‫الرئيسية‬ الرأي حينما يتجاوز المحامي محمد زيان الخطوط الحمراء موجها سهامه الى من يهمهم الأمر!!
الرأي - 11 ديسمبر 2020

حينما يتجاوز المحامي محمد زيان الخطوط الحمراء موجها سهامه الى من يهمهم الأمر!!

شكل الخروج الإعلامي للمحامي محمد زيان، مؤخرا، الحدث بامتياز نظرا لتوقيته ولسياقه ولظرفيته، بالإضافة إلى مكانة الرجل وجرأته والسيل الهام من المعطيات والتحليلات والدروس التي حملها هذا الخروج..، زد على ذلك أن زيان نفض الغبار عن ملف زميلنا سليمان الريسوني القابع في السجن مقدما درسا بليغا للجهة الماسكة بملفه.. دون أن ننسى الاتهامات الخطيرة التي وزعها زيان على من يهمهم الأمر وبالأساس على من يتواجد على رأس جهاز الأمن بالمملكة حيث ذكره بالإسم وقال فيه ما لم يقله مالك في الخمر بلغة ملؤها التحدي.
كما لم يسلم من لسان زيان أصحاب مهنة المتاعب حيث خصص لهم حيزا زمنيا لا يستهان به مكنه من إمطارهم بوابل من السب و القذف، وبعبارات حاطة بالكرامة، واتهمهم بالارتشاء جاعلا بذلك كل الجسم الصحفي في سلة واحدة حيث بنى استنتاجه على أنقاض المقولة الشهيرة “حوتة كتخنز شواري”…

لحمي مر
ولا شك أن زيان قد شنف مسامع مشاهدي فيديو خرجته الإعلامية، الذي يمكن أن نسميه “زيان.. يتهم”، المتداول حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يرد من خلاله بنيران مدفعيته الثقيلة المليئة بالدخيرة الحية طبعا في عدة اتجاهات اختارها بعناية، إذ يعتقد جازما أنها هي المنتج الفعلي لفيديو حقير يصوره برفقة الضابطة وهيبة في أوضاع مخلة بالحياء. هذا الفيديو الذي يصفه زيان بالمفبرك يحمل توقيع احد المواقع الاليكترونية التي اعتبرها مجرد أداة تعودت على السباحة في المياه العكرة وعلى هتك عرض المغاربة من دون حسيب ولا رقيب ومن دون أدنى احترام لأبجديات أخلاقيات مهنة الصحافة….


ومن هنا، فإن وكر الدبابير الذي تطاول على المحامي والحقوقي والزعيم السياسي.. محمد زيان لتقليم اظافره معتقدا أنه حائط قصير يمكن إسكاته وإبعاده عن الإمساك بالملفات الحارقة، ربما نسي أن لحم زيان مر، وأنه لازال يحمل أكثر من قبعة تجعله مطلعا على ما يجري ويدور في دواليب الدولة الجوفية والسطحية على حد سواء، لاسيما وأنه سبق له أن حمل حقيبة وزارة حقوق الإنسان في عهد الراحل الحسن الثاني كتعويض على مؤازرته للحكومة التي وصف زعيم الكدش حينها أعضاءها باللصوص….
وهكذا، فإن من تجرأ على هتك عرض زيان كشخص له مسار مهني وسياسي وحقوقي غني.. أخطأ العنوان خاصة وأنه أقسم بأغلظ الإيمان بأنه لن يصمت إلا إذا قطع رأسه.. أما بالنسبة للقناة فاعتبرها مجرد أداة أوصلت الخبز إلى الفران …
لكن من المستفيد من إنتاج فيديو حقيقي أو مفبرك لزيان عن سبق إصرار وترصد بدافع تشويه سمعة الرجل وتخريب بيثه…
ألم يكن من الأجدى كما قال زيان أن يتم ضبطه في حالة تلبس وكفى المؤمنين شر القتال بدل اللجوء إلى هذا الأسلوب الحقير الذي هدفه الوحيد هو تشويه صورته امام أسرته وعائلته وأقاربه وأصدقائه وزملائه ولدى الرأي العام الوطني والدولي.. لاسيما وأن زيان أقسم بأنه لم يزطم في حياته داخل مثل هذه الأوكار التي وصفها بالمشبوهة وأنه رجل يعرف جيدا أين يضع قدميه…
لكن السؤال الذي يطل علينا بعد هذه الضجة التي خلفها الفيديو الفضيحة، بمعنى أنه يفضح تورط جهة ما في فبركته حتى يتبت العكس، هو من هي هذه الجهة المستفيدة من طرحه للتداول على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل تعلم هذه الجهة مدى الأضرار التي سببتها للوطن بهذا الفعل الصبياني؟
وبالمقابل هل يتوفر زيان على أدلة دامغة وهو يوجه سهامه إلى المدير العام لمديرية الأمن الوطني ويحمله وزر الوقوف وراء انتاج فيديو زيان ووهيبة؟

