‫الرئيسية‬ أخبار الساعة جريمة معمل طنجة.. حينما يكتفي نواب الأمة بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الاقتصاد غير المهيكل
أخبار الساعة - اقتصاد - 8 فبراير 2021

جريمة معمل طنجة.. حينما يكتفي نواب الأمة بقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الاقتصاد غير المهيكل

لقي 28 شخصا على الأقل حتفهم الاثنين في مصنع سري للنسيج في مرآب تحت الأرض بفيلا سكنية في حي الإناس بمنطقة المرس بمدينة طنجة تسربت إليه مياه الأمطار، في حادث أثار صدمة وتساؤلات حول وجود هذا المعمل وسط حي سكني دون علم السلطات.

وقع الحادث صباح الاثنين حيث انتشلت فرق الوقاية المدنية جثت 28 شخصا، وقالت السلطات إن المياه غمرت القتلى بعدما صار عمقها ثلاثة أمتار. وأضافت أنها أنقذت 18 شخصا وتم نقلهم إلى المستشفى.

وأوضح المصدر نفسه “عرفت وحدة صناعية سرية للنسيج كائنة بمرآب تحت أرضي بفيلا سكنية (…) صباح اليوم الإثنين، تسربا لمياه الأمطار، مما تسبب في محاصرة عدد من الأشخاص كانوا يعملون بداخلها”.

من جهته نقل مصدر صحفي في موقع الحادث عن مصدر في السلطات المحلية أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 28 شخصا، بينهم 17 امرأة و8 رجال تراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما.

وعلت الصدمة والترقب وجوه أقارب عمال كانوا داخل القبو وقت الحادث وشهود عيان تجمعوا في محيط الفيلا حيث وقعت الفاجعة.

واستطاع بعض الناجين تفادي الغرق بمساعدة أفراد من سكان الحي، بحسب شهادة أحدهم. ونقل الناجون إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن احتمال حصول احتكاك كهربائي أودى بالضحايا، من دون أن تؤكد السلطات هذه الأنباء حتى الآن.

وعصر يومه الاثنين قرأ النواب المجتمعون في جلسة أسبوعية للبرلمان الفاتحة ترحما على “ضحايا لقمة العيش وشهداء الاقتصاد غير المهيكل”، وفق تعبير إحدى النائبات.

وندد النواب في مداخلاتهم بوجود مثل هذه الأماكن السرية، وعدم احترام حقوق وسلامة العاملين، مشددين على أن ضرورة اجراء “تحقيق كامل وترتيب كافة المسؤوليات”.

لكن هذه التنديدات تبقى مجرد رد فعل من ساكني قبة البرلمان حيث يرعد ممثلو الأمة ولا يمطرون لأنهم مجرد ظواهر صوتية موجهة للإستهلاك الإعلامي سرعان ما يخبو مفعولها في انتظار حدوث فاجعة أخرى لتتملل الجهات “المسؤولة” من جديد ويتم تشكل لجان الغاية من ورائها ربح الوقت والإنحناء للعاصفة من دون إيجاد حلول جذرية لمواجهة تفشي القطاع غير المهيكل وخاصة في قطاع النسيج والألبسة الذي تشجعه الهيئات التي تمثله.

ومن هنا، أعادت فاجعة عروس الشمال إلى الواجهة إشكالية الاقتصاد غير المهيكل في بلادنا، خصوصا في قطاع النسيج الذي تصنع نحو 54 بالمئة من منتجاته في معامل سرية “لا تحترم المعايير القانونية”، وفق دراسة لاتحاد الباطرونا المغاربة أنجزت سنة 2018.

وإجمالا، يمثل الاقتصاد غير المهيكل نحو 30 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي في المملكة وفق دراسة لبنك المغرب مطلع يناير الفائت.

من جهته تساءل مرصد الشمال لحقوق الإنسان وهو جمعية غير حكومية في بيان “كيف يمكن لعشرات العمال والعاملات أن يلجوا لسنوات مرآب بناية سكنية وسط حي سكني بدون انتباه ومراقبة السلطات المحلية”.

وأضاف “كيف يمكن لوحدة صناعية بمرآب فيلا الحصول على التيار الكهربائي المرتفع بدون الحصول على الرخص من السلطات المختصة؟”، داعيا إلى “توقيف ومتابعة المتورطين في جريمة معمل طنجة”.

وكانت السلطات أعلنت فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن ظروف وحيثيات هذا الحادث، وتحديد المسؤوليات.

وينتظر أن يخضع صاحب المعمل للتحقيق القضائي بمجرد استقرار حالته الصحية، اذ يخضع حاليا للحراسة الطبية كونه من بين المصابين في الحادث، وفق ما أفاد مصدر من الشرطة.

يشار إلى أن المغرب تسجل به نحو “ألفي وفاة سنويا بسبب حوادث شغل حيث يعد من بين أعلى الأرقام المسجلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، بحسب ما أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحمد رضا الشامي استنادا الى أرقام للمكتب الدولي للعمل أثناء ندوة حول الموضوع الأسبوع الماضي.

وعزا تقرير للمجلس أهم أسباب هذا الوضع إلى “ضعف تطبيق” القوانين ذات الصلة و”النقص الحاصل في الكفاءات المتخصصة”، وكذلك “محدودية إمكانيات جهاز المراقبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قصبة أكادير أوفلا تتشح بالبياض

لربما لاحظ العديد من الأكادريين أن قصبة أكادير أوفلا استعادت لونها الأصلي هذه الأيام. وقد …