‫الرئيسية‬ عدالة من أرشيف الجريمة بالمغرب جريمة قتل بشعة.. بطلها جار بيدوفيل وضحيتها طفلة ابنت جاره

جريمة قتل بشعة.. بطلها جار بيدوفيل وضحيتها طفلة ابنت جاره

هناك جرائم يسهل على المتتبع فك رموزها، ولا يجد أدنى صعوبة في تفسير دوافعها، لأن مرتكبها يستجيب منذ بداية التفكير في مشروعه الإجرامي إلى تنفيذه مرورا بعملية التهييء، لشيء من المنطق الملازم لكل فعل إجرامي، الخاضع للقاعدة الذهبية (الدافع، التحضير، طريقة العمل، والتنفيذ). لكن بالمقابل، ثمة جرائم أخرى تبقى عصية على الفهم وتتجاوز كل منطق. وبالتالي، يصعب بعد فك رموزها العمل على تصنيفها في الشبكة المعتادة المتبعة من قبل علماء الإجرام.

 

الجريمة التي سنتناول، في ركن ” من أرشيف الإجرام بالمغرب”، تدخل في إطار هذه الفئة الأخيرة من الجرائم، التي لا يمكننا ترتيبها أو تصنيفها، لأنها في المقام الأول من تنفيذ شخص راشد، متزوج وأب لأسرة تتكون من ثلاثة أطفال، ولم يكن عند ارتكابه لمشروعه الإجرامي تحت تأثير أية مادة مخدرة أو مخمورا أو من ذوي السوابق. كما أنها ارتكبت بدون أي دافع “مقنع”، في حق فتاة وصلت للتو إلى مرحلة البلوغ، ليس لها أي مشكل من حيث المبدأ مع أحد يمكن أن يعرض حياتها للخطر. ومن هنا، فإنها لا تستحق المصير الذي كان ينتظرها.
وفي كل الأحوال، إنها جريمة قتل بشعة ارتكبت نتيجة تلبية نزوة عابرة تعود على الأرجح إلى خطأ جسيم في التقدير من قبل منفذها.

الوقائع
بينما كانت الأم منهمكة كعادتها بعد الظهيرة في تدبير شؤون البيت، لاحظت أن ابنتها المسماة “نهيلة”، ذات 13 ربيعا، تتابع دراستها في المستوى الإبتدائي، لا توجد ضمن أفراد الأسرة لاسيما وأن الساعة تشير إلى السابعة مساء مما جعلها تشعر بنوع من القلق دفعها إلى إبلاغ باقي أفراد الأسرة بالخبر طالبة منهم الذهاب للبحث عنها في كل مكان.


انخرط جميع أفراد الأسرة، إخوة وأخوات وأخوال وأعمام، في اقتفاء أثر الفتاة “نهيلة” المفقودة حيث لم يتركوا وسيلة إلا لجؤوا إليها على أمل العثور عليها، خاصة وأن القلق بدأ يتسرب إلى الجميع مع مرور الوقت دون أن يظهر أي بريق أمل في الأفق وكأن الأرض انشقت وابتلعتها.

لم يقتصر البحث عن “نهيلة” على أفراد الأسرة فقط، بل حتى جارهم القاطن في الطابق العلوي لوحده، نظرا لسفر زوجته بمعية أبنائه منذ أسبوع خارج المدينة، انضم بدوره إلى فريق البحث مظهرا تأثره هو أيضا ومعبرا من خلال هذا السلوك مشاركة الأسرة في محنتها، حيث كان متحمسا للغاية في أن يحالف النجاح مسعى العائلة في العثور على ” نهيلة ” ومتمنيا بأن لا يصيبها أي مكروه.
وعلى الرغم من انخراط كل أفراد الأسرة في البحث عن “نهيلة” بالإضافة إلى جارهم، فإن جميع المحاولات باءت بالفشل في العثور على الفتاة ” نهيلة ” حية أم ميتة، خاصة وأن البحث استمر حتى ساعة متأخرة من الليل بدون جدوى. لكن أقارب “نهيلة” لم ييأسوا من كثرة البحث ليحالف الحظ أحد أخوالها في نهاية المطاف في العثور عليها في سطح العمارة حيث منزل والدها، وهي جثة هامدة، مكممت الفم ومقيدة اليدين والقدمين.