لن الصمت
لاشك أن الأضرار التي خلفها الخروج الإعلامي لزيان كانت جسيمة لكنها مفيدة في الآن نفسه خاصة فيما يتعلق بملفات الفساد وبملفات بعض المعتقلين الذين ذكرهم بالإسم…
أضرار جسيمة، لأنه قدم سيلا من المعطيات على طبق من ذهب لكل الشامتين في النظام حيث نزع ورقة التوت عن مجموعة من مؤسسات الدولة وأجهزتها من دون أدنى تحفظ، ومن دون أن يزن كلامه في مرافعة دافع فيها زيان المحامي والنقيب السابق بشراسة عن موكله محمد زيان المواطن الذي انتهك عرضه والنتهش لحمه في محاولة بليدة وسيناريو رديء وظف فيه أحد المواقع الاليكترونية كاداة، جلبت بذلك العار لمهنة المتاعب الغارقة في حريرة من المشاكل لم تستطع هيئاتها التمثيلية الضعيفة انتشالها منها، لغاية واحدة وهي تلطيخ صورته وشيطنته أمام الرأي العام الوطني والدولي لكي يقول الواقفون خلف فيديو زيان ووهيبة “ألم نقل لكم بأن عقل المغربي كيفما كان مقامه أو مرجعيته أو صفته محاميا كان أم حقوقي أم زعيم سياسي أم مجرد مدير نشر أم صحافي.. أم كل من يقول عن نفسه أنه ليس شيطان أخرس، أن خطابه في واد وممارسته في مستنقع آخر، وأنهم كلهم مسقيون بمغرفة واحدة جعلت عقولهم توجد تحت أحزمتهم وبالتالي يسهل ترويضهم وإسكات صوت العصيين منهم.
لكن هذه المرة مع زيان يبدو أن السحر النقلب على الساحر حيث انتفض في وجه الضباع التي تشتغل في الخفاء لتشويه صورته قائلا لهم بصوت عال إن لحم زيان مر وأنه ليس بالحائط القصير الذي يمكن أن يقفز عليه أي كان وأنه لن يصمت إلا في حالة واحدة وهي قطع رأسه.

لكن هل الخروج الإعلامي لزيان مبرر أم أنه مجرد رد فعل على فيديو حاول من خلاله صانعوه شيطنته وتخويفه حتى يصبح شيطانا أخرس، كيشوف ويسكت؟

مرافعة

لا يمكننا الجزم بأن الخروج الإعلامي المدوي لزيان، الذي سيكون له ما بعده، بأنه غير مبرر.
قد يمكننا أن نختلف مع الرجل حول طريقة الرد، لكن المناسبة شرط كما يقال لأن فضيحة الفيديو تزامنت مع ترأس زيان لاجتماع حزبي ومن ثمة رأى انه من الأفضل ضرب عصفورين بحجر واحد، نظرا للمكانة الاعتبارية للرجل في المجتمع ونظرا للمواقف أو المعارك التي خاضها سابقا وأدى ثمنها ولاسيما إبان حملة التطهير الشهيرة، التي قادها الوزير القوي في عهد المرحوم الحسن الثاني، حين وصفها زيان الذي كان حينها وزيرا لحقوق الإنسان بالإفتراس.


