‫الرئيسية‬ حوارات خالد الجامعي: هل التعيينات الأخيرة على رأس ثلاث مؤسسات دستورية هي تغيير أشخاص أم استراتيجيات؟
حوارات - 24 مارس 2021

خالد الجامعي: هل التعيينات الأخيرة على رأس ثلاث مؤسسات دستورية هي تغيير أشخاص أم استراتيجيات؟

أكد خالد الجامعي، في حوار مع موقع “معكم 24″، أن تعيين زينب العدوي في منصب الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات الهدف منه إما تغليب المتابعة القضائية للتقارير التي يرفعها المجلس إلى النيابة العامة، وإما العمل على تقوية القبضة الأمنية والقمعية، أي السير في اتجاه تقوية وزارة الداخلية حتى ترجع إلى سابق عهدها وتصبح هي أم الوزارات.. وعندما أقول الداخلية فإنني أقصد بذلك المخزن… وفي ما يلي نص الحوار:

 

* تم تعيين كل من زينب العدوي في منصب الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، ومحمد عبد النباوي رئيسا أول لمحكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والحسن الداكي، وكيلا عاما للملك لدى محكمة النقض، وبهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة، وأحمد رحو على رأس مجلس المنافسة، ما هي قراءتكم لهذه التعيينات؟

بداية، هناك بعض الملاحظات المبدئية نذكر منها أننا نوجد أمام ثلاث تعيينات متتالية أشرف عليها الملك محمد السادس، يوم الإثنين الماضي، والتي همت المجلس الأعلى للحسابات والنيابة العامة ومجلس المنافسة، ومن هنا لايمكن التفريق بينها، كما أن هذه المؤسسات الدستورية الثلاث لها خطوط تماس تجمعها مع القضاء، لكن السؤال الذي يطل علينا بخصوص هذه التعيينات هو، هل يتعلق الأمر بتغيير أشخاص أم بتغيير استراتيجيات، بمعنى هل نحن أمام استراتيجية جديدة فيما يخص القضاء قادرة على الإجابة على تحديات المرحلة.

* ما هي طبيعة خطوط التماس التي تتحدثون عنها والتي تجمع بين هذه المؤسسات الثلاث؟

لأنه بكل بساطة أن عبد النباوي وزينب العدوي التي أصبحت الأن على رأس المجلس الأعلى للحسابات لديهما اتصال بجهاز القضاء. بحيث يجب التذكير هنا أن زينب هي قاضية وكانت تشتغل سابقا في المجلس ذاته، إذ يمكن اعتبارها بنت الدار وتعرف جيدا سراديب هذه المؤسسة الدستورية. ومن هنا يجب أخذ هذه النقطة بعين الاعتبار.
إلا أن هذا لا يمنع من أنها أتت من الداخلية، وهذا يطرح تساؤلا حول الهدف من هذه التعيينات، هل يتعلق الأمر بإحداث تغيير في المقاربة الأمنية المعتمدة من طرف المخزن أم لا، علما أن عبد النباوي خلق عدة مشاكل للمغرب على النطاق الدولي من حيث الاعتقالات حينما كان يتربع على رأس النيابة العامة.
زد على ذلك، أن من بين المشاكل التي كانت تواجه إدريس جطو على رأس المجلس الأعلى للحسابات، وهو بالمناسبة يعتبر رجلا ذو مصداقية، أنه حينما كان يرفع تقاريره حول ملفات الفساد إلى النيابة العامة فإن هذه الملفات في الغالب الأعم لم تكن تأخذ طريقها إلى القضاء حيث يتم تجميدها في ثلاجة النيابة العامة، من دون أن يتعرض المسؤول على ذلك لأي محاسبة.

 

* هل إبعاد عبد النباوي من رئاسة النيابة العامة سيغير هذه المعادلة، علما أن التوجيهات الملكية لزينب العدوي كانت واضحة، وهي الحرص على قيام المجلس بمهامه الدستورية، لاسيما في ممارسة المراقبة العليا على المالية العمومية؟

أعتقد أننا أمام خيارين متباينين، إما أن هذه التعيينات الهدف من ورائها تحقيق المزيد من الانتفاح  الأمني، وإما السير نحو تحقيق المزيد من الإنغلاق بتغليب المقاربة الأمنية والقمعية. ومن هنا لايمكننا الحكم إلا إعتمادا على ما ستفرزه الممارسة والقرارات التي ستتخذ، وبالتالي يجب التريت في إصدار الأحكام لأن الأمور بخواتمها، كما يقول الفقهاء…
وهكذا، فإن مجيء زينب العدوي سيكون الهدف منه إما تغليب المتابعة القضائية للتقارير التي يرفعها المجلس الأعلى للحسابات إلى النيابة العامة، وإما سيحدث العكس بمعنى العمل على تقوية القبضة الأمنية والقمعية، أي السير في اتجاه تقوية وزارة الداخلية حتى ترجع إلى سابق عهدها وتصبح هي أم الوزارات.. وعندما أقول الداخلية فإنني أعني بذلك المخزن…

