‫الرئيسية‬ الرأي المغرب.. هل ستصمد المنظومة الصحية ببلادننا أمام تسونامي وباء كورونا الفتاك؟
الرأي - 9 أغسطس 2021

المغرب.. هل ستصمد المنظومة الصحية ببلادننا أمام تسونامي وباء كورونا الفتاك؟

تعرف الحالة الوبائية بكوفيد-19 ببلادنا هذه الأيام ارتفاعا ملحوظا في عدد الإصابات المؤكدة الجديدة وفي عدد الوفيات وفي معدل ملء أسرة الإنعاش مما يندر بحدوث تسونامي وبائي قد يهدد بانهيار المنظومة الصحية الهشة في حالة انفلات الأمور عن السيطرة بسبب عدم امتثال المواطنين للتدابير الاحترازية المتخذة من طرف السلطات الصحية التي مددت حالة الطوارئ للتصدي بشكل جدي للوباء الذي بات لا يرحم.
لكن تصاعد منحنى الإصابات بكورونا بالمغرب في الظرفية الراهنة وارتفاع منسوب عدد الوفيات ومعدل ملء أسرة الإنعاش الذي بات يفوق 44 في المائة لم يكن مفاجئا، بل كان متوقعا على خلفية العديد من المؤشرات التي كانت تظهر بأن الأسوأ قادم على الرغم من التصريحات المطمئنة لوزير الصحة ولرئيس الحكومة التي ربما كانت موجهة للاستهلاك الإعلامي.
إن تصاعد عدد الإصابات والوفيات في الظرفية الراهنة لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا على الرغم من رفع شارة النصر على الوباء من طرف السلطات الصحية التي بدأ ينخرها نوع من التراخي انعكس على سلوكات المواطنين، لاسيما بعد تكرار نفس الأخطأء المرتكبة السنة الماضية حيث ساهمت حركية المواطنين بمناسبة عيد الأضحى وعودة مغاربة العالم إلى أرض الوطن  في تفشي الوباء، حسب الدكتور الإبراهيمي الذي يعد من الوجوه التي رفعتها الجائحة إلى سماء النجومية.
هذا التفشي سبق أن أكده محتوى مقطع فيديو صوتي تم تداوله عبر  مواقع التواصل الاجتماعي في بداية الشهر الماضي، بطله شخص يقدم نفسه على أنه يسمى عبد الحكيم بلفلاح والذي يحذر فيه أحد أصدقائه بأن يتخذ جميع الإجراءات الاحترازية لمواجهة موجة وباء جديدة ستضرب المغرب وستكون اكثر إيلاما لأنها قاتلة من جهة، ومن جهة أخرى لأنه قد لن يسلم من لسعاتها حتى الأشخاص الملقحين بشكل كامل، كما أن السلطات المغربية ستتخذ نتيجة لذلك إجراءات قاسية وأكثر صرامة من السابق لمواجهة هذا الوباء.
ومن هنا نرى أن المعلومة حول انتشار كورونا بمتحوراتها ك “دلتا” أو غيرها وكذا الإجراءات التي من المتوقع أن تتخذ قد تكون معروفة لدى المقربون من الدوائر العليا التي تحتكرها دون موجب حق والتي قد تسربها لمن تشاء ولأهداف غير معروفة.
لكن على كل حال أن معظم المعلومات تداولا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تبقى صحيحة على الرغم من تكذيبها من طرف الجهات المعنية.
إذن نحن نعيش تسونامي حقيقي مع الموجة الجديدة التي أعربت منظمة الصحة العالمية  عن قلقها من “ارتفاع” أعداد الإصابات بفيروس كورونا، إذ قالت في بيانها إنّ المتحوّرة دلتا التي رُصدت للمرة الأولى في الهند باتت منتشرة في 15 دولة من بينها المغرب، محذّرة من أنّ هذه البلدان الموزّعة على المغرب العربي والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا تواجه “موجة وبائية رابعة” في وقت لا تزال فيه معدّلات التحصين فيها منخفضة للغاية.
وأضاف البيان أنّ انتشار النسخة المتحوّرة دلتا يزيد من ارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 وعدد الوفيات الناجمة عن الفيروس.

هناك من يرى أن استنتاجات منظمة الصحة العالمية في بيانها المذكور تتطابق نسبيا مع الخروج الإعلامي لوزارة الصحة الثلاثاء الماضي حيث أعلنت أن كافة مؤشرات تتبع الحالة الوبائية تؤكد دخول المغرب في مرحلة الانتشار الجماعاتي لجائحة كوفيد-19، منذ خمسة إلى ستة أسابيع، مع ترقب بلوغ المنحنى الوبائي ذروته في الأيام القليلة القادمة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد صنفت المغرب في بداية غشت الجاري ضمن 15 بلدا دخل في الموجة الرابعة للوباء، في حين  لازالت وزارة آيت الطالب متمترسة في خندق مواجهة الموجة الثالثة على الرغم من كونها تعتبر تلميذا نجيبا للمنظمة المذكورة ….
صحيح أن السلطات الصحية ببلادنا ربما تتعمد إخفاء الحقائق حول الإجراءات المشددة التي من المقرر أن تتخذها مستقبلا لمواجهة الموجة الوبائية الرابعة التي قد تكون لها انعكاسات خطيرة على المنظومة الصحية المغربية بسبب الأرقام القياسية المسجلة سواء من حيث عدد الإصابات أو الوفيات المسجلة يوميا بشكل مهول لتبلغ الذروة في الأيام القليلة القادمة، وهي مدة زمنية قد تكون مفتوحة مادام مزيان بلفقيه لم يحددها..، لكن الصحيح أيضا أن هذا التسونامي والإجراءات المشددة المواكبة له كان معروفا من قبل، إذ تم الكشف عنه في المقطع الصوتي المذكور حيث يدعي صاحبه  أنه استقى معلوماته حول الحالة الوبائية التي ستكون جد خطيرة من ناحية عدد الإصابات المؤكدة التي ستعرف ارتفاعا غير مسبوق منذ ظهور أول حالة مؤكدة بالمغرب بالإضافة إلى كون الإصابات القادمة لن تستثني الأشخاص الملقحين بجرعتين وأن عدد الوفيات سيرتفع بشكل مخيف، كما لم يبخل في إخباره حتى بالإجراءات والتدابير الإحترازية المشددة التي ستتخذها الحكومة للحد من انتشار هذا الوباء حيث وصفها بالغير مسبوقة معززا مزاعمه بأنه استقاها من أحد معارفه القريب من دوائر صنع القرار الذي ذكره بالإسم…
فحصول هذا الشخص على مثل هذه المعلومات الدقيقة سواء من ناحية تطور الحالة الوبائية أو من ناحية الإجراءات التي ستتخذها الحكومة يجعل مالك المعلومة يعرف بشكل جيد أين ستتجه بوصلة الأحداث، ومن ثمة يمكنه أن يبني توقعاته والتزاماته كما حصل لمموني الحفلات الذين خلقت لهم التدابير الإرتجالية مشاكل جمة سواء مع شركائهم أو مع الزبناء،  كما أن امتلاك مثل هذه المعلومة ستساعد تجار الأزمة في تسمين أرصدتهم البنكية والتهافت على التنقيب على الصفقات المربحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

رسالة مفتوحة من مهنيي الصحة وعلميي المغرب إلى وزير الصحة آيت الطالب..

في رسالة مفتوحة تحمل 800 توقيع، حصل موقع “معكم 24” على نسخة منها، موجهة من طرف…