شريط الأخبار

إحراق المصحف الشريف: بتعليمات من أمير المؤمنين جلالة الملك تم استدعاء القائم بأعمال السويد بالرباط وسفير المغرب بستوكهولم للتشاور

بتعليمات سامية من أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تم استدعاء القائم بأعمال السويد بالرباط أمس الأربعاء إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، واستدعاء سفير جلالة الملك بالسويد إلى المملكة للتشاور لأجل غير مسمى، وذلك بعدما رخصت الحكومة السويدية، مرة أخرى، لتنظيم مظاهرة خلال اليوم نفسه تم خلالها إحراق نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد في ستوكهولم.

 

وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنه تم التعبير للدبلوماسي السويدي خلال هذا الاستدعاء عن “إدانة المملكة المغربية بشدة لهذا الاعتداء ورفضها لهذا الفعل غير المقبول”.

وأضاف البلاغ أن “هذا العمل العدائي غير المسؤول الجديد يضرب عرض الحائط مشاعر أكثر من مليار مسلم في هذه الفترة المقدسة التي تتزامن وموسم الحج وعيد الأضحى المبارك”.

وخلص البلاغ إلى أنه “ومهما تكن المواقف السياسية أو الخلافات التي قد توجد بين الدول، فإن المملكة تعتبر أنه من غير المقبول ازدراء عقيدة المسلمين بهذه الطريقة. كما أنه لا يمكن اختزال مبادئ التسامح والقيم الكونية في استيعاب وجهات نظر البعض، وفي الوقت ذاته، إيلاء قليل من الاعتبار لمعتقدات أكثر من مليار مسلم”.

وكانت وسائل إعلام قد ذكرت أن رجلا أحرق صفحات نسخة من المصحف أمام مسجد ستوكهولم الكبير الأربعاء، ما سارعت لإدانته تركيا التي تعرقل انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي.

وكانت الشرطة السويدية قد منحت إذنا لتنظيم تظاهرة تزامنت مع بدء عيد الاضحى.

وأفادت الشرطة في قرارها أن طبيعة المخاطر الأمنية المرتبطة بإحراق المصحف “لا تبرر بموجب القوانين الحالية رفض الطلب”.

وجرت التظاهرة بهدوء.

وكان سلوان موميكا (37 عاما) الذي فر من العراق إلى السويد قبل سنوات قد كتب للشرطة في الطلب الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه “أريد التعبير عن رأيي حيال القرآن”.

وقبيل التظاهرة قال موميكا لوكالة الأنباء السويدية تي تي إنه يريد ايضا تسليط الضوء على أهمية حرية التعبير.

وأضاف “هذه ديموقراطية، وستكون في خطر إذا ما قالوا لنا إن ليس بإمكاننا القيام بذلك”.

ووسط حراسة مشددة من الشرطة، خاطب موميكا حشدا ضم عشرات الأشخاص عبر مذياع.

وفي بعض الأحيان داس على المصحف وأضرم النار في بضع صفحات قبل أن يغلقه بقوة ويركله مثل كرة قدم، ملوحا بأعلام سويدية، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس في الموقع.

ونددت تركيا، التي تعرقل انضمام السويد لحلف شمال الأطلسي بخطوة “حقيرة” و”دنيئة”.

وكتب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على حسابه على تويتر “ألعن الفعل الحقير الذي ارتكب بحق القرآن الكريم في أول أيام عيد الأضحى” مضيفا “من غير المقبول السماح بهذه الأعمال المعادية للإسلام بذريعة حرية التعبير”.

واعتبر الوزير الذي كان على رأس أجهزة الاستخبارات حتى توليه منصبه مطلع يونيو أن “التغاضي عن مثل هذه الأعمال الفظيعة يعني التواطؤ”.

كذلك ندّدت الولايات المتحدة بإحراق المصحف، مجدّدة في الوقت نفسه التأكيد على دعمها انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل في تصريح للصحافيين في واشنطن “لطالما قلنا إن إحراق نصوص دينية سلوك عديم الاحترام ومسيء وما قد يكون قانونيا ليس بالضرورة لائقا”.

وتابع “يجب أن تصبح السويد عضوا في حلف شمال الأطلسي بأسرع وقت”، واصفا البلاد بأنها “قوية وشريك دفاعي مقتدر يشارك حلف شمال الأطلسي قيمه”.

