‫الرئيسية‬ سياسة العثماني لبرلمان “البيجيدي”: حزبنا لا يمكنه أن يتناقض مع توجهات الملك الذي يدبر العلاقات الخارجية دستوريا
سياسة - 23 يناير 2021

العثماني لبرلمان “البيجيدي”: حزبنا لا يمكنه أن يتناقض مع توجهات الملك الذي يدبر العلاقات الخارجية دستوريا

الرباط- قال سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إن اختيار الحزب للمشاركة في التدبير الحكومي وقيادته للحكومة، وبقدر ما أتاحه ذلك من إمكانيات إصلاحية حقيقية، فإنه من الطبيعي أن ترتبط به إشكاليات وإكراهات ناتجة عن التدبير، بالإضافة إلى ما تفرضه هذه الوضعية من ترجيحات وتقديرات صعبة، تضع الحزب أمام تحديات كبيرة، لعل من أبرزها تلك التي رافقت محطة إعلان الرئاسة الأمريكية عن دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وما صاحبها من إعادة ربط العلاقة مع دولة إسرائيل.
وأضاف العثماني الذي كان يتحدث صباح اليوم السبت أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن حزبه لا يمكنه أن يقع في تناقض واصطدام مع اختيارات الدولة ومع توجهات جلالة الملك وذلك بوصفه رئيس الدولة الذي يؤول إليه، دستوريا، أمر تدبير العلاقات الخارجية.  مضيفا أنه بفضل هذا الموقف القوي، فقد خاب ظن خصوم الحزب الذين كانوا يراهنون ويتمنون أن يقع ذلك التناقض، كما راهنوا من قبل ولا يزالون على أن تتعمق الخلافات الداخلية للحزب، لتصل بحسب أماني بعضهم إلى انقسامه الداخلي.
وأكد العثماني وهو يقدم التقرير السياسي أمام برلمان “البيجيدي” أن الرهان الاستراتيجي للحزب كان دوما وسيظل هو النجاح في ثلاثة امتحانات كبيرة حددها في:
-امتحان الوفاء لجلالة الملك والوفاء للثوابت الوطنية الجامعة، والانسجام مع الاختيارات الاستراتيجية للدولة، وما تقتضيه من مواصلة دعم الجبهة الوطنية متماسكة بإزاء التحديات الوطنية.
-امتحان إسهام الحزب في الإصلاح السياسي والاجتماعي من منطلق خيار المشاركة من موقع المسؤولية الحكومية، مع الوعي بكل صعوباتها وإكراهاتها في ظل نسق سياسي مركب، وفي إطار مسار سياسي وديمقراطي مفتوح على آفاق واعدة، ولكنه محفوف بإكراهات عديدة، في عمقها ضعف وهشاشة البنية الحزبية، وتراجع المد الديمقراطي إقليميا وعالميا؛
-امتحان صيانة الوحدة السياسية والتنظيمية للحزب بعدما خاب أمل المراهنين على تعميق التناقض داخل الحزب على خلفية مجموعة من النوازل كان آخرها اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء وما ارتبط به من إعادة العلاقة مع دولة الاحتلال.
من جانب آخر، قال العثماني أن حزبه لم يخل بمبادئه المذهبية والسياسية وفقا لما أقرته وثائقه التأسيسية؟ وخاصة في الموقف من القضية الفلسطينية ومن الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لم يصدر عن الحزب أي تصريح أو تلميح يتعلق بالتخلي عن تلك المبادئ أو الدعوة إلى مراجعتها أو التراجع عنها. لكن الحزب وجد نفسه مطوقا بأمانة الإسهام من موقعه في رئاسة الحكومة في دعم المجهود الوطني الذي يقوده جلالة الملك حفظه الله للدفاع عن سيادة الوطن وتكريس مغربية الصحراء، وفي الوقت نفسه الاستمرار في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية التي لها مكانة خاصة لدى عموم المغاربة، ولدى أعضاء الحزب، ليستطرد قائلا : “إن موقفنا المبدئي من القضية الفلسطينية ثابت لم يتغير