‫الرئيسية‬ أخبار الساعة النسخة 129 للديربي البيضاوي وداد الأمة -رجاء الشعب.. الوداد يرفع الإيقاع والرجاء يستعد للإقلاع
أخبار الساعة - رياضة - 16 مارس 2021

النسخة 129 للديربي البيضاوي وداد الأمة -رجاء الشعب.. الوداد يرفع الإيقاع والرجاء يستعد للإقلاع

متابعة: حسن البيضاوي

صراع قمة الهرم

ستعيش العاصمة الرياضية المغربية مع لقائها الكروي الكلاسيكي: الوداد – الرجاء، المشهور وطنيا عربيا إفريقيا عالميا، يلف في بوتقة واحدة جميع جماهير المستديرة، الذين وضعوا ديربي الدار البيضاء على فوهة بركان موشوم بالحمم الحارقة، لتتعدد أسماء صدام الجارين المختصرة في اللقب المعروف بالإخوة الأعداء، ذلك ان خريطة الدورة 10 عن البطولة الإحترافية الأولى، تظهر للمتتبعين الرياضيين كنقطة ملتهبة ساخنة وسط أجواء كورونية مقزمة لمدرجات المكانة وفريميجة.


لكن، ومهما كانت الظروف، فالديربي بين الحمر و الخضر يظل بلا مقدمة و بلا خاتمة، مواجهة خارج التصنيفات الزمنية، فاللغو الحديثي عن صدام الوداد بالرجاء يستمر بالإسترسال التناقشي و بالمراهنة على النتيجة الإيجابية و الأداء المتميز، في ظل وضعهما الحالي المتكافىء على عدة أصعدة، ذلك أن صراعهما الترتيبي المتصدر للترتيب العام جعل منهما الإستثناء الفريد، المألوف بالمنافسة على الإنفراد بالقاطرة الترتيبية، تاركا للطرف الثاني فتات الوصافة.
فهذا الأسبوع يظل بال عشاق الحمراء و الخضراء من رياضيين و مثقفين و سياسيين و طلبة وعاطلين، بل و كل شرائح المجتمع الكروي المغربي، مشغولا ببلاطو الديربي البيضاوي، فالثنائي الودادي و الرجاوي يرى كل واحد منهما في نتيجة الإنتصار البلسم الشافي لكل التقلبات السلبية، بطرد نحس الإخفاقات و مداومة قرب المسافات، للإحتفاظ باللقب بالنسبة للنسور الخضر، و استعادته لغريمه الفرسان الحمر.

 

__الحمولة التاريخية__

لقد ظلت المواجهة الكلاسيكية بين قطبي كرة القدم البيضاوية على امتداد 64 سنة تشغل بال كل الفئات العمرية الرياضية المغربية، خاصة بالدار البيضاء التي شطرها صانع ملحمة الديربي المرحوم الأب جيكو، بالإقتسام التنفسي لهواء كازابلانكا مناصفة بين الإخوة الأعداء الوداد الرجاء. ذلك أن عصارات الديربيات 128 الملعوبة تمخضت بالذكريات المفرحة و المحزنة بالخلود الذهني للوداديين و الرجاويين على حد سواء، أبرزها الإنتصار الإفتتاحي للنسور في أول موسم رياضي 1957/1956 بسطاد فيليب، رغم ان شعبية الوداد كانت مرتبطة بالحركة الوطنية ضد الإستعمار الفرنسي، بخلاف فريق الرجاء الحديث التاسيس، لكنه قلب ظهر المجن على الإحتقار الأحمر بهدف المدافع الوجدي.