كما يمكننا القول أيضا إن الخروج الإعلامي لزيان للرد على الفيديو الفضيحة كان ضروريا للدفاع عن نفسه ورد الصاع صاعين كما يقال، لاسيما وأن الظرفية الراهنة التي يمر منها المغرب ربما محتاجة إلى صنع ثابت جديد قد يكون فيها زيان كبش فداء يشيح انتباه الرأي العام الوطني عن المشاكل الحقيقية التي يمر منها المغرب وللتغطية أيضا على رهانات قادمة تدخل في أجندة النظام، وكأن جائحة كورونا غير كافية لإلهائه، اي الراي العام الوطني، عما يطبخ من مواقف سياسية واقتصادية…
كما أن هناك من يرى بأن نشر فيديو زيان ووهيبة يمكن أن يكون نتيجة لصراعات بين الأجهزة الأمنية قد تكون أولى فصوله انطلقت مؤخرا بالتغيير الذي حصل في أحد المكاتب المختصة بمكافحة الإرهاب والذي مر في صمت حيث ربما سنشهد تغييرات عميقة أخرى على رأس الهرم الأمني لإبعاد بعض الرؤوس التي أينعت نظرا ربما لكونها تتحكم في صناعة القرار الأمني على خلفية إمساكها بجميع خيوطه، وربما أيضا لحصول تقصير في معالجة بعض الملفات الحارقة.
ومن هنا نرى أن زيان جاء مهيئا مرافعته بشكل جيد على خلفية أنه كان يعرف أين يوجه سهامه حتى تصيب الهدف المقصود بدقة، وأنه كان يسمي الأشياء بمسمياتها محذرا بأن لحمه مر وبأنه غير مصاب بعمى الألوان حيث يتهم المسؤول الأول على الجهاز الأمني مباشرة بأنه هو من أعطى الضوء الأخضر لتصويره أو لفبركة الفيديو الذي يورطه في أوضاع مخلة بالحياء…

سوابق
أعتقد أن أقوى لحظة في فيديو “زيان.. يتهم” هي عندما قال لازمته: عريونا، صورونا، وزعونا، نشرونا.. ولكن ردوا لينا فلوسنا. .. ولجوء زيان إلى الاستنجاد بهذه اللازمة ربما فيه نوع من التحدي لمن يهمهم الأمر، وربما أيضا لاعطاء الإنطباع بأن الفيديو الفضيحة لم ولن ينل منه شيئا،  بالإضافة إلى اضهار نفسه بأن له الكبدة على المال العام، علما أنه يحصل على دعم حزبي بصفة قانونية طبعا.


زد على ذلك أنه رد مباشر  على القناة التي أخدت على عاتقها نشر الفيديو الفضيحة بلا حشمة ولا حياء والتي اعتبرها زيان بأنها مجرد أداة منفدة ليس لها الإمكانيات المادية فقط للقيام بمثل هذه الأعمال القذرة، بل حتى التقنية واللوجستيكية التي يمكن أن تفتح في وجهها جميع الأبواب وتتركها تزرع بكل أريحية ما شاءت من كاميرات ومكروفونات وتتجسس بدون حسيب ولا رقيب على مؤخرات مواطنين يمارسون حرياتهم الفردية، لنشرها على الملأ وكأننا نعيش في زمن السيبة حيث يتعطل القانون الذي هو فوق الجميع.
ولاشك أن إحالة ملف هذا الفيديو الفضيحة على النيابة العامة للكشف عن منتجه وصانعه وناشره وقبل هذا وذاك أسباب نزوله، وهل هو مفبرك أم حقيقي من دون تحفظات ولا تدخلات حتى يظهر الخيط الأبيض من الأسود ويعاد ولو جزء ضئيل من الاعتبار لزيان ووهيبة المتضررين الرئيسيين من تداول مقاطع من الفيديو المذكور.
وأعتقد أن القناة المعنية بالأمر ربما توجد اليوم في ورطة حقيقية خاصة إذا كانت تمثل مجرد أداة قد تكون بعض الأجهزة أكلت الثوم بفمها، علما أنه سبق لها وأن تورطت في أحد الملفات المشبوهة ولا سيما جريمة القتل العمد التي سبق وأن ارتكبها ببرودة أحد مفتشي الشرطة في منتصف الليل وسط الدار البيضاء قبل أشهر عندما قتل شخصين، رجل وامرأة، ببرودة مستعملا سلاحه الوظيفي، لكن القناة وللتستر على الجاني استقصت شهادات بعض نادلي المقاهي والحانات القريبة من المغلوبين على أمرهم حيث قدموا شهادات زور اعتمدت عليها المديرية العامة للأمن الوطني في صياغة بلاغها الأول حول الحادث المذكور، إلا أن نشر مقطع فيديو التقطه أحد المواطنين كان قريبا من مسرح الجريمة خلط جميع أوراق فيديو القناة.
هذا الفيديو الجديد تفاعلت معه المديرية العامة للأمن الوطني في تحقيقها وشكل محتوى بلاغها الثاني حيث أخذ التحقيق مسارا أخر أظهر أن الشهود هم مجرد شهود زور تم تلقينهم نفس الشهادة وبأن المفتش لم يكن في حالة دفاع عن النفس، بل كان هو من ارتكب الجريمة بدم بارد حيث تم اعتقاله في أحد مدن الشمال…
إن سردي لهذه الواقعة هي فقط للتذكير بأن القناة المذكورة تتوفر على سوابق في تزوير الحقائق وبالتالي لا يجب أن تؤخذ محتويات فديوهاتها شيكا على بياض.