ولن يتغير. وهو الدعم المستمر للشعب الفلسطيني، والتأكيد المستمر المتواصل على حقه في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وعلى حق العودة ورفض الانتهاكات المتواصلة للاحتلال الإسرائيلي من هدم للبيوت وتجريف الأراضي وتوسيع الاستيطان وتهويد القدس والاعتداء على حرمات المسجد الأقصى. وهو نفس ما أكد عليه بلاغ الديوان الملكي من أن العمل من أجل ترسيخ مغربية الصحراء “لن يكون أبدا لا اليوم ولا غدا، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة.. وبالنسبة لنا فإن أي كسب يحققه المغرب باستكمال سيادته على أقاليمه الجنوبية المسترجعة بالتأكيد سيعود قوة في دعم بلادنا لفلسطين”.
من جانب آخر، استغل العثماني انعقاد برلمان حزبه لبسط آخر تطورات النقاش الدائر حول الاستحقاقات الانتخابية، مشيرا إلى أن حزبه عبر منذ الوهلة الأولى لانطلاق المشاورات السياسية للإعداد لها عن موقفه الواضح في كون هذه الاستحقاقات تشكل لحظة مهمة في مسار بلادنا السياسي والتنموي وهو ما يقتضي التعامل معها بحس عالي من المسؤولية والوطنية وذلك بضرورة توفير المناخ والشروط السياسية والحقوقية التي تسهم في جعل هذه اللحظة الانتخابية لبنة من لبنات استكمال المسار الديمقراطي والتنموي لبلادنا، وفرصة لتوسيع مستويات الثقة في مؤسسات الوساطة السياسية وتعزيز مصداقيتها وتوسيع المشاركة في انتاجها من قبل مختلف القوى والفئات المجتمعية، كما أشار إلى أن قرار تنظيم الانتخابات في موعدها الدستوري رسالة إيجابية في اتجاه احترام الخيار الديمقراطي وجوابا صريحا على من أسماهم دعاة الانقلاب على هذا الخيار؛  مسجلا بروز بالونات اختبار في اتجاه التراجع عن مكتسبات الاختيار الديمقراطي، من قبيل: دعوات تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة تقنوقراط، أو الترويج لفرضية تأجيل الانتخابات. كما سجل تصاعد حدة الاستهداف الإعلامي والسياسي لرموز للحزب وقياداته ومناضليه ومستشاريه والتضييق عليهم في عدد من الجماعات الترابية بشكل متفاوت.، إلى جانب  ما اسماها دعوات للتراجع عن عدد من المكاسب المرتبطة بالقوانين الانتخابية من قبيل إلغاء العتبة أو تقليص حالات اعتماد النظام اللائحي أو تغيير أساس احتساب القاسم الانتخابي، مضيفا أن موقف حزبه من كل هذه القضايا يتمثل في كون أي مراجعة للقوانين الانتخابية يجب أن تكون مناسبة لتعزيز الاختيار الديمقراطي وصيانة المكتسبات المحققة في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بنظام اللائحة الذي يعزز التصويت على أساس البرامج السياسية، ويقلص من حدة الفساد الانتخابي، واعتماد قاسم انتخابي يعزز المشاركة والمحاسبة السياسية من خلال ممارسة حق وواجب التصويت. ليؤكد أن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين يخالف المقتضيات الدستورية والمنطق الانتخابي السليم، كما يخالف ما هو معمول به في التجارب الديمقراطية المقارنة، فضلا عن أن أي تعديل يمس القوانين الانتخابية يجب أن يقدم رسائل واضحة وغير ملتبسة تتجه لتعزيز مصداقية المؤسسات وتعزيز مشاركة النساء والشباب ومغاربة العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وصول شحنة جديدة من لقاح “سنوفارم” الصيني إلى المغرب اليوم الأحد 

الرباط- توصل المغرب صباح اليوم الأحد بشحنة جديدة من لقاح “سينوفارم” الصيني تضم…