و لنفظ الغبار عن ذاكرة الديربيات البيضاوية اللافتة، غرارا بلقاء سبعينيات القرن الماضي المنفرد بمشاركة المرحوم بيتشو، الذي انتقل من الرجاء الى الوداد، حيث احتسب الحكم حجان ضربة جزاء ودادية، مع طرد الحارس مخلص، و في الوقت الذي كان فيه صديق الأمس شكري يهم بتنفيد ركلة الجزاء، انسحب فريق الرجاء من مستطيل ملعب الأب جيكو.
و إذا أردنا الغوص في الديربيات المتميزة الشهرة، التي لفت في بوتقة واحدة الغريمين التقليديين، خلال مشوار مواسم البطولة الوطنية، فإن ديربي ثلاثية شعبان العذراء في البطولة الوطنية، و خماسية رمضان برسم إقصاءيات كأس العرش 1996، فوزان حلقا بالنسور الخضر إلى أعالي القمم الكروية ، مع الإشارة إلى أنها الحصة الأكبر في تاريخ الديربيات التي لم يتم تجاوزها لحد الآن.

إن النبش في الذاكرة الكروية البيضاوية للديربيات الوازنة بين الفصيلين الأحمر و الأخضر، يجرنا بطبيعة الحال إلى لقائهما سنة 2000، و الذي تحول فيه الإنتصار بثلاثية عذراء بأقدام ودادية، إلى فوز بمسبار القلم، للمشاركة السلبية لآيت لعريف المتوفر على رخصتين، الأولى مع نجم الشباب البيضاوي و الثانية مع الوداد البيضاوي.


و إذا كانت القمم البيضاوية للديربي المغربي المألوف بحرب الإثارة النجومية و اللمسات الفنية و الأهداف الرائعة، فإن ديربي 2001 خالف القاعدة العامة للكلاسيكو الشهير، الذي لبس ثوب الحداد، بعد وفاة لاعب الوداد يوسف بلخوجة، إثر ابتلاع لسانه و سقوطه داخل البساط الأخضر، و رغم فوز الفارس الأحمر بهدف لصفر، فإن الجميع ذرف دموع الحزن على فقيد كرة القدم الوطنية، الذي لن تنساه الذاكرة الرياضية على الإطلاق.

 

___الأرقام الناطقة___

حملت الدورة 10 عن الديربي 129 للنسخة 64 للموسم الرياضي 2021/2020 بالبطولة الإحترافية إينوي صداما بيضاويا خالصا بين وداد الأمة و رجاء الشعب، شاءت الأقدار هذه المرة ان تكون ظروفه الرقمية متقاربة إلى أبعد الحدود، ذلك ان وضعهما على قيادة القافلة الترتيبية بالتوأمة الرقمية، فهما المتساويان ب 19 نقطة، هجومهما جنبا إلى جنب ب 15 هدفا، استقبلت شباكهما 7 أهداف، ليتوحدا في النسبة الخاصة بزائد 8 أهداف، مع الإشارة أن للوداد 6 انتصارات 1 تعادل 1 هزيمة، و للرجاء 5 انتصارات 4 تعادلات 0 هزيمة، مع امتياز للحمر بحكم توفرهم على مباراة مؤجلة عن الدورة الثامنة ضد النهضة البركانية، لم تحدد لجنة البرمجة موعدها.


أما بالنسبة للجرد التاريخي لصدامات الديربيات منذ انطلاق أول بطولة وطنية موسم 1957/1956 إلى بطولة الموسم الماضي 2020/2019، على امتداد 64 سنة، و التي شغلت أجيالا عديدة بمفاضلة هذا الطرف عن الآخر، ليظل تفوق الأرقام إلى جانب النسور الخضر ب 37 فوز مقابل 30 للفرسان الحمر، فيما اقتسما نقطتي التعادل في 60 مباراة، و ليتكرر الإمتياز الرقمي للأخضر بتسجيل 109 هدفا مقابل 99 للغريم الأحمر.
لقد أخذتنا نوسطالجيا الإحصائيات للزمن الجميل لمسلسلات الديربي الموعود داخله مفقود و خارجه مولود، فبعد مرور سبعة عقود على ملحمته الشيقة، فالثنائي الرجاوي سعيد غاندي و عمر النجاري يتربعان على عرش هدافي الديربيات ب 7 أهداف، مقابل 4 أهداف للمدافع الودادي حمودة بنشريفة، كما يعتبر حارس الحمر نادر المياغري الأكثر خوضا للديربيات ب 19 مرة، متبوعا بمدافع الخضر عبد اللطيف جريندو ب 18 ديربي.

