‫الرئيسية‬ عدالة من أرشيف الجريمة بالمغرب البيضاء.. جريمة قتل مزدوجة بدرب السلطان إرتكبها شخص في حق والده وأخيه والتمثيل بجثتيهما!!

البيضاء.. جريمة قتل مزدوجة بدرب السلطان إرتكبها شخص في حق والده وأخيه والتمثيل بجثتيهما!!

 

 

نتناول في ركن “من أرشيف الجريمة بالمغرب” قضية المسمى (م.ب) المتهم بارتكاب جريمة قتل بشعة في حق والده وأخيه الأصغر مع سبق الإصرار والترصد والتمثيل بجثتيهما، حيث قام بتقطيعهما إلى أشلاء وزعها في أكياس من البلاستيك سوداء اللون رماها في أماكن مختلفة على الطريق السيار الرابط بين البيضاء والرباط،..، لكن العنصر الأساسي وراء ارتكاب هذه المجزرة ظل مبنيا للمجهول، ويتعلق الأمر بغياب الدافع!!

 

تعود وقائع هذه الجريمة إلى 22 يوليوز سنة 1994، عندما تم إشعار مصالح الشرطة القضائية لدرب السلطان بالانتقال بسرعة إلى الحي المجاور للطريق السيار الرابط بين البيضاء والرباط. حيث تم العثور على خمسة أكياس من البلاستيك سوداء اللون تحتوي على جمجمتين واحدة منهما مقسومة إلى قسمين، بالإضافة إلى أربعة أقدام وأربعة أيدي.

وفي الساعة الرابعة والنصف بعد زوال اليوم نفسه تم إخبار عناصر فرقة الشرطة القضائية بأنه تم العثور على أجزاء آدمية مخبأة هي الأخرى داخل أكياس بلاستيكية سوداء بحي محاذي للطريق السيار البيضاء-الرباط.

وحين وصول عناصر الفرقة إلى عين المكان عثروا على جدع لشخص ذكر. كما تم مساء نفس اليوم أيضا العثور على أربعة سيقان وذراعين في نفس الجزء من الطريق السيار.

وقد أظهرت التحليلات الأولية أن بقايا الجثتين قد تم تقطيعها إلى أطراف صغيرة بواسطة أداة حادة قبل أن يتم إحراقها.

ومن أجل المزيد من التحقيق، فقد تم إحالة ملف هذه الجريمة على مصالح الشرطة القضائية لولاية أمن الدارالبيضاء.

تحديد الهوية

حطت أكياس أشلاء الجثتين الرحال بمشرحة الطبيب الشرعي سعيد الواهلية لتحديد هوية الضحيتين، حيث قام بإعادة ترتيب الأجزاء البشرية التي تم العثور عليها بأماكن عامة. الشيء الذي يظهر أن هناك أجزاء تعود إلى شخص يفوق سنه 40 سنة. في حين تأكد للطبيب الشرعي أن بقايا الأجزاء الأخرى تعود لطفل لا يتجاوز سنه 12 عاما.

لم يتحدد في المعاينة الأولى معرفة جنس الضحية الأولى حيث لم يكن يظهر له أي أثر، لكن الواهلية لجأ لاستعمال طريقة خاصة سمحت بتحديده. وبمجرد إنجاز هذه العملية بعث النتائج المحصلة إلى المصلحة العلمية للمديرية العامة للأمن الوطني.

من جهة ثانية، تم إصدار إعلان على مستوى السلطات المحلية ومصالح الأمن بولاية الدار البيضاء تتعلق برجل وطفل يمكن أن يكونا محل بحث من طرف أسرتهما. لكن هذا لم يف بالغرض المطلوب. وفي غضون ذلك، فقد أسفرت نتائج الآثار الجينية على نتائج إيجابية، إذ يتعلق الأمر بالمسمى (أ.ب) من مواليد 1930، متزوج، وأب لـ 11 طفلا، مهنته فلاح ويقطن في مدينة وسط المغرب.

