‫الرئيسية‬ الرأي دائرة وطنية” وإلغاء اللوائح الفئوية مدخل لدمقرطة الانتخابات القادمة
الرأي - 16 يناير 2021

دائرة وطنية” وإلغاء اللوائح الفئوية مدخل لدمقرطة الانتخابات القادمة

في سياق الإعداد للقوانين الانتخابية الجديدة المؤطرة لتشريعيات 2021، لا زال الجدل دائرا حول اللوائح الوطنية التي ينبغي اعتمادها من قبل اللجنة التي تعكف على مدارسة اقتراحات الأحزاب السياسية التي تم تقديمها لوزارة الداخلية والتي يعتقد كل حزب أنها يمكن أن تخدم مصالحه وتسمح له باحتلال مراكز متقدمة في المشهد السياسي المغربي.
ولعل من أبرز الاقتراحات التي تم التقدم بها حتى الأن مقترحات ترمي إلى إضافة 30 مقعدا لعدد أعضاء مجلس النواب وذلك من خلال إقرار لائحة وطنية للكفاءات تسمح للأحزاب أن توصل مختلف الكفاءات التي لا تستطيع التباري ميدانيا من أجل الحصول على عضوية المجلس، هذا إلى جانب مقترحات أخرى ترمي إلى إلغاء اللائحة الوطنية للشباب وإضافة مقاعدها للائحة النساء من أجل رفع تمثيليتها بطريقة مباشرة إلى 90 مقعدا عوض 60 حاليا بعد أن كانت 30 خلال انتخابات 2002 و2007 و2011، علما أن هناك معارضة من القطاعات الشبابية للأحزاب لهذا المقترح الذي سبق أن تم التداول في شأنه خلال انتخابات 2016 قبل أن يتم التراجع عنه بضغط من القيادات الشبابية التي أحرجت زعماء الأحزاب.
ولعل جميع الأحزاب متفقة على ضرورة إعادة النظر في هذه اللوائح لكن كل حزب ينظر إليها من منطق مصلحته الفضلى التي يمكن أن تساعده على “اكتساح” المقاعد الوطنية، ففي الوقت الذي سبق لبلاغ مشترك صادر عن أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية الإفصاح عن موقف يرمي إلى تحويل اللائحة الوطنية للشباب إلى لوائح جهوية، وفي الوقت الذي يدافع فيه حزب التقدم والاشتراكية فضلا عن ذلك عن ضرورة إقرار لائحة وطنية للكفاءات، خرج الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مؤخرا ليؤكد أن هناك اتجاها لإلغاء اللائحة الوطنية للشباب مع إضافة مقاعدها للائحة النساء، غير أن هذا التصريح أحدث زلزالا داخل كثير من الأحزاب، ليعود نفس الزعيم الحزبي ليؤكد مرة أخرى أن مقاعد اللائحة الوطنية للشباب سيتم استبدالها بمقاعد للوائح جهوية للشباب أو ربما الكفاءات وهو ما يجعل الأمر ضبابيا وغير واضح ويشي بوجود خلافات عميقة بين الأحزاب فيما بينها من جهة، وبينها وبين وزارة الداخلية من جهة أخرى، خاصة وأن التضارب الحاصل في هذا الموضوع يبدو مجرد بالون اختبار موجه بالأساس لمناضلي ومناضلات الأحزاب الطامعين في موطئ قدم لهم داخل إحدى اللوائح، خاصة ما أصبح يعرف بمقترح “لائحة الكفاءات” التي ربما ستكون عبارة عن وسيلة أخرى من أجل إرضاء بعض القيادات التي تجاوز سنها الأربعين أو القريبة من زعماء الأحزاب أو ربما الأمناء العامين أنفسهم الذين “يحلمون” بولوج البرلمان لكن دون أن تكون لهم القدرة على التواصل مع المواطنين أو خوض غمار معركة انتخابية بإحدى الدوائر المحلية التي غالبا ما تعرف تناحرا بين المرشحين خاصة من ذوي النفوذ أو من أصحاب المال الذي يخصصونه لكسب مقعد برلماني.
إن الوضع الذي تعرف الساحة السياسية اليوم، وفي ظل تجربة مختلف أنماط الاقتراع منذ 2002، وفي ظل فشل استمرار نفس الممارسات التي تسيئ للعمل السياسي سواء تعلق الأمر بترشيح أصحاب المال في الدوائر المحلية لكونهم القادرين على تكاليف الحملات الانتخابية، أو من خلال اللوائح الوطنية التي أبانت منذ إقرارها عام 2002 على أنها تحولت إلى وسيلة بيد زعماء الأحزاب يرشحون فيها الأقارب والزوجات والأصدقاء والمنعم عليهم وعليهن ممن يرضون الانبطاح أمام هذه الزعامات أصبحت تفرض ضرورة البحث عن نمط اقتراع جديد يعيد للعمل السياسي مصداقيته وفي نفس الوقت يمكن الأحزاب من ترشيح مناضليها وكفاءاتها بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، وبعيدا أيضا عن الخضوع لإرادة أصحاب المال الذين غالبا ما يملون شروطهم على الأحزاب.