  •  فتح تحقيق

وكانت الشرطة قد فرضت طوقا على منطقة في متنزه قريب من المسجد لتفصل بين موميكا ومتظاهر آخر عن الحشد.

وقالت في بيان بعد الظهر إن الاحتجاج لم يتسبب في “اضطراب في النظام” ، لكنها أضافت أنه تم فتح تحقيق بشأن “إثارة توتر ضد جماعة عرقية” لأن الرجل اختار حرق القرآن قرب مسجد.

كذلك يجري التحقيق معه أيضًا لخرقه حظرًا موقتًا على إشعال الحرائق بسبب موجة الحر، وفق الشرطة.

وصفت نوا عمران وهي فنانة في الثانية والثلاثين من ستوكهولم التظاهرة بأنها “صادمة جدا”.

وقالت المرأة التي لوالدتها أصول مسلمة لوكالة فرانس برس “إنها كراهية فحسب تتخفى باسم الديموقراطية والحرية وهي ليست كذلك”.

أما العاملة الاجتماعية لوتا يان (43 عاما) فرأت أنه لا ينبغي التهاون مع إحراق المصحف.

وقالت “علينا أن نقول كفى. من غير المقبول إذلال الآخرين”.

وجاء الضوء الأخضر لتنظيم التظاهرة بعد أسبوعين على رفض محكمة استئناف سويدية قرارا للشرطة برفض منح تصاريح لتظاهرتين في ستوكهولم كان سيحرق المصحف خلالهما.

وأشارت الشرطة حينذاك إلى مخاوف أمنية، بعدما أدى إحراق المصحف أمام مقر السفارة التركية في يناير الماضي إلى خروج تظاهرات استمرت أسابيع ورافقتها دعوات لمقاطعة المنتجات السويدية بينما عطّلت مساعي السويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وأثارت أفعال مماثلة في السابق احتجاجات عنيف وسخطا في الدول الإسلامية.

وأفادت الشرطة بأن تظاهرة يناير جعلت السويد “هدفا للهجمات يحظى بأولوية”.

واحتجت تركيا خصوصا على سماح الشرطة بخروج تظاهرة يناير، علما أن أنقرة عرقلت مساعي السويد للانضمام إلى الناتو على خلفية فشل ستوكهولم في تنفيذ حملة أمنية ضد مجموعات كردية تعتبرها “إرهابية”.

رفضت الشرطة بعد ذلك طلبين لتنظيم تظاهرات تتضمن إحراق المصحف، واحدة من قبل شخص والثانية من منظمة، خارج السفارتين التركية والعراقية في ستوكهولم في فبراير.

وارتأت محكمة الاستئناف في منتصف يونيو بأن الشرطة أخطأت بحظر التظاهرتين، معتبرة أن المخاطر الأمنية التي أشارت إليها الشرطة غير كافية لمنعهما.

  •  عراقي قدم إلى السويد

تقدّم موميكا الذي رُفض طلبه المرة الماضية بطلب تنظيم تظاهرة الأربعاء.

وكتب في الطلب “أريد التظاهر أمام المسجد الكبير في ستوكهولم وأريد التعبير عن رأيي حيال القرآن.. سأمزّق المصحف وأحرقه”.

في تصريحات أدلى بها لصحيفة “أفتونبلاديت” في أبريل، قال موميكا الذي فر إلى السويد من العراق إن هدفه لم يكن عرقلة مساعي السويد للانضمام إلى الناتو وإنه فكر في انتظار انضمام الدولة الاسكندنافية إلى الحلف قبل تنظيم التظاهرة.

وقال للصحيفة “لا أرغب بإيذاء هذا البلد الذي استقبلني وحفظ كرامتي”.

وذكرت الشرطة الأربعاء أنها طلبت تعزيزات للمحافظة على النظام.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس عدة سيارات شرطة متوقفة خارج المسجد صباح الأربعاء.

وسبق أن سمحت الشرطة السويدية لراسموس بالودان بتنظيم تظاهرة يناير، وهو ناشط سويدي دنماركي سبق وأدين بالعنصرية.

وتسبب بالودان باندلاع أعمال شغب في السويد العام الماضي عندما قام بجولة في أنحاء البلاد وأحرق علنا نسخا من المصحف.

انتقد سياسيون سويديون إحراق المصحف لكنهم دافعوا بشدة في الوقت ذاته عن حرية التعبير.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.