البشاعة

على إثر العثور على جثة الضحية، تم على الفور إشعار باقي أفراد الاسرة المعبئين للبحث عن “نهيلة” بالخبر، كما تم إشعار مصلحة الشرطة بالأمر. وبمجرد توصل هذه الأخيرة بخبر العثور على جثة الضحية، إنتقل فريق المحققين على الفور إلى عين المكان. وكان أول رد فعل لرئيس فريق المحققين في موقع اكتشاف الجثة هو حجز قطع من القماش التي كانت قد استعملت من قبل الجاني أو الجناة لتكميم وتقييد الضحية. كما أن عملية تشريح الجثة حددت بعد ذلك بأن الضحية تم قتلها خنقا، كما أظهرت أيضا بأنه تم اغتصاب الضحية ومضاجعتها من ذبرها قبل وفاتها.
وخلال جلسات الاستماع لذوي الحقوق، كان هناك توظيحين من الأهمية بمكان كانا كافيين لتوجيه التحقيقات في الاتجاه الصحيح، وهي:

ـ أن قطع القماش المحجوزة في مكان الجريمة، قد يمكن أن تأتي من سترة قديمة (جاكيط) وفقا لشهادة والدة الضحية، التي ذكرت بأنه قد سبق أن رأتها من قبل ضمن ملابس أحد السكان منشورة على سطح العمارة من أجل التجفيف.
ـ أن باب الدخول إلى العمارة حيث تقيم أسرة الفقيدة، وأيضا بعض المكترين من بينهم صاحب الجاكيط المزعومة لازال مغلقا، وأن اصحاب العمارة والمكترين يتوفرون على مفتاح الباب المذكور.
واستنادا إلى هذه الشهادات، بنى المحققون الفرضية التالية:
ـ أولا، بما أن باب مدخل العمارة لا يزال مغلقا وأن الملاك والمكترين وحدهم يتوفرون على نسخ من مفتاح العمارة، فإنه من المستبعد أن شخصا غريبا عن العمارة يمكنه الوصول بسهولة الى السطح حيث تم العثور على جثة الفتاة ” نهيلة “.
ـ ثانيا، ففي حال ما إذا تم التأكد بأن قطع القماش التي استخدمت لتكميم وتقييد الضحية متأتية من السترة التي تعود ملكيتها إلى أحد المكترين، فإن هذا الأخير يبقى المشتبه به الأول في جريمة القتل.
ولترجمة هاتين الملاحظتين بالملموس، لم يبق أمام المحققين سوى معرفة الجدول الزمني للمكتري المشتبه به، ومن ثمة القيام بتفتيش قانوني لمنزله بحثا عن الجاكيط العجيبة أو على الأقل عما تبقى منها.
وبالفعل، فإن هذه النظرية أعطت في الواقع أكلها، لأنه أثناء االتفتيش المنزلي القانوني من قبل النيابة العامة، تمكن فريق المحققين من العثور على جاكيط مخبأة في عمق دولاب، حيث كان نوع قماشها ولونها متطابقان تماما بشكل لا تخطئه العين المجردة مع قطع القماش التي تم بها تكميم وتقييد الضحية.
وعلاوة على ذلك، فإن جار أسرة الضحية المسمى (س.ك) مهنته بائع خضر، لم يستطع إقناع المحققين بالتفاصيل المتعلقة بجدوله الزمني مقارنة مع تاريخ والتوقيت المزعوم الذي يفترض أن يكون هو توقيت فقدان ووفاة الفتاة “نهيلة”.
بعد مواجهة المعني بالأمر بنتائج مختبر الشرطة العلمية والتقنية، الذي يقيم التشابه الحاصل بين ثوب الجاكيط وقطع القماش المحجوز، لم يصمد كثيرا أمام قوة الحقائق والأدلة لينتهى به الأمر إلى الاعتراف بجريمته.