* ألا ترون أنه أمام هذا الوضع الملتبس هناك معطيات أخرى قد تكون هي التي أملت على صناع القرار ببلادنا الاستعجال في إحداث مثل هذه التعيينات؟

أعتقد أن هناك معطى آخر قد يقف وراء هذه التعيينات، لاسيما وأنها جاءت بعد انتخاب الديمقراطي جو بايدن رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية والمعروف بتشبعه بمبادئ حقوق الإنسان. ومن هنا، أرى أن هذه التعيينات تدخل في إطار عملية استباقية خاصة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان حيث أن إدارة بايدن لا تتهاون بخصوص الملف الحقوقي، إذ لم تستثن حتى الدول القريبة منها كالعربية السعودية. علما أن المقربين من بايدن يعرفون جيدا ملف حقوق الإنسان في المغرب. وبالتالي فإن بلادنا مطالبة بالعمل على تلميع صورتها على الصعيد الدولي بالنسبة للملف الحقوقي… وبالتالي يجب التريت وعدم الذهاب بعيدا في التحليل في انتظار القرارات التي ستتخذ في المستقبلا…
وأخيرا أن هذه التعيينات إن كانت تدل على شيء فإنما تدل على أن الحكومة بمكوناتها ليس لها لا في العير ولا في النفير، وربما قد يكون العثماني قد علم بحصول التعيينات المذكورة مثل أيها الناس عن طريق وسائل الإعلام. وذلك لأن حكومته لا وجود لها، ووزراءه هم مجرد موظفين سامين لأن القرارات يتم اتخاذها في غيابهم.

* ما هي قراءتكم للتغيير الذي حصل في قمة مجلس المنافسة حيث تم إبعاد الاتحادي إدريس الكراوي وتعويضه بأحمد رحو من دون لون سياسي؟

أعتقد أن الخاسر الأكبر بالنسبة للتعيين الذي حصل على رأس مجلس المنافسة هو إدريس الكراوي. لكن هناك مجموعة من علامات الاستفهام تطرح حول هذا الإبعاد وتتعلق بمن هو المستفيد من إبعاد إدريس الكراوي؟ وهل هذا الإبعاد يصب في مصلحة أخنوش أم في مصلحة لوبي المحروقات؟
وفي هذا الصدد يجب التذكير بأن مجلس المنافسة ظل مجمدا لأزيد من سنتين!!..
ومن هنا، يطل علينا السؤال التالي: هل نحن أمام تغيير استراتيجي أم تكتيكي؟
أي بعبارة أوضح، هل الملك محمد السادس اتخذ من خلال التعيينات التي همت مجموعة من المؤسسات تغييرا استراتيجيا أم مجرد تغيير تكتيكي في محاولة للتكيف مع المستجدات الحاصلة على الصعيد الدولي؟

* تم مؤخرا اعتماد القاسم الانتخابي كنمط اقتراع في الانتخابات المقبلة، كيف ترون هذا الاختيار؟

سأجيب على هذا بسؤال، بسؤال بسيط هو من دافع على اعتماد القاسم الانتخابي كنمط للاقتراع وعلى حذف العتبة؟

نلاحظ أن جميع مكونات الحقل السياسي ببلادنا تلتقي حول هدف واحد هو العمل على إضعاف حزب العدالة والتنمية.
فوزارة الداخلية هي التي وضعت القانون الانتخابي والأحزاب جاءت لتزكي هذا الطرح لأنه يصب لصالحها مدام الهدف هو تقليم أظافر البيجيدي لأنه هو من سيؤدي الحساب في الأخير.
وهذا يدخل في إطار سياسة دار المخزن تجاه حزب العدالة والتنمية منذ دخوله إلى الحكومة حيث أكل المخزن الثوم بفمه حينما تم تمرير مجموعة من القوانين والقرارات الصعبة كالتقاعد والتطبيع… ومن هنا كنت أقول دائما بأنه تم استعمال هذا الحزب كورقة (Cleneex )، وربما حان الوقت للتخلص منها.
بمعنى أن المخزن عمل على إيصال حزب المصباح منهكا إلى الانتخابات المقبلة تنخره خلافات داخلية وتصفية حسابات بين قيادييه قد تؤدي إلى تفجيره من الداخل…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

سلطات الرباط تمنع أي تجمهر أو تجمع بالشارع العام تفاديا لخرق مقتضيات حالة الطوارئ الصحية

أكدت سلطات ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة منع أي تجمهر أو تجمع بالشارع العام، تفاديا لكل ما…