‫الرئيسية‬ الرأي حينما يتجاهل الإعلام الرسمي خبر منح ترامب وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى للملك محمد السادس!!
الرأي - 17 يناير 2021

حينما يتجاهل الإعلام الرسمي خبر منح ترامب وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى للملك محمد السادس!!

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أمس السبت خبرا عن المغرب يفيد بأن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب قد منح أول أمس الجمعة للملك محمد السادس وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى على خلفية ما وصفته ب”تأثيره الإجابي” على المشهد السياسي في الشرق الأوسط، مشيرا خصوصا لتطبيع العلاقات مع اسرائيل.
وقال البيت الأبيض إنه قدم للملك محمد السادس وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى قبل خمسة أيام من رحيل ترامب في مراسم خاصة أقيمت في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن حضرته سفيرة المغرب لدى الولايات المتحدة الأميرة لالة جمالة العلوي، التي قدمت لترامب وساما رفيع المستوى، وهو جائزة لا تمنح سوى لرؤساء الدول، وقُدم كهدية من الملك محمد السادس.
ويعد وسام الاستحقاق الأمريكي جائزة عسكرية استحدثت لتكريم قادة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ونفض الرئيس ترامب الغبار عليها حيث أن تحيينها مكن ترامب من منحها الشهر الماضي إلى رؤساء وزراء أستراليا والهند واليابان.
لكن الغريب في الأمر أنه وبعد مرور أزيد من 48 ساعة على نشر الخبر لم يصدر أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفيه، بل الأكثر من ذلك أن الإعلام الرسمي، الذي عودنا على مواكبة الأخبار المتعلقة بعلاقات الرباط بواشنطن هذه الأيام قد التزمت الصمت عن تضمين هذا الخبر في نشراتها، إذ لم يتطرق لهذا الحدث الذي يتعلق بأعلى سلطة في بلادنا. الشيء، الذي جعل الرأي العام يضع جملة من علامات الاستفهام حول أسباب عدم إعطاء هذا الخبر الهام ما يستحقه من اهتمام.
وفي انتظار أن تكشف الجهات الرسمية المعنية بالأنشطة الملكية عن سبب تعتيمها على خبر الأوسمة المتبادلة في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض، بدأ بعض المراقبين يربطون التعتيم المذكور بعدم رغبة الرباط في إثارة توثر هي في غنى عنه مع الإدارة الجديدة لأقوى قوة في العالم حيث لم يكشف بايدن عن أوراقه بخصوص اعتراف سلفه بمغربية الصحراء الشيء الذي أثار عليه بعض الانتقادات حول الاتفاق الموقع مع المغرب.
لكن هناك من يقول بأن المغرب كباقي الدول الأخرى بدأ يتخذ مسافة من الرئيس المغادر، هذه المسافة التي تكبر كلما اقترب العد العكسي من، اليوم المعلوم والمحدد في الأربعاء المقبل، وكأنه “مصاب بكورونا” حيث أن نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائلية، التي حققت الدولة العبرية في عهد ترامب من المكاسب ما لم تحققه منذ تأسيسها، قد تنكر للرجل على خلفيةد حدف صورة تجمعه بترامب في البيت الأبيض من صفحته على تويتر.
صحيح أن البيان الصادر عن البيت الأبيض، حسب المصدر ذاته ، قد أكد أن “الملك محمد السادس عمل على تعزيز الشراكة الدائمة والعميقة بين مملكة المغرب والولايات المتحدة في المجالات كافة”.
كما “إن رؤيته وشجاعته وخصوصا قراره استئناف العلاقات مع دولة إسرائيل كان له أثر ايجابي على المشهد (السياسي) بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا” ما يمثل “بداية عهد جديد من الأمن والازدهار لبلدينا وللعالم”.
لكن الصحيح أيضا أن ترامب قدم للمغرب هدية لا ينكرها إلا جاحد بغض النظر عن دوره في تطبيع العلاقات بين الرباط وتل آبيب.
ومن هنا، يطل علينا السؤال حول لماذا كل هذا التعتيم الممارس من طرف وسائل الإعلام المغربية التي تخصص لها ميزانيات من أموال دافعي الضرائب عن حفل يهم المملكة، بل الأدهى من كل هذا هو تجاهل قناة عين السبع للخبر المذكور حيث سقطت في أول اختبار بعد الإعلان عن تململها مؤخرا حيث غيرت نشراتها الإخبارية شكلا ومضمونا وكأنها وضعت “العكر على الخنونة” حتى بات ينطبقك عليها المثل الشعبي القائل: ” الفقيه اللي كنا نتسناو براكت الدخل للجامع ببلغت”.
صحيح أن حفل الجوائز المعني بالأمر لم يتم فيه السماح لوسائل الإعلام بحضور مراسم منح الجوائز، إلا أن الصحيح أيضا أن إعلامنا الرسمي وهو يغض الطرف عن نشر خبر حفل الجوائز ولو بصفة مقتضبة يؤكد بالملموس أنه لازال متحكما فيه، وربما تنقصه الجرأة والإرادة في التحرر من كمامة الرقابة الذاتية التي باتت تسكنه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

محكمة العدل الأوروبية ستنظر مجددا خلال الأيام المقبلة في قضية ملف الصحراء المغربية

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية اليوم أن محكمة العدل الأوروبية ستنظر مجدداً خلال الأيام المقب…