الاعترافات
في سرد اختلط فيه الإحساس بالندم والخجل، روى (س.ك) تفاصيل جريمته بدءا بتعليق ما اقترفت يداه على مشجب سفر زوجته بمعية أطفاله خارج المدينة. وذلك لما صرح بأنه كان يمكن ألا يسقط في المحظور أو يصل إلى هذا الدرك الأسفل الذي هو عليه الآن، لو أن زوجته وأطفاله الثلاثة لم يسافروا ويتركوه وحيدا في البيت.

فقد استغل (س.ك) هذا الغياب الذي استمر لأكثر من أسبوع، لاسيما بعد ارتفاع حرارة رغبته الجنسية، التي تزداد درجتها كلما طال غياب زوجته، وكلما صادف في طريقه الفتاة “نهيلة” ذات البنية الجسمانية القوية التي تظهرها أكبر من سنها الحقيقي، إذ لم يعد يدور بخلده سوى إغواء هذه الفتاة بأي طريقة، ومن تم استدراجها إلى شقته، الكائنة بالطابق العلوي والتصرف في جسدها كما يشاء.
وفي اليوم المعلوم، وبعد انتهائه من عمله في وقت مبكر بعد الظهيرة، التقى “نهيلة” عند مدخل المنزل وهي ترتدي ملابس مثيرة. ومن شدة ولعه بها واستثارتها لرغبته الجنسية الجامحة، لم يتردد (س.ك) في أن يهمس في أذنها للالتحاق به في الطابق العلوي، حيث تنتظرها مفاجأة سارة… وقد كانت “نهيلة” من السداجة بمكان بحيث أنها لم تتأخر في تلبية طلب الجار عندما التحقت بمنزله.

المصير

وبعد أن قدم إليها بعض الحلويات، انتقل بسرعة إلى الفعل حيث بدأ في مداعبتها وتقبيلها قبل اغتصابها وممارسة الجنس عليها من الدبر عدة مرات.  ولما أشبع شهوته الجنسية، أدرك (س.ك) على الفور خطورة فعله، وبدأ يفكر في العواقب الوخيمة التي تنتظره، (متابعات قضائية، تفكك الأسرة، فضيحة في الحي ولدى الجيران والمعارف، الخ…) بعد أن استسلم لنزوة عابرة، إذا ما قررت الفتاة ” نهيلة ” إخبار والديها بما جرى.

تملك الذعر (س.ك)، وغمرته فجأة فكرة وضع حد لكل هذه المضايقات المحتملة التي يمكن أن تتنتظره باتخاذه لقرار جذري يروم إخماد صوت تلك التي يمكن أن تأتي عبرها الفضيحة. فقام بالبحث في دولابه على جاكيط قديمة فمزق قطعا منها تمكن بواسطتها من تكميم الفتاة لتجنب صراخها، ثم قيد يديها وقدميها حتى لا تتمكن من الدفاع عن نفسها أو الفرار. وفي نهاية المطاف قام بخنقها بيديه حتى سلمت الروح إلى بارئها.
انتظر (س.ك) غروب الشمس للتخلص من عبئ الجثة، ولما اطمأن على أن السلم المؤدي من منزله إلى سطح العمارة مؤمن وخالي من أي أحد، قام بنقل جثة الضحية على كثفيه من منزله إلى سطح العمارة حيث تركها هناك. ثم عاد إلى منزله ولم يبرحه حتى اللحظة التي بدأ فيها البحث عن الفتاة “نهيلة”من قبل أفراد أسرتها حيث انضم إليهم وكأن شيئا لم يقع.
“بدوفيل يوما، بيدوفيل دائما” يقول المثل. فمن الممكن عدم إسقاط أن (س.ك) قبل ارتكابه لهذا العمل الحقير، قد يكون ارتكب أفعال أخرى ولكن بدون، ربما، الوصول إلى التصفية الجسدية لضحاياه بالأمس من بينهم أطفال أبرياء في عمر تازهور، وبدون حماية من الشر المستطير للكبار على شاكلة (س.ك).

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

محكمة العدل الأوروبية ستنظر مجددا خلال الأيام المقبلة في قضية ملف الصحراء المغربية

أفادت وكالة الأنباء الفرنسية اليوم أن محكمة العدل الأوروبية ستنظر مجدداً خلال الأيام المقب…