لذلك، فإن الشجاعة السياسية تقتضي من الأحزاب، والوطنية منها على وجه الخصوص التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل دمقرطة الحياة السياسية قبل أن تتحول إلى مجرد نسخ منقحة مما كنا نسميه في الماضي بالأحزاب الإدارية، أقول هذه الشجاعة تقتضي أن تتفق الأحزاب على إلغاء الدوائر المحلية وكذا اللوائح الفئوية سواء تعلق الأمر بالنساء أو الشباب وتحويل كل الدوائر إلى دائرة وطنية كما هو معمول به في كثير من الدول التي تفتح الباب أمام تقارع الأفكار والبرامج عوض الأشخاص، خاصة وان الدائرة الوطنية ستمكن من ضمان تواجد مناضلي الأحزاب في البرلمان والذين سيتم انتخابهم على الصعيد الوطني لا المحلي، خاصة وأن عضو البرلمان مكلف بالتشريع وطنيا ولا يختص بمتابعة قضايا مجال ترابي محدد.
فضلا عن ذلك، فإن الدائرة الوطنية ستكون بابا نحو تحقيق المناصفة التي تناضل من أجلها الجمعيات النسائية، وذلك من خلال إقرار ترتيب معين وبقوة القانون يقضي بأن يتم ترتيب أعضاء اللائحة وفق منطق (رجل/ امرأة) على أن يتم أيضا وفق هذا الترتيب إقرار ضرورة تخصيص نسبة معينة للشباب والشابات البالغين أقل من 40 سنة في مراتب متقدمة من هذه اللائحة الوطنية الكبرى، ما يعني أن النتائج النهائية ستمكن من دخول 192 امرأة على الأقل إلى البرلمان، كما أنها ستساهم في تمثيلية هامة للشباب ربما تتجاوز 30 مقعدا فضلا عن أن الأحزاب ستمكن “كفاءاتها” من ولوج البرلمان.
من جانب آخر، أعتقد أن هكذا نمط سيمكن من القطع مع الفساد الانتخابي ومحاولة رشوة الناخبين خاصة أننا سنكون بصدد برامج وأفكار لا أشخاص، كما أن هذا النمط سيعمل على تنظيف البرلمان من بعض الطفيليات التي تستعمل سلطتها المالية للحصول على التزكية والترشح والوصول إلى البرلمان من أجل الدفاع عن مصالحها فقط.
لكن يبقى السؤال، في حالة إقرار هكذا نمط، وهو كيف سيتم ترتيب أعضاء اللائحة؟!!
أكيد أن وكلاء هذه اللوائح سيكونون في أغلبهم هم الأمناء العامين أنفسهم بحكم أنهم أول من سيرغب في الحصول على مقعد “دافئ” دون بذل أي مجهود يذكر إلا من رحم ربك، وفضلا عن ذلك يطرح سؤال حول طريقة ترتيب المراتب الأولى وهل سيتم اعتماد الديمقراطية الداخلية من خلال تنظيم انتخابات داخلية للتصويت على أعضاء اللائحة أم سيتم فرض الأصحاب والأقارب والمنعم عليه في هذه المراتب ضدا على إرادة باقي المناضلين.
إن تفعيل الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب هي المنطلق الأول والأساسي لتنزيل هكذا مقترح خاصة وأنه لا يمكن إقناع الشعب بأنك ديمقراطي وتسعى للدفاع عن مصالحه وأنت أول من يذبح الديمقراطية، وبالتالي فإن إقرار لائحة وطنية في إطار دائرة انتخابية هي “المغرب” ستمكن من القطع مع كل الأساليب الماضوية رغم ما قد يشوبها من اختلالات لكنها ستكون الحل الأمثل لمواجهة هكذا مقترحات تحمل بين طياتها رغبات مصلحية لا تخدم الديمقراطية المغربية في شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ماء العينيين: تقنين زراعة القنب الهندي يثير ردود فعل سلبية عند بعض شباب “البيجيدي” 

الرباط- قالت أمنة ماء العينين، القيادية والبرلمانية المنتمية إلى حزب العدالة والتنمية إن م…