المندوبان الساميان لحليمي والكثيري.. حالتان شادتان زمن وجود حزب عبد الرحيم في المعارضة

* جمال نيهرو

يوجد أحمد الحليمي، البالغ من العمر 83 سنة في منصبه مندوبات ساميا للتخطيط منذ 2003، تعويضا عن خسارة منصبه الوزاري في حكومة إدريس جطو، ويوجد مصطفى الكثيري، البالغ من العمر 81 سنة في منصبه مندوبا ساميا لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير. و تطرح هاتان الاستمراريتان في المنصب أكثر من علامة استفهام حول دواعي الاحتفاظ بشيخين في أرذل العمر في المنصب، و خلال مدتين طويلتين مبالغ فيهما.
فكلاهما يسير إدارة مركزية بوحدات إدارية إقليمية منتشرة عبر مختلف ربوع التراب الوطني. و كلاهما يصرف ميزانية عمومية على غرار كل أعضاء الحكومة. و الحليمي عاصر حكومة جطو الأولى و الثانية و حكومة عباس الفاسي الأولى و الثانية و حكومة عبد الإله بنكيران الأولى و الثانية و حكومة سعد الدين العثماني الأولى و الثانية و حكومة عزيز أخنوش. و مصطفى الكثيري عاصر كل هذه الحكومات بالإضافة إلى حكومة عبدالرحمان اليوسفي الثانية، التي كانت الحليمي عضوا فيها برتبة سوبير وزير.
و رغم أن الاتحاد الاشتراكي خرج إلى المعارضة بين 2012 و 2017، حافظ المندوبان الساميان الاتحاديان على منصبيهما، رغم أن مصطفى الكثيري كان عضوا في اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي/الحزب المعارض لحكومة بنكيران.
و قد أثار الخطاب الملكي في افتتاح الدورة البرلمانية الحالية مسألة المندوبية السامية والتطورات المقبلة عليها، كما أدخل تعديل القانون المتعلق بالتعيين في المناصب العليا الوكالة الوطنية للمياه و الغابات ضمن خانة التعيين الملكي، بديلا عن المندوبية السامية للمياه و الغابات. لكن يظل وضع المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير غامضا، فهذه المؤسسة التي أحدثها المشرع لتدبير الملف الاجتماعي لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير استنفذت مهامها لاستكمال القاعدة الإحصائية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير، و لم يعد لها من دور غير تدبير ملف رحلات المندوب السامي مصطفى الكثيري، داخل و خارج المغرب، لا ستخلاص التعويضات الدسمة عن التنقل و الإقامة في الفنادق على حساب ميزانية الإدارة باسم مهام عديمة الجدوى، والأكل في بيوت المقاومين و الخواص عبر مختلف ربوع البلاد.
كما أن فروعها في الإقليم لم يعد لها من دور غير ذلك باسم التعريف بالذاكرة الوطنية، المهمة التي ليس لها من داع بعد إنشاء أرشيف المغرب و المعهد الملكي لتاريخ المغرب و إحداث دور ثقافة للقرب تابعة لوزارة الثقافة.
و يضاف إلى هذه العوامل توقف المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير عن الاشتغال بعد رحيل أكثر من 95 في المائة (95٪) من أعضائه و على رأسهم المقاوم الكبير محمد أجار المشهور بسعيد بونعيلات.
و يزيد من ضرورة التغيير في المؤسستين، المندوبية السامية للتخطيط و المندوبية السامية لقدماء المقاومين و أعضاء جيش التحرير، و جود حزب المندوبين الساميين في المعارضة، و الذي يوجد المندوب السامي مصطفى الكثيري عضوا في مجلسه الوطني، و حضر اجتماعاته الأخيرة، و خاصة الاجتماع الذي خصص لدراسة الموقف المنتظر أن يتخذه الحزب من حكومة عزيز أخنوش، و الذي انتهى بخروج الحزب إلى المعارضة، الشيء الذي يجعل وضعية استمرار المندوبية الساميين، الحليمي والكثيري، في وضعية شاذة.
يضاف إلى هذا فشل الاتحادي في تدبير القطاع الذي يشرف عليه، و هو قطاع المقاومة و جيش التحرير، بسبب سوء التدبير، و هو ما أشار إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات الصادر في صيف 2019، الذي تضمن جملة من المٱخذ على مندوبية المقاومة. زيادة على هذا فرئاسة النيابة العامة و الوكيل العام للملك المختص والفرقة الوطنية للشرطة القضائية يتوفرون على شكاية، منذ 2016، ضد المندوب السامي مصطفى الكثيري و بعض مساعديه إثنان منهما غادرا الإدارة، تتعلق باختلالات شابت صفقة بملايين الدراهم. و يطرح هذا البطء في تطبيق المسطرة تساؤلات جادة، رغم أن التحقيق فتح، و أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الصادر في صيف 2019، يشير بالاتهام للإدارة في موضوع هذه الصفقة زيادة على تهم أخرى تتعلق بالاختلالات و الفساد و غياب أخلاق المهنة.
و قد تحبل الأيام و الأسابيع القادمة بتطورات في قطاع المقاومة، تعري سوءة مصطفى الكثيري و من كانوا محل ثقته، و تزيد من تسليط الضوء على مؤسسة عمومية مثيرة للجدل في طريقة تدبيرها. و قد بدأت قلاقل بسبب صدور كتاب مترجم عن الإسبانية أثار حفيظة الفاعلين السياسيين و المدنيين و المثقفين في الأقاليم الصحراوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.