إختقاء غريب 

على ضوء هذه المعطيات، قررت مصالح ولاية أمن الدار البيضاء الانتقال إلى المدينة التي كان يقيم بها الضحية. وطبقا لتصريحات أسرته، فإن (أ.ب) لم يظهر له أي أثر يذكر منذ 25 يوليوز من سنة 1994، حيث ذهب رفقة ابنه الأصغر إلى الدارالبيضاء التي من المفروض أن يكون قد غادرها عائدا إلى منزله بعد إفراغ حمولة شاحنته.

هذه الشاحنة، التي تم العثور عليها من طرف عناصر الشرطة القضائية بعد التحريات التي قامت بها، وجدت متروكة أمام أحد الشركات المنتجة لتغذية المواشي تبعد بمسافة 6 كيلومترات من وسط المدينة. وعند إخضاعها للتفتيش تم حجز سكين صغير مخبأ بداخلها ومعطف رمادي اللون، بالإضافة إلى آلة كاتبة وحقيبة جلدية فارغة، ومجموعة من الوثائق وشيك بمبلغ 10000 درهم باسم (ن.ه)، وبطاقة وطنية للمسمى (أ.ب). كما عثرت نفس المصالح على آثار لمادة “الكيف” داخل وفوق أرضية الشاحنة.

وعند إخضاع ابن الضحية (أ.ب) للإستجواب من طرف عناصر الشرطة القضائية، صرح بأنه سافر قبل شهر من هذا التاريخ رفقة والده وزوجته (م.ه) وأخواته الثلاث وأخيه من والده إلى الدارالبيضاء. تلبية للدعوة التي وجهتها لهم أم (م.ه) لقضاء بعض الأيام في ضيافتها، وأن أباه كان يقوم بسفريات إلى العاصمة الاقتصادية من أجل التجارة على مثن شاحنته ويلتحق بهم في المساء.

مضيفا أنه غداة ذهابهم تمت دعوتهم من طرف أخيه الأكبر (م.ب)، وفي اليوم الموالي 25 يوليوز من نفس السنة كلفه والده بنقل زوجة أبيه وبناتها الثلاث بالإضافة إلى زوجة أخيه (م.ب) وابن أخيه (ن) على مثن سيارته إلى المدينة التي يقيمون بها. في حين بقي الضحية (أ.ب) رفقة ابنه الأصغر المزداد في 29 نونبر 1992بالبيضاء حتى استكمال حمولة الشاحنة.

شكوك مشروعة

يعد (م.ب) من مواليد 1956 بقلعة السراغنة الابن البكر للضحية، وهو الفرد الوحيد في الأسرة الذي لم يغادر الدار البيضاء حيث يقطن في شقة بعمارة مجاورة للمكان الأول الذي تم فيه العثور على قطع من أجساد بشرية، الشيء الذي جعل الشكوك تحوم حوله مباشرة.

وعند استنطاقه من طرف الشرطة نفى (م.ب) نفيا قاطعا أن يكون له يد في قتل والده وأخيه، وكان يردد بأنه كان ابنا يحتدا به، وأنه لم يسبق له أن عصى أوامر والده، كما لم يسبق أن عاتبه على كونه تزوج مرة أخرى وأصبح له أطفال بالرغم من أن هذا الوضع جعله يغادر المدرسة في سن مبكرة. مما دفعه أيضا لمغادرة منزل الأسرة والذهاب للعمل بالدارالبيضاء، الشيء الذي مكنه من اكتساب خاصية الإعتماد على نفسه لتوفير حاجات إخوته الستة (2 ذكور و4 إناث).

وأضاف (م.ب) أنه حافظ بعد زواجه على علاقة طيبة مع والده وكانا يلتقيان باستمرار، وقد جرت العادة أن يستقبله رفقة زوجته الثانية وأبناءها في بيته..، لكن تبقى مع ذلك جميع الأدلة والاعترافات كلها ضده.

وعند استجواب زوجته (م.ه)، التي كانت في رحلة عند حماتها، صرحت للشرطة بأن زوجها التحق بها بعد أسبوع حيث لاحظت تحولا في سلوكاته ونوعا من الكآبة يلف وجهه، وأنه كان يتعلل بكونه كان مريضا.