ومن هنا نلمس كيف صب زيان جام غضبه على “النمبر وان” في الجهاز الأمني مرددا بسخرية طلبه إليه بأنه إن أراد أن يصوره في المستقبل فاليصوره رفقة عنزة، بمعنى “كون سبع أوكولني او متكونش الضبع أو تشوهني”.

ردود
بعد نشر فيديو “محمد زيان.. يتهم” توالت ردود فعل العديد من الجهات التي رأت بأن نصيبها من سيل اتهامات زيان يعنيها بشكل مباشر.


وجاءت أولى الردود من وزارة الداخلية التي دافعت في بلاغها عن المسؤولين التابعين إليها والذين جلدهم زيان بلسانه، كما جاء بلاغها أيضا كرد ربما عن المقارنة التي قدمها المعني بالأمر حينما تحدث عن الطريقة التي كان يتم بها تدبير الملفات في عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري والتي لم تكن تترك خلفها أية زوبعة كما يحصل الآن.
من هنا، نددت وزارة الداخلية بما وصفته بالإدعاءات المغرضة والتصريحات غير المسؤولة الصادرة في حق مؤسسات أمنية وطنية وأنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء في هذا الشأن ولكن من دون ذكر أسماء.
ومن بين الردود أيضا عما جاء على لسان زيان، ولاسيما فيما يتعلق بتوجيه النقد للإعلام الوطني بكل تلاوينه حيث جعل الكل في سلة واحدة، نجد رد الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين التي أرادت من خلال بلاغها تحذير زيان من مغبة الخوض في مسألة الدعم لأنه خط أحمر على اعتبار أنه مكسب ولكن من دون أن تعطي لزيان حقه وكأنها تعين الظالم على ظلمه وتزيد المظلوم في همه خاصة وأن صاحب القناة المعنية بالأمر هو من بين أعضائها.
ومن بين ردود الفعل كذلك، هناك رد النقابة الوطنية للصحافة الوطنية الذي جاء متوازنا حينما عبرت في بلاغها عن رفضها القاطع لجميع أشكال التشهير والإساءة وانتهاك الحياة الخاصة للأفراد والتجسس عليهم، فإنها بالمقابل عبرت عن تنديدها وشجبها لكل ما جاء في مضامين تصريحات زيان حيث انهال على الصحافيات و الصحافيين بوابل من السب و القذف، وبعبارات حاطة من الكرامة، كما اتهمهم بالارتشاء.

ومن ضمن الردود على زيان أيضا، يمكننا اعتبار الحوار الذي خصه السيد الدخيسي مدير الشرطة القضائية لقناة M24 التابعة ل(ومع) حيث خصص حيزا هاما لمدير الأمن الوطني ولضابطة الشرطة وهيبة في محاولة لتبرئته من التهم التي رماها زيان في وجهه.
وبالإضافة إلى هذه الردود خصص بعض المنابر الإعلامية حيزا هاما على صفحاتها للدفاع عن مدير الأمن الوطني من دون أن تنسى شيطنة زيان… ولتحيى بذلك أخلاقيات المهنة على الطريقة المغربية . …

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

كوفيد-19.. ائتلاف المختبرات المسؤول عن المراقبة الجينية بالمغرب يعلن عن كشف 21 متحورا جديدا من السلالات الإنجليزية

دعت وزارة الصحة المواطنين المغاربة إلى توخي المزيد من الحيطة والحذر لمواجهة ظهور طفرات جدي…