و على صعيد الأسماء الذين جاوروا قطبي كرة القدم البيضاوية، مختارين التحليق باتجاه المعسكر المعاكس، نبراسا بالملتحقين بالرجاء : ” ياشين / التيباري / سهيل / الغرشي / بلخضر / وجيد / عزمي / بكار / أنيني / الهيرس / آيت لعريف / جبيل / مصباح / زمامة / متولي / الإسماعيلي/ الشعباني “. أما بالنسبة للمنتقلين إلى الوداد، فاللائحة ظمت : ” خربوش / بنديان / فناني / عبد الرفيع / الأندلسي / ميلازو / المعروفي / الزهر / بيتشو / القدميري / السراج / بيضوضان / عقبة / فتاح / عبوب / ياجور / بكار / الحواصي / أرمومن / العمراني / الشناوي “.


و بالنسبة لقضاة الملاعب، فالحكم عبد الكريم الزياني قاد 9 ديربيات، متبوعا برضوان جيد ب 8 مرات، و سعيد بلقولة ب 7 لقاءات. و من طرائف النحس التحكيمي، فالرجاء لم يستبشر بتحكيم ممثل تادلة الحكم حميد الرويسي، فيما لم يسعد الوداديون مع الحكم عبد الرحيم العرجون، عن عصبة الدار البيضاء الكبرى.

___الثأر المزدوج___

يخوض الفرسان الحمر مواجهاتهم مع النسور الخضر بنية رد الدين لهزيمتي الموسم المنصرم، ذلك أن كتابة السطر الأخير بالحبر الأخضر القاتل، للمهاجم أحداد في الديربي 127 عن البطولة الإحترافية 2020، الذي أشعل فتيل التنافس على صدارة الترتيب، ثم الصفعة الغير متوقعة لريمونتادا مالانغو ” 4-4 “، برسم لقاء إياب ثمن نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية، لقد كان تفوق الفرسان الحمر ب ” 4-1 ” على بعد عشرون دقيقة من نهاية الديربي العربي واضحا، لكن السيطرة المطلقة للنسور الخضر فجرت فضاء مركب محمد الخامس بريمونتادا التركبة الرباعية التاريخية، المختومة برأسية الكونغولي بين مالانغو، قلبت ظهر المجن على كل الفعاليات الودادية، لتتحول الهستيريا من جهة فريميجة إلى مدرج المكانة، و لينقلب الفرح إلى القرح، و بطبيعة الحال فالوداديون عازمون على رد الاعتبار !..

 

___الخلاصة___

يأتي الديربي البيضاوي المغربي بين الغريمين الوداد و الرجاء بحصيلة رقمية متوأمة في مرحلة الذهاب، حيث يتوحدان في القيادة الترتيبية، مبتعدين عن الرتبة الثالثة للجيش الملكي ب 6 نقطة. و قد صرح فوزي البنزرتي مدرب الوداد على أن الديربيات المغاربية متطابقة و متشابهة، و صدام الوداد بالرجاء جاء في وقت مثالي، و المباراة لا يمكن إعطائها أكثر من حجمها، و النتيجة ستؤول لمن يستحقها. أما جمال السلامي مدرب الرجاء فقد اعتبر أن تحقيق الإنتصار سيكون بمثابة انتعاشة نفسية مريحة، لصحوة من غفوة مؤقتة قزمت عطاءات النسور باللعب الجماعي و الغياب التهديفي، و الديربي ستحسمه جزئيات بسيطة. و فرجة ممتعة …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

متابعة المهندسان صانعي شواهد نهاية الأشغال بإنزكان وإسقاط المتابعة عن المهندس البلدي

متابعة: رضوان الصاوي عرفت غرفة الإستنطاق بالمحكمة الإبتدائية بإنزكان إجراء التقديم للمرة ا…