وأكدت (م.ه) أنه عند عودتها إلى الدارالبيضاء لاحظت أن منزلها قد عرف بعض التغييرات، فالجدران تم إعادة طلائها وكذلك الشأن بالنسبة لخزانات المطبخ. لكنها لاحظت أيضا أن بعض الأغطية والأقمشة الصوفية والألبسة اختفت من البيت، في حين اشترى مكنسة جديدة بعد أن تخلص من القديمة.

بعد اعترافات (م.ب) وتصريحات زوجته رأى فريق التحقيق أنه حان الوقت لإخضاع منزل المعني بالأمر للتفتيش حيث لاحظ بأن هذا الأخير صبغ منزله بصباغة شديدة الرائحة في محاولة لإخفاء رائحة وآثار جريمته. كما لاحظ أيضا وجود بقعة حمراء على مستوى مغسل المرحاض والتي أكد تقرير الطبيب الشرعي بأن الأمر يتعلق بنقطة دم.

 اشتداد الطوق  

وأمام شح الأدلة الدامغة وسع فريق التحقيق تحرياته بجوار مسرح الجريمة المحتمل سعيا للعثور على شاهد أو شهود عيان لإغناء التحقيق. ومن بين هؤلاء الشهود وجد فريق التحقيق المسمى (م.ل) الذي يعمل حارسا ليليا حيث صرح للشرطة أن آخر مرة شاهد فيها الضحية تعود إلى بداية الأسبوع الماضي، على الساعة السابعة مساء، لما أوقف شاحنته بموقف السيارات حيث كان مرفوقا بإبنه الأصغر. لكن الحارس الليلي أكد أنه لم يعد يتذكر بالضبط اليوم. وأضاف أنه في صباح اليوم الموالي تقدم شخص إلى موقف السيارات وصعد إلى داخل شاحنة (أ.ب). وبعد ذلك سلمه 10 دراهم قبل أن يغادر مرآب السيارات.

في حين صرحت أخت المشتبه به (ك.ه) للشرطة أن أخاها لما جاء عندها كان يحمل آنية للطبخ السريع “كوكوت” وبعض الأغطية والأقمشة الصوفية والملابس لتقوم بتنظيفها، إلاأنها لاحظت أن الغسيل كان يحمل بقعا حمراء، مما جعلها تلجأ إلى استعمال ماء جافيل في محاولة منها لإزالتها.

أما (أ.م) الذي يسكن في نفس العمارة مع (م.ب) فقد صرح للشرطة بأنه في منتصف ليلة الإثنين 25/26 يوليوز من نفس السنة، كان حينها مستلقيا على أريكة، عندما شم رائحة قوية أتية من الخارج، ومن نافذة شقته بالطابق الثاني، شاهد بأن هناك دخان منبعث من شقة (م.ب) المتواجدة بالطابق الأول. مضيفا بأنه نزل عند جاره ليخبره بذلك ويقدم له يد المساعدة إن تطلب الأمر ذلك لتفادي أي خطر. فوجده أمام باب شقته مرتديا ملابس النوم. لكنه طمأنه بأنه كان قد هيأ دجاجة لوجبة العشاء إلا أنه نسيها فوق النار.

غياب الدافع

أمام جميع الأدلة والاعترافات التي ليست في صالحه نفى (م.ب) كل الاتهامات المنسوبة إليه مؤكدا بأنه لا يتذكر شيئا.

وقد تم إحالة (م.ب) على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتهمة ارتكابه لجريمتي قتل في حق والده وشقيقه والتمثيل بجثتيهما.

إننا أمام جريمة قتل بشعة يرتكبها في الغالب الأعم مختلون عقليا أو مدمنون على المخدرات أو الخمر. فمعرفة الدافع إلى ارتكاب هذه الجريمة يبقى الوحيد الذي بإمكانه الكشف على الوجه الخفي للقاتل المفترض، الشيء الذي لم تستطع سواء الشرطة أو العدالة التوصل إلى فك طلاسمه…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

توقيت حظر التنقل الليلي على الصعيد الوطني يجبر مساجد المملكة على إلغاء صلاة التراويح

يجري حاليا تداول مقطع فيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي يوثق لوقفة احتجاجية شهدت…