‫الرئيسية‬ عدالة من أرشيف الجريمة بالمغرب تارودانت.. حينما يقتل “مسخوط الوالدين” أمه بعد تعنيفها بدافع الشك في سلوكها!!

تارودانت.. حينما يقتل “مسخوط الوالدين” أمه بعد تعنيفها بدافع الشك في سلوكها!!

ركن “من أرشيف الجريمة بالمغرب” لهذا العدد يرحل بكم إلى دوار الحاج موسى القريب من مدينة تارودانت حيث ينفظ الغبار عن ملف قضية المسمى (إ.م) الذي تم توقيفه وإحالته على أنظار المحكمة الابتدائية بأكادير من أجل القتل غير العمد لوالدته وبتهمة السكر العلني.

 

في أحد الدواوير المتاخمة لمدينة تارودانت الهادئة، وبالتحديد في دوار الحاج موسى حينما تسأل أحد أهالي هذا القضاء الأمازيغي عن المسمى (إ.م)، فإن إجابتهم قد تكون متشابهة، وهي أن المعني بالأمر يعيش بالفعل على هذه الأرض المعطاء حيث ولد وترعرع، وأنه يبلغ من العمر 32 سنة، عاطل عن العمل، زد على ذلك أنه ابن عاق أي “مسخوط الوالدين”، وبالخصوص تجاه والدته، إذ اعتاد أهل الدوار على سماع خبر الاعتداء بالضرب على أمه ونعتها بالعاهرة وبأحط النعوت التي يندى لذكرها الجبين.

فوالدته (ك.ؤ)، 45 سنة، أرملة أجبرتها الظروف للعمل في الفلاحة لإعالة أسرتها، ويقول عنها أهل الدوار بأنها أم حنون. وتحب ابنها الوحيد لحد الجنون على خلفية أنه لم يخطر أبدا ببالها فكرة متابعته قضائيا بسبب الاعتداءات المتكررة عليها من طرف فلذة كبدها حيث أن الجيران هم من كان يخبر الشرطة بذلك لإغاثة هذه الأم المعنفة.

وبسبب هذه الاعتداءات كان يتم إلقاء القبض على هذا الإبن العاق، لكن في كل مرة كانت تسلم الجرة، إذ كان يتم إطلاق سراحه لأن والدته كانت بعد كل اعتقال تتقدم باكية من أجل إطلاق سراح ابنها. إلا أن هذا لم يحول دون اعتقال الابن وإحالته على أنظار المحكمة الابتدائية بتارودانت سنة 2002 بتهمة الضرب والجرح ضد الأصول، حيث حكم عليه بعقوبة حبسية مدتها

ثلاثة أشهر حبسا نافذا.

الأم المعنفة

كان دوار الحاج موسى فجر الأربعاء 4 يونيو هادئا كعادته، فالناس نيام وأذان الفجر يقترب إيذانا بالصلاة، حين عاد (إ.م) إلى بيت أهله وهو في حالة سكر متقدمة بعد أن قضى الليلة يعاقر كؤوس الخمر. إلى درجة فقدانه لتوازنه الشيء الذي ترتب عنه سقوط قطع الأثاث المتواجد في طريقه محدثا بذلك ضوضاء شديدا هز أركان البيت.

استيقظت الأم المسكينة مذعورة نتيجة الضوضاء الكثيف من دون أن تتمكن من إخفاء اشمئزازها وهي ترى ابنها في حالة سكر متقدمة جدا، الشيء الذي استفز (إ.م) وجعله يتصرف كالثور الهائج مكيلا لأمه سيلا من الضربات بيديه ورجليه قبل أن يرطم رأسها لمرات عديدة على جدران البيث، ولم يضع حدا لعدوانيته إلا بعد أن رأى أمه وقد فقدت وعيها وارتطمت على الأرض.

ورغم تأثير الخمر على (إ.م)، فقد أصابه الذعر وهو يرى أمه وهي ممددة على الأرض وفاقدة للوعي، وفي هذه اللحظة أخذ يلطم على وجهها لكي تسترجع وعيها وتستعيد قواها، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، لأن الأم توجد في حالة خطيرة ولا تقدر على الكلام.

الخروج من المأزق

وفي هذه الأثناء قرر (إ.م) الخروج من المنزل بحثا عن المساعدة حيث ذهب مسرعا لطرق باب جاره (م.م).

كانت الطرقات على الباب حادة جدا إلى الحد الذي جعل الجار وزوجته (أ.ب) يستيقظان من نومهما العميق وهما مذعورين، إذ كانت الساعة لحظتها تشير إلى الساعة الخامسة والنصف صباحا عندما فتح الزوجان باب المنزل لمعرفة من الطارق.

كان (إ.م) واقفا فوق عتبة باب منزلهما وهو في حالة يرثى لها ورائحة الخمر تفوح منه حيث وجد صعوبة كبيرة في إيجاد الكلمات التي تقول بأن والدته مريضة جدا وأنه يطلب مساعدتهما ومرافقتهما له إلى منزل أهله.

وعندما دخل (م.م) وزوجته رفقة (إ.م) إلى المنزل وجدوا الأم فاقدة للوعي وملقاة على الأرض، لكن وجهها يعبر عن أن السيدة عاشت معاناة كبيرة، حيث استنتج الزوجان بأنها تعرضت مرة أحرى للتعنيف من طرف ابنها العاق، لكن هذه المرة عنفها بقوة ومن دون شفقة ولا رحمة. كما عاين الزوجان أيضا أن المرأة تعاني من جروح خطيرة الشيء الذي يتطلب نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى و إبلاغ الشرطة بالحادث.

وأمام حالة الأم الخطيرة، والوقت الذي يمر بسرعة لم ير (إ.م) بدا من نقل والدته إلى أقرب  مستشفى. في المقابل قرر الزوجان الذهاب إلى أقرب مركز للشرطة للإبلاغ بالحالة الخطيرة التي تعاني من جرائها الأم المسكينة.

أم تحتضر

تقدم الزوجان إلى مكتب عميد الشرطة، الذي كان تلك الليلة في الحراسة، وبعد الاستماع إلى شهادتهما قرر من دون تردد التأكد من الحالة الصحية للأم المعنفة والتي وصفها جارها بالخطيرة جدا، لكنه قبل الذهاب إلى عين المكان أشعر مصالح الوقاية المدنية بالحادث والتي وصلت على عجل إلى منزل الضحية.

انتقل إلى عين المكان أيضا عميد الشرطة، الذي كان مرفوقا بعناصر من الشرطة القضائية، وبمجرد وصوله إلى مكان الحادث وجد الضحية (ك.ؤ) تعاني من جروح بليغة على مستوى الرأس والوجه، فأمر بنقلها على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بمدينة تارودانت  لتقدم لها العلاجات الضرورية وهي بين الحياة والموت، لكن بعد الكشف عليها من طرف الطبيب المعالج تأكد له من أن الحالة الصحية للأم المعنفة خطيرة جدا الشيء الذي جعله يصدر أمرا بنقلها إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير.

وبعد التحريات الأولية توصل المحققون بسهولة إلى الجاني الذي لم يكن سوى إبنها حيث تم إلقاء القبض عليه وهو تحت تأثير مفعول الخمر، الشيء الذي دفع رجال الشرطة إلى وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية حتى يسترجع وعيه بالكامل.

في اليوم الموالي قام العميد بزيارة لمستشفى الحسن الثاني بغرض أخذ أقوال الضحية حول الحادث، لكن القدر كان أسرع منه، حيث سلمت الأم المعنفة الروح إلى باريها متأثرة بجروحها.

لحظة ثوبة

خلال إخضاع (إ.م) للاستنطاق، اعترف للمحققين بأن الشكوك كانت تراوده بشأن سلوكيات والدته الشيء الذي كان يدفعه في بعض الأحيان إلى الاعتداء عليها بالضرب واللكم. مضيفا بأنه يوم الفاجعة كان تحت تأثير الخمر لكنه نفى نفيا قاطعا بأنه كانت لديه في أي وقت من الأوقات النية بقتل والدته. إلا أن التحقيق خلص إلى أنه لايمكن أن يرتكب جريمة قتل الأم إلا من يعاني من مرض “اشيزوفرينيا”، لكن (إ.م) لم يكن كذلك.

صحيح أن (إ.م) ابن عاق وعنيف تجاه والدته وأنه لم يتلق أي تربية في طفولته. لكن الصحيح أيضا أن ثقافتنا علمتنا طاعة واحترام الوالدين والإحسان بهما وخاصة الأم، وهذه القيم مذكورة في العديد من الآيات القرآنية، فالمعني بالأمر لم يعش يوما لحظة ثوبة بالكف عن تعنيف والدته!؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

توقيت حظر التنقل الليلي على الصعيد الوطني يجبر مساجد المملكة على إلغاء صلاة التراويح

يجري حاليا تداول مقطع فيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي يوثق لوقفة احتجاجية شهدت…