّاس. وقالت تعليقاً على هذا الفيديو « نفس محمود عباس الذي اشتهرت أطروحته للدكتوراه بنفي المحرقة ».

بدوره، دعا السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان المجتمع الدولي إلى « إدانة » ما تضمّنه تصريح الرئيس الفلسطيني من « كراهية وأكاذيب خطيرة ».

تنديد أمريكي وأوروبي

وقوبلت من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إذ دعت ديبورا ليبستادت، المبعوثة الأمريكية الخاصة لشؤون مراقبة ومكافحة معاداة السامية، إلى تقديم اعتذار على الفور عما قالت إنها « تصريحات كراهية ومعاداة للسامية » من عباس.

كما أثار التصريح تنديداً أوروبياً شديد اللهجة، إذ قال متحدّث باسم الاتّحاد الأوروبي إنّ « الخطاب… يحتوي على تصريحات كاذبة ومضلّلة بشكل صارخ حول اليهود ومعاداة السامية ». وأضاف في بيان أنّ « مثل هذه التشويهات التاريخية تحريضية ومسيئة للغاية ».

واعتبر المتحدث في بيانه أنّ تصريحات الرئيس الفلسطيني « تقلّل من شأن المحرقة وبالتالي تغذّي معاداة السامية وتشكّل إهانة للملايين الذين راحوا ضحايا المحرقة وعائلاتهم ».

وأضاف أن « مثل هذه التشوهات التاريخية مثيرة للغضب ومسيئة بشدة ولن تتمخض إلا عن تفاقم التوترات في المنطقة ولن تخدم مصالح أحد… إنها تخدم مصلحة الذين لا يريدون حل قيام دولتين الذي دافع عنه الرئيس عباس مرارا ».

والاتحاد الأوروبي هو أحد المانحين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية.

الخارجية الألمانية: تصريحات « فظيعة ومروعة »

ووصفت وزارة الخارجية الألمانية تصريحات عباس بـ »الفظيعة والمروّعة ». وقال مسؤول في الوزارة إنّ التصريحات تساهم في « نشر نظريات المؤامرة وتشويه التاريخ، ويتعارض مع كلّ الجهود المبذولة لقول الحقيقة ».

بدورها، ندّدت الممثّلية الألمانية في رام لله « بشدّة » بتصريحات عباس. كما قال شتيفن زايبرت، سفير ألمانيا في إسرائيل، في تغريدة على موقع إكس للتواصل الاجتماعي « يستحق الفلسطينيون سماع الحقيقة التاريخية من زعيمهم، وليس مثل هذه التشويه ».

وأصدر داني ديان، رئيس مؤسسة « ياد فاشيم » لتخليد ذكرى المحرقة، بياناً ندّد فيه بما تضمّنه تصريح الرئيس الفلسطيني من « أفكار نمطية معادية للسامية ». وأضاف في بيان « لا يمكننا أن نبقى صامتين ».

ولم يصدر تعليق بعد من عباس. ولم يرد أعضاء في حركة فتح على الفور على طلبات رويترز